عاجل

اللواء عمر خرج من السباق ( ٢)


تمكّن فريد بك من أن يجد مخرجًا قانونيًا بارعًا مستندًا إلى نصٍ واضح يتيح لأي حزبٍ في حال انسحاب مرشحه من السباق الرئاسي لأي سببٍ يخصه أن يدفع بمرشحٍ بديل خلال عشرة أيام من إعلان الانسحاب.

– ماذا تعني؟ لم أفهم.
أجاب بنبرةٍ حادّة: ركّز معي يا سيدي البيه 
– أنا معاك.
– شروط الترشح واضحة: إما تزكية عددٍ من أعضاء مجلس الشعب أو الترشح عبر حزبٍ سياسي أو جمع ثلاثين ألف توكيل… صح؟
– صح.
– واللواء عمر ترشّح مستقلًا وكان ينقصه ٣٠ توكيلًا فقط ليُتم العدد المطلوب… صح ؟ 
– صح ..
– حلو ..  فيه مرشحين خرجوا وكانوا بيمثلوا أحزاب صحيح احزان تحت السلم بس في النهاية احزاب ..
– مفهوم.
– الأحزاب دي يا سيدي البيه يمنحها القانون حق تقديم مرشحين جدد خلال عشرة أيام.
وقد فهمت وهو ابتسم مخرجا دخان من سيجاره 
– حضرتك تقصد…؟
قاطعني بحسم:
– أيوه يا بيه… ندور علي حد من الأحزاب دي وندفع باللواء عمر كمرشح لها.

على الفور التقطت هاتفي واتصلت باللواء حسين مدير مكتب اللواء عمر وأبلغته أنني وجدت الحل .. لم يتردد فانطلق بسيارته مسرعًا إلى منزل اللواء عمر في التجمع الخامس واستأذنه—كما طلبت—في موافقته علي الفكرة  وبالفعل حصل على موافقته وبقي عليّ أن أبدأ العمل ..

تركت فريد بك،وهبطت إلى سيارتي أقودها بلا وجهةٍ محددة .. تتزاحم في رأسي الاحتمالات ولا يشغلني سوى هدفٍ واحد: أن أعثر على الرجل المناسب كي أفاوضه وانهي المهمة الي ان اهتديت إليه عبر أحد أفراد فريق إعداد برنامجي «العاصمة»، الذي كان يُعرض آنذاك على شاشة «النهار».

حدّد الرجل موعدًا للقائي في تلك الليلة عند الحادية عشرة مساءً في فندق هيلتون رمسيس ..

استقبلني رئيس الحزب في الموعد المحدد بترحابٍ مبالغ فيه وقدّمني إلى مجموعةٍ من أصدقائه الذين بدوا كأنهم من تجار سيارات الي ان علمت لاحقًا أنهم من أعوانه في حزبه حديث التأسيس ؛ كانت الطاولة تعجّ بالدخان وأكواب الجعة تدور بين ايادي أعضاء الحزب فيما تصدح الموسيقى وتتمايل راقصة في الخلفية ويتناثر على الطاولات جمعٌ من الإخوة العرب وعلى الرغم من أن المكان يُفترض أنه مطعمٌ راقٍ، فإنني شعرت وكأنني في ملهى ليلي بشارع الهرم عام ١٩٧٠ !!

جاملتهم ببضع كلماتٍ عن المكان أخفي بها دهشتي قبل أن يقترب مني رئيس الحزب ويقول بثقة:
– أنا عارف إنك جاي تقنعني أعمل معاك لقاء.
نظرت إليه مستغربًا:
– لقاء إيه؟
– في برنامجك على قناة النهار 
ابتسمت، وقلت بهدوء:
– لا… الموضوع أكبر من كده شوية.
تبدّلت ملامحه، وقال بقلق:
– قلّقتني… قول يا فنان.
قلت بتركيز:
– أنت خرجت من السباق… لكن حزبك لسه عنده فرصة.
اتّسعت عيناه، وقال بدهشة ممزوجة بدهاء:
– يا ابن اللعيبة يا أستاذ تامر… عاوز تنزل عن الحزب؟

ضحكت وسعلت من كثافة الدخان:
– لا… مش أنا اللي هنزل.
ساد صمتٌ مشحون بالترقب فتقدّمت بالكلمة التي كانت تنتظرها الآذان:
– اللي هننزّله… اسم تقيل،ك وقادر يغيّر شكل السباق كله… 
- مين 
- اللواء عمر.

وفي تلك اللحظة شعرت أن الخيط الذي كنا نبحث عنه بدأ يتشكّل أخيرًا خاصة مع نظرات الذهول التي تبعت ذكري لاسمه .. للحديث بقية الأسبوع القادم باذن الله

تم نسخ الرابط