ترتيب الحضانة والرؤية.. هل يعيد البرلمان الأمل للأب في قانون الأحوال الشخصية؟
يشهد البرلمان بغرفتيه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ المصري، خلال هذه الأيام تقدم عدد من النواب بمقترحات ومشروعات قوانين لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وذلك بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الإثنين الماضي بضرورة الإسراع في مناقشة القوانين الخاصة بالطفل.
وشملت التعديلات المقترحة إعادة النظر في ترتيب الحضانة، بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، باعتباره المسؤول قانونيًا وماليًا عن رعاية الأبناء، وفق ما طرحه عدد من النواب، في محاولة لتحقيق توازن أكبر في أدوار الوالدين داخل منظومة الرعاية الأسرية، بدلًا من المركز السادس عشر في القانون الحالي.
وتضمنت المقترحات المطروحة اتجاهًا واضحًا نحو استبدال نظام "الرؤية" الحالي بنظام "الاستضافة"، بحيث يتاح للطرف غير الحاضن، وغالبًا الأب، قضاء فترات أطول وأكثر تفاعلًا مع الأبناء، لا تقل عن مرتين شهريًا خلال عطلات نهاية الأسبوع، بما يسمح ببناء علاقة أسرية أكثر استقرارًا واستمرارية.
ترتيب حضانة الطفل
ففي البداية تقدم النائب أحمد الحمامصي، عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، بدراسة لقياس الأثر التشريعي لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، تضمنت مقترحات بإلغاء جنحة تبديد المنقولات الزوجية، واستبدالها بدعوى مدنية لاسترداد المنقولات، في خطوة تستهدف تقليل الطابع الجنائي للنزاعات الأسرية.
وأشار الحمامصي إلى أن التطبيق العملي داخل محاكم الأسرة كشف عن وجود ثغرات في نظامي الحضانة والرؤية، موضحًا أن قصر الرؤية على ساعات محدودة أسبوعيًا لا يحقق التواصل الإنساني الكافي بين الطفل والطرف غير الحاضن، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.
كما تضمن المقترح إعادة ترتيب الأولوية في الحضانة، بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، إلى جانب إدخال نظام “الرؤية الإلكترونية” كأحد الحلول الحديثة لمواكبة التطور التكنولوجي، خاصة في الحالات التي يصعب فيها اللقاء المباشر.
استبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة
من جانبه تقدم النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، بطلب رسمي إلى رئيس المجلس، يدعو فيه إلى تعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية، موضحًا أن المقترح يتضمن استبدال نظام الرؤية بنظام الاستضافة، بما يضمن تواصلًا فعليًا بين الطفل والطرف غير الحاضن، بعيدًا عن الزيارات القصيرة المحدودة.
كما نص المقترح على عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بمجرد زواج الحاضنة، مع ترك هذا الأمر لتقدير المحكمة وفقًا لمعيار “مصلحة الطفل”، وهو ما يعكس توجهًا نحو مرونة أكبر في قرارات الحضانة، بعيدًا عن القواعد الجامدة.
وكان المشروع في صورته الأولية قد تضمن أيضًا بندًا مثيرًا للجدل بشأن منح الزوجة المطلقة ثلث ثروة الزوج، إلا أن النائب تراجع لاحقًا عن هذا البند بعد موجة واسعة من الجدل، ليتم استبداله بمقترح يمنحها ثلث الدخل الشهري، بشرط إثبات القدرة المالية للزوج.