وساطة إلزامية ودوائر متخصصة.. تفاصيل مقترح نائب بالشيوخ في الأحوال الشخصية| خاص
أكد النائب شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، أنه يعتزم التقدم بعدد من المقترحات التشريعية الخاصة بقانون الأحوال الشخصية، تستهدف تطوير منظومة التقاضي في قضايا الأسرة، وتقليل النزاعات القضائية، مع تعزيز فرص الحلول الودية وحماية استقرار الأسرة المصرية، خاصة في الملفات المرتبطة بالانفصال والنفقة وحضانة الأطفال.
وأوضح عبد اللطيف، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن المقترح الأبرز الذي يعمل عليه يتمثل في إدخال آلية “الوساطة الأسرية” كمرحلة أولى إلزامية قبل اللجوء إلى ساحات القضاء، تنفيذًا لقوله تعالى: “وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما”، معتبرًا أن هذه الآية تمثل أساسًا شرعيًا واضحًا لتفعيل دور الوساطة في حل النزاعات الأسرية.
مقترح الوساطة الإجبارية
وأضاف أن فكرة الوساطة تقوم على تشكيل لجنة أو آلية تضم ممثلًا من عائلة الزوج وممثلًا من عائلة الزوجة، بما يضمن الحفاظ على سرية الخلافات الأسرية، وإتاحة فرصة حقيقية للإصلاح قبل الوصول إلى مرحلة التقاضي، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو احتواء الخلافات وتقليل حالات الانفصال القضائي الذي غالبًا ما يزيد من تعقيد العلاقة بين الطرفين.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن الحلول الودية، في حال التوصل إليها، تكون أكثر استقرارًا وفاعلية من الأحكام القضائية في بعض الحالات، لأنها تُبنَى على التوافق بين الطرفين، وليس على الإلزام القانوني، موضحًا أن ذلك ينعكس بشكل إيجابي على الأطفال في حالة وجودهم، حيث يقلل من الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن النزاعات الأسرية.
وأشار إلى أن الحفاظ على مصلحة الأبناء يمثل أولوية أساسية في مقترحاته، لافتًا إلى أن النزاعات القضائية الطويلة بين الزوجين قد تؤثر سلبًا على استقرارهم النفسي والسلوكي، وهو ما يستدعي البحث عن آليات أكثر مرونة وإنسانية في إدارة الخلافات الأسرية.
إنشاء دوائر قضائية متخصصة
وفيما يتعلق بالمقترح الخاص بتطوير المنظومة القضائية، أوضح عبد اللطيف أنه يتضمن إنشاء دوائر قضائية متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، بحيث يتفرغ القضاة للنظر في هذا النوع من القضايا فقط، بما يضمن رفع كفاءة الأداء القضائي وتحقيق فهم أعمق لطبيعة النزاعات الأسرية، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بها.
وأضاف أن وجود قاضٍ متخصص في قضايا الأسرة يختلف تمامًا عن نظر هذه القضايا داخل دوائر عامة تتعامل مع ملفات متنوعة، مؤكدًا أن التخصص يساهم في سرعة الفصل في القضايا وتحقيق عدالة أكثر دقة ووعيًا بطبيعة العلاقات الأسرية.
الشباك الواحد والنفقة
كما تطرق إلى مقترح إنشاء قاعدة بيانات موحدة مرتبطة بقضايا الأحوال الشخصية، موضحًا أنها ستعمل وفق نظام “الشباك الواحد”، بما يتيح تسهيل الوصول إلى المستندات والبيانات المطلوبة دون الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة، وهو ما يساهم في تسريع الإجراءات وتقليل التعقيدات الإدارية.
وفيما يتعلق بملف النفقة، أوضح النائب أن هذا الملف يحتاج إلى معالجة مرنة تأخذ في الاعتبار تغيرات الظروف الاقتصادية وقيمة العملة، مشيرًا إلى أن تقدير النفقة يجب أن يظل قابلًا للتحديث وفقًا للظروف المستجدة، حتى لا تفقد قيمتها الفعلية مع مرور الوقت.
واختتم النائب شعبان رأفت عبد اللطيف تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المقترحات لا تزال في إطار الإعداد والدراسة، على أن يتم التقدم بها رسميًا إلى مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قانون أحوال شخصية أكثر توازنًا وعدالة، يحقق الاستقرار الأسري ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.