عاجل

الرقب: إيران ترفض نزع سلاح حزب الله وتتمسك بتوازنات النفوذ في المنطقة|خاص

الدكتور أيمن الرقب
الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل يمثل “هدنة اختبار” قد تُبنى عليها ترتيبات أوسع خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق يستند بحسب التقديرات السياسية  إلى تفاهمات التهدئة التي طُرحت خلال عام 2024، والتي تهدف إلى خفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية أوسع.

وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة، أن هذه الهدنة تأتي في سياق معقد تشهده الجبهة الشمالية، حيث لا تزال هناك تبادلات للاتهامات بشأن بعض الحوادث الميدانية، لافتًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اتهم حزب الله بالوقوف خلف تفجير وقع مؤخرًا، بينما نفى الحزب تلك الاتهامات، وأن ما حدث يعود إلى ألغام مزروعة مسبقًا في المنطقة ولم يتم تفعيلها من جانبه.

التطبيع الإقليمي

وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن المشهد السياسي والدبلوماسي يشهد تحركات دولية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بهدف الوصول إلى تسوية أشمل في المنطقة، قد تفضي بحسب رؤى مطروحة إلى اتفاق سلام أوسع يشمل لبنان، وربما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع في إطار ما يُعرف بمشاريع التطبيع الإقليمي، بما في ذلك الحديث عن انضمام أطراف جديدة إلى مسارات مشابهة للاتفاقات الإبراهيمية.

وأشار الرقب إلى أن الجانب الإسرائيلي أبلغ بعض أعضاء حكومته بقرار وقف إطلاق النار عبر اتصالات هاتفية دون عقد اجتماع حكومي موسع، موضحًا أن الإعلان الأمريكي وفق ما تم تداوله رُبط بمطالب سياسية قيل إنها جاءت بناءً على رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى تبني القرار في هذا التوقيت.

سلاح حزب الله

وفيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، أكد الرقب أن هذه القضية ستظل من أكثر الملفات تعقيدًا خلال أي مرحلة تفاوضية مقبلة، موضحًا أن الحزب لا يُظهر استعدادًا لتسليم سلاحه بالشكل الذي تريده الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الغربية، وهو ما يجعل أي تسوية مستقبلية مرهونة بصياغة آلية وسط تضمن من وجهة نظر أطراف دولية  ضبط السلاح داخل الدولة اللبنانية، مقابل ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

وتابع أن بعض الطروحات تشير إلى إمكانية ربط أي تسوية مستقبلية بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، إلا أنه أعرب عن تشككه في التزام إسرائيل الكامل بهذا المسار، معتبرًا أن الأيام العشرة المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى صمود وقف إطلاق النار وإمكانية تطوره إلى اتفاق أكثر استقرارًا.

موقف إيران

وفي السياق ذاته، أشار الرقب إلى أن إيران تقف بشكل واضح ضد أي مسار يستهدف نزع سلاح حزب الله، باعتبار أن الحزب يمثل أحد أهم أذرع النفوذ الاستراتيجي لطهران في المنطقة، موضحًا أن أي تقليص لدور الحزب العسكري سيؤثر بشكل مباشر على التوازنات الإقليمية التي تعتمد عليها إيران في سياساتها الحالية.

واختتم الرقب تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، لكنه حذر من خطورة ما وصفه بـ“التغول الإسرائيلي” وعدم الالتزام طويل الأمد بالاتفاقات، الأمر الذي قد يعيد التصعيد إلى الواجهة في أي لحظة إذا لم تُبْنَ التفاهمات على ضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ ملزمة.

تم نسخ الرابط