من تحت الركام.. طالبان يعيدان الحياة إلى مكتبة في مسجد بغزة بعد تدميرها
في مشهد إنساني مؤثر يعكس قوة الإرادة وسط الألم، تداول ناشطون على منصة إكس مقطع فيديو لطالبين من غزة، يعملان في صمت داخل مكتبة إحدى أقدم مساجد المدينة، التي تحولت بفعل القصف إلى ركام، لكن بين الغبار والكتب المتناثرة، اختار الشابان أن يعيدا للمكان روحه، في محاولة لإحياء مساحة للعلم تحولت إلى رماد، وإعادة ترتيب ما تبقى من ذاكرة لا تُمحى بسهولة.
واظهر الفيديو المتداول على إكس أن ما بدا كخسارة نهائية، لم يكن سوى بداية لحكاية أخرى، حيث أن الشابان، اللذان يواصلان دراستهما في الطب، قررا أن يعيدا للمكان روحه الأولى بين رفوف مكسورة وكتب متضررة وغبار يملأ الزوايا، قاما بترتيب ما تبقى، تنظيف الصفحات، جمع المبعثر، وإعادة وضع الكتب في أماكنها كأنهما يعيدان نبضًا توقف للحظات.
المشهد الذي وثّقته عدسة هاتف بسيط لم يكن مجرد عمل تطوعي، بل فعل مقاومة من نوع آخر؛ مقاومة بالمعرفة والذاكرة، فالمكتبة التي كانت يومًا مساحة للعلم، عادت تدريجيًا لتستعيد ملامحها، وكأن الكتب نفسها تقاوم الفناء وتتشبث بالحياة عبر أيدي من آمنوا بها.
انتشار الفيديو على منصات التواصل لم يكن عاديا، إذ تفاعل معه الآلاف حول العالم، معتبرين أن ما قام به الطالبان الطبيبان يتجاوز حدود المكان والحدث، ليصبح رسالة إنسانية عن قوة الإنسان في إعادة البناء حتى وسط الركام.
وفي الوقت الذي تُروى فيه قصص الحرب عادة من زاوية الدمار، قدم هذا المشهد زاوية مختلفة؛ زاوية تقول إن هناك من يصر على أن يزرع الحياة في أكثر الأماكن انكسارا، إذ أن مكتبة تحولت من رماد إلى مساحة تُضيء من جديد، وكتاب يُفتح كأنه نافذة صغيرة على أمل لا ينطفئ.
وبين صفحات تُرتب من جديد وأرفف تُعاد إليها الروح، بقيت القصة شاهدة على أن المعرفة في غزة ليست رفاهية، بل شكل من أشكال البقاءف وسط الحصار المفروض عليهم.