عاجل

خبير سياسي: صندوق دعم الأسرة يمكن أن يكون فعالا لحل أزمة النفقة لكن بشرط| خاص

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن مقترح إنشاء صندوق لدعم الأسرة يمثل توجها اجتماعيًا وتشريعيًا مهما يعكس إدراك الدولة للتحديات المتزايدة التي تواجه العديد من الأسر، خاصة فيما يتعلق بمشكلة النفقة المتأخرة، التي تحولت في كثير من الحالات إلى أزمة اجتماعية وإنسانية تمس استقرار الأسرة، وتؤثر بشكل مباشر على أوضاع النساء والأطفال، وتفرض الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة وعدالة لضمان حصول المستحقين على حقوقهم دون تعطيل أو مماطلة. 

أزمة النفقة 

وقال فرحات إن أزمة النفقة لا ترتبط فقط بإجراءات التقاضي أو بطء تنفيذ الأحكام، لكنها ترتبط كذلك بغياب آلية مؤسسية قادرة على التدخل السريع لحماية الطرف الأضعف داخل المعادلة الأسرية، ومن هنا تبرز أهمية صندوق دعم الأسرة باعتباره أداة يمكن أن تسد فجوة قائمة منذ سنوات، من خلال صرف مستحقات النفقة بشكل عاجل للمستفيدين، على أن تتولى الدولة لاحقا تحصيل هذه المبالغ من الممتنعين عن السداد عبر آليات قانونية وتنفيذية أكثر فاعلية، وهو ما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وعدم ترك الأسر رهينة لتعقيدات الإجراءات. 

وأوضح أن نجاح هذا المقترح يتوقف على طبيعة البناء المؤسسي للصندوق، ومصادر تمويله، وآليات إدارته، وضمان عدم تحوله إلى مجرد إطار نظري جديد يضاف إلى الهياكل القائمة دون أثر حقيقي، والمطلوب، بحسب تعبيره، هو صندوق يتمتع بالاستدامة المالية، ويعمل وفق قواعد واضحة، ويرتبط بقاعدة بيانات دقيقة، وتكامل بين الجهات القضائية والتنفيذية ومؤسسات الحماية الاجتماعية، بما يضمن سرعة الصرف، ودقة الاستحقاق، وكفاءة استرداد الأموال من غير الملتزمين، حتى لا يتحول الصندوق إلى بديل دائم عن مسؤولية الملزم بالنفقة، وإنما يظل أداة دعم وضمان تحفظ الحقوق وتفرض الانضباط.

إصلاحات تشريعية 

 وأشار نائب رئيس حزب المؤتمر إلى أن معالجة ملف النفقة المتأخرة لا يجب أن تختزل في البعد المالي فقط، وإنما يجب النظر إليها باعتبارها جزءًا من رؤية أوسع لحماية تماسك الأسرة المصرية، وتعزيز العدالة الاجتماعية داخل منظومة الأحوال الشخصية، مؤكدًا أن الصندوق إذا صمم بشكل متوازن ومدروس، يمكن أن يمثل جزءا من الحل، لكنه ليس الحل الوحيد، بل يجب أن يتواكب مع إصلاحات تشريعية تسرع تنفيذ أحكام النفقة، وتشدد العقوبات على المماطلة أو التهرب، وتمنع التحايل على القانون، بما يضمن أن تتحول الحقوق من نصوص قانونية إلى ضمانات فعلية قابلة للتنفيذ.

 وأكد فرحات أن أي خطوة تستهدف حماية الأسرة تستحق الدراسة والدعم، لكن نجاحها يرتبط بقدرتها على الانتقال من فكرة جيدة إلى سياسة عامة قابلة للتطبيق، مشددًا على أن صندوق دعم الأسرة يمكن أن يكون حلا عمليا لأزمة النفقة المتأخرة إذا تأسس على أسس اقتصادية وقانونية سليمة، وجاء ضمن إصلاح شامل لمنظومة الأحوال الشخصية يوازن بين الحقوق والواجبات، ويضع مصلحة الأسرة والطفل في صدارة الأولويات.

تم نسخ الرابط