عاجل

عيد أسيوط القومي.. بني عدي ملحمة صمود شعبية في وجه الحملة الفرنسية

ارشيفيه
ارشيفيه

يحل يوم 18 أبريل حاملًا ذكرى واحدة من أبرز صفحات المقاومة الشعبية في صعيد مصر، حين واجه أهالي قرية بني عدي التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط عام 1799 الحملة الفرنسية، في مواجهة غير متكافئة جمعت بين قوة عسكرية مدججة بالسلاح وإرادة شعبية اعتمدت على البساطة والإصرار.

تضحيات كبيرة تحولت إلى ملحمة إنسانية خالدة

في تلك الأحداث، لم يمتلك أبناء القرية سوى أدوات منزلية بسيطة مثل الحِلل والنبوت والعصي وأغطية الأواني، إلا أنهم واجهوا بها قوات الاحتلال بشجاعة لافتة، مؤكدين تمسكهم بالدفاع عن أرضهم مهما كانت الظروف. ورغم تواضع الإمكانات، صمد الأهالي أمام الهجوم، وقدموا تضحيات كبيرة تحولت إلى ملحمة إنسانية خالدة.
وقد أسفرت المواجهات عن استشهاد أكثر من ثلاثة آلاف من الرجال والنساء والأطفال، لتبقى هذه الحادثة علامة فارقة في تاريخ المقاومة الشعبية، ورمزًا للفداء والتضحية عبر الأجيال.

شهادات أبناء القرية

وفي شهادات من أبناء القرية، قال أحمد رمضان إن ما قدمه الأجداد يمثل صفحة مشرّفة من تاريخ بني عدي، مشيرًا إلى أن آثار هذه الملحمة ما زالت حاضرة في ذاكرة الأهالي حتى اليوم. وأضاف محمود سيد أن بساطة الأدوات لم تمنعهم من إرباك القوات الفرنسية وإلحاق خسائر بها، وهو ما دفع قائد الحملة إلى الرد بقصف عنيف للقرية وتدمير عدد من منازلها. فيما أوضح أحمد علي أحمد أن أعداد الشهداء تجاوزت الآلاف، في واحدة من أضخم صور التضحية في تاريخ المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح يوم 18 أبريل عيدًا قوميًا لمحافظة أسيوط، تُحيى خلاله هذه الذكرى عبر مراسم رسمية تشمل وضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري بقرية بني عدي، إلى جانب لقاءات مع الأهالي وافتتاح عدد من المشروعات التنموية والخدمية.
وتبقى هذه الذكرى شاهدًا على قوة الإرادة الشعبية، وقدرة المجتمعات البسيطة على صناعة التاريخ حين يتوحد الهدف في الدفاع عن الأرض والهوية.

تم نسخ الرابط