طرح مثير لمحلل سياسي يعيد رسم حسابات المنطقة: التكامل أو الفوضى
أثار طرح قدّمه المحلل السياسي مأمون فندي، نقاشا واسعا حول مستقبل العلاقات الإقليمية في شمال أفريقيا، بعد دعوته إلى إحياء مشروع التكامل بين مصر والسودان وليبيا، حتى وإن تطلّب الأمر فرضه بوسائل غير تقليدية.
ويستند هذا الطرح إلى مقارنة مع سياسات يروّج لها بنيامين نتنياهو بشأن "فرض السلام بالقوة"، حيث يقترح فندي مفهومًا مضادًا يتمثل في "فرض التكامل بالقوة" كمدخل لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي.
ويعيد المحلل السياسي مأمون فندي، التذكير بمحاولات سابقة للتكامل بين الدول الثلاث خلال سبعينيات القرن الماضي، بقيادة كل من أنور السادات وجعفر نميري ومعمر القذافي، معتبرًا أنها كانت تعبيرًا مبكرًا عن فهم ديناميكيات القوة في المنطقة.
وقال في نص تدوينته على منصة إكس: «إحياءً التكامل بين السودان، مصر وليبيا ، ولو بالقوة: إذا كان بنيامين نتنياهو يروّج لفكرة فرض السلام بالقوة، فإن المنطق المقابل في الإقليم هو فرض التكامل بالقوة. في الفترة من عام 1972 إلى عام 1974 كانت هناك محاولات التكامل بين السودان ومصر وليبيا، وهذه ثلاثة دول يمكن أن تصنع الفارق في إعادة التوازن العربي لشمال أفريقيا وتأمين البحرين الأحمر والمتوسط».
أضاغ: «هذه الأفكار التي طرحها أنور السادات وجعفر نميري ومعمر القذافي لم تكن سيئة، بل كانت قراءة مبكرة لمنطق القوة في الإقليم، ويجب إعادة النظر فيها اليوم بصرامة واقعية. القاعدة بسيطة: مصر تملك الكتلة البشرية والخبرة المؤسسية، السودان يملك الأرض والمياه، وليبيا تملك رأس المال. هذا مثلث إنتاجي-استراتيجي إذا تُرك مفككًا يتحول إلى ثلاث أزمات، وإذا دُمج يتحول إلى قوة إقليمية متماسكة. التكامل الاقتصادي ( ممرات زراعية على النيل، وسلاسل إمداد من بورتسودان إلى الإس: كندرية، وصندوق سيادي ممول ليبيًا) ليس خيارًا تنمويًا فقط، بل ضرورة أمن قومي».
التجربة التاريخية
تابع: «لكن التجربة التاريخية تظهر أن التكامل الطوعي يتعثر. لذلك، يجب التفكير في فرض التكامل كسياسة دولة، ليس عبر احتلال مباشر، بل عبر هندسة قسرية للمصالح: توحيد قواعد الاستثمار، ضبط الحدود بقوة مشتركة، وربط البنى التحتية بحيث يصبح الانفصال مكلفًا اقتصاديًا وأمنيًا. هذا الجيش، بمعناه الواسع كمؤسسة أمنية-اقتصادية، لا بد أن يعمل ويأكل ويتوسع».
اختتم:« يعمل عبر تأمين المجالين الأحمر والمتوسطي، يأكل عبر إنتاج الغذاء والطاقة، ويتوسع عبر دمج الأسواق والموارد. البديل هو فراغ تستغله قوى خارجية. التاريخ لا يكافئ الدول المترددة؛ بل تلك التي تفرض نظامها قبل أن يُفرض عليها. السودان في حرب اهلية على مصر ضبطها ، وليبيا في حالة تفكك لابد من تجميعها وهذه القوة المصرية الكبيرة لابد ان تعلي دورها في محيط امنها المباشر ، هذا المشروع قد يكون خشنا ولكنه سيعود بالنفع على الجميع».