لماذا انتشر الشعر الأحمر؟ دراسة تربطه بتكيف الإنسان مع الشمس
كشفت دراسة علمية حديثة استندت إلى تحليل الحمض النووي لما يقرب من 16 ألف بقايا بشرية قديمة وأكثر من 6 آلاف شخص على قيد الحياة أن التطور البشري لم يتوقف بعد ظهور الزراعة كما كان يعتقد سابقا و استمر بوتيرة واضحة خلال آخر 10 آلاف سنة خصوصا في غرب أوراسيا
وبحسب النتائج المنشورة في مجلة Nature حدد الباحثون 479 متغير جيني يبدو أنها خضعت للانتقاء الطبيعي مما يعني أن بعض الصفات الوراثية أصبحت أكثر انتشار لأنها منحت أصحابها ميزة للبقاء أو الإنجاب.
الشعر الأحمر والبشرة الفاتحة
من أبرز النتائج المثيرة في الدراسة ارتفاع انتشار الجينات المرتبطة بالبشرة الفاتحة والشعر الأحمر ويرى العلماء أن هذا الارتباط لا يعني أن الشعر الأحمر بحد ذاته كان ميزة مستقلة هو نتيجة جانبية لجينات تعزز قدرة الجسم على إنتاج فيتامين د في البيئات قليلة أشعة الشمس.
في فترات مبكرة من استقرار المجتمعات الزراعية ومع انخفاض التنوع الغذائي، أصبحت الحاجة إلى تصنيع فيتامين د من خلال الجلد أكثر أهمية مما أعطى أفضلية تطورية للأفراد ذوي البشرة الفاتحة في مناطق الشمال.
جينات المرض والمناعة:
النتائج شملت أيضا جينات مرتبطة بالأمراض و أظهرت الدراسة زيادة في انتشار جينات مرتبطة بمرض السيلياك رغم كونه اضطراب مناعي إضافة إلى متغيرات في جين TYK2 المرتبط بالمناعة والذي يزيد خطر الإصابة بالسل.
ويفسر الباحثون ذلك بأن بعض هذه الجينات ربما وفرت حماية ضد أمراض معدية كانت أكثر خطورة في تلك الفترات حتى لو حملت آثار سلبية لاحقا
نظرية الجينات المقتصدة وتغير نمط الحياة
كما رصدت الدراسة انخفاض في انتشار جينات تساعد على تخزين الدهون في الجسم وهو ما ينسجم مع فرضية الجينات المقتصدة التي تفترض أن هذه الصفات كانت مفيدة في فترات نقص الغذاء لدى الصيادين لكنها أصبحت أقل فائدة مع ظهور الزراعة واستقرار الإمدادات الغذائية.
تشير النتائج إلى أن التطور البشري كان أكثر ديناميكية مما كان يعتقد وأن الانتقاء الطبيعي استمر في تشكيل الجينوم البشري حتى في العصر الحديث و يظل نطاق الدراسة محدود جغرافي بغرب أوراسيا مما يعني أن الصورة العالمية للتطور البشري ما زالت غير مكتملة

