عاجل

لغز نهر كولورادو: لماذا تختفي مليارات اللترات من المياه قبل وصولها للخزانات؟

حل لغز نهر كولورادو
حل لغز نهر كولورادو

تمكن علماء من جامعة واشنطن من حل لغز اختفاء المياه من نهر كولورادو، كاشفين عن تحول حاسم في الدورة الهيدرولوجية لغرب الولايات المتحدة، فعلى مدى العقود الماضية، اعتمد مسؤولو إدارة المياه على قياسات تراكم الثلوج الشتوية للتنبؤ بكمية المياه المتاحة في الخزانات خلال أشهر الصيف، ولكن منذ عام 2000، دأبوا على المبالغة في تقدير تدفقات الأنهار بناءً على هذه القياسات.

وكشف البحث الجديد الذي أجراه العلماء أن فصول الربيع الأكثر دفئا وجفافا هي المسؤولة عن هذه الظاهرة، فهطول الأمطار الربيعية عامل حاسم في نقل المياه من ذوبان الثلوج إلى النهر، ولكن في حال انعدامها، تستمد النباتات الجبلية المياه من ذوبان الثلوج قبل وصولها إلى النهر.

وقد تعزز هذا التأثير الفسيولوجي لسحب المياه بفعل صفاء السماء وزيادة الإشعاع الشمسي، وهما عاملان يسهمان معًا بنحو 70% من العجز المائي الذي يشهده حوض نهر كولورادو.

ويعد استغلال هذا الاعتراض البيئي للمياه من حوض النهر أمرا بالغ الأهمية لـ 40 مليون نسمة يعيشون ويعملون فيه، والذين يعتمدون على إمدادات المياه المتناقصة.

حل لغز المياه المفقودة من نهر كولورادو

كان يعزى التباين بين تساقط الثلوج الغزير في الشتاء وجفاف مجاري الأنهار خلال فصلي الربيع والصيف إلى التبخر فقط، لكن الأبحاث الجديدة المنشورة في مجلة "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" تظهر أن السبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو استهلاك النباتات لكمية كبيرة من الثلوج الذائبة قبل وصولها إلى خزانات المياه الكبيرة في اتجاه مجرى نهر كولورادو، مثل بحيرة ميد وبحيرة باول.

مع انخفاض كميات الأمطار الشهرية في فصل الربيع، تشعر النباتات (من الزهور البرية إلى نباتات الغابات الجبلية) بالعطش في وقت مبكر من الموسم، ومع ازدياد سطوع الشمس وقلة الأمطار، تستهلك هذه النباتات كميات أكبر من ذوبان الثلوج كمصدر للغذاء.

لماذا تؤدي درجات الحرارة المتزايدة إلى انخفاض تدفق الأنهار بشكل دائم؟

يعود فقدان مياه نهر كولورادو في المقام الأول إلى التحول الهيكلي من الجفاف إلى التصحر، المعروف باسم "جفاف الألفية"، والذي بدأ عام 2000، ووفقا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تشهد المنطقة حاليًا حالة من التصحر، ما يعني أن ارتفاع درجات الحرارة يقلل بشكل دائم من تدفق الأنهار، وأن هذه التغيرات تحدث رغم كمية الأمطار المتساقطة.

ويؤدي ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي إلى زيادة كمية الرطوبة التي يمكن الاحتفاظ بها، ما يسبب زيادة في نقص ضغط البخار، وبالتالي يدفع النباتات إلى استهلاك المزيد من رطوبة التربة وذوبان الثلوج.

تم نسخ الرابط