بداية الحمد لله وحده على ان رزق وطننا قيادة قوية تستطيع ان تختار رجالا اقوياء يحفظون الأمن والأمان مهما كانت الظروف حتى ولو انعدمت ادلة معرفة هوية المجرم.
هذا ما حدث في واقعة خطف منتقبة لرضيعة بعد الولادة مباشرة باحد المستشفيات في تحدي شبه مستحيل لرجال الامن .. حيث نجحت اجهزة الأمن المصرية في ضبط المراة الخاطفة في غضون ساعات من الواقعة.
فكل الشكر لوزارة الداخلية على هذه اليقظة والجاهزية المشرفة
التي تجعل كل فرد من افراد الامن يفخر بعمله هذا بل وكل من ينتمي اليهم من ذويهم حق لهم ان يفخروا بهذا العمل الشريف .. ولقد جاء الحديث الشريف بهذا التكريم وهذه الهدية العظيمة لهم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«عينان لا تمسهما النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»
أما بعد .. وردًا على من يتربص وينتظر كل حادث ليتهم الشريعة الإسلامية بما ليس فيها فأقول:
إن الشريعة الإسلامية قائمة في جوهرها على تحقيق مصالح البلاد والعباد، سواء بسواء .. وأن ضمان أمن الناس واجب لا خلاف فيه، بل إن القاعدة الأصولية تقرر أن “ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب”، ومن ثم فإن كل ما يؤدي إلى حفظ الأمن ومنع الجريمة يدخل في دائرة الواجب المشروع.
ومن هنا، فإن الحديث عن النقاب ينبغي أن يكون حديثًا منضبطًا بعيدًا عن الإفراط والتفريط،مراعيا كافة العادات والثقافات والقناعات أيضا .. بشرط عدم الاضرار بمصالح البلاد والعباد.
فالنقاب "أي غطاء الوجه المعروف عند النساء" هو فضل قد يتم به الستر والصيانة لمن أرادت، وهو من الأمور التي يمكن أن تُثاب عليها من اختارته طواعية لضرورة ما قربة لله وحده واذا ما كان ارتدائه في إطار الضوابط الشرعية المعروفة فالنقاب حق وحرية خاصة بصاحبته في إطار مساحتها وحياتها الشخصية .. وكيف لا يكون ذلك .. فعندما نرى من يخرج مناديًا بالحرية المطلقة للمرأة الكاشفة، فبديهيا يكون من باب أولى أن تُحترم كذلك حرية المرأة المنتقبة في اختيارها، إذ لا يصح أن تكون الحرية انتقائية.
غير أن المسألة لا تقف عند حدود الحرية الشخصية كما يظن بعض الناس، بل انها تتسع لتشمل الحرية العامة للمجتمع كله في ان يضمن امنه وامانه وسلامته، فالمرأة العاملة بخروجها إلى العمل تكون قد انتقلت من نطاق الحرية الفردية إلى نطاق المسؤولية التي تقتضي مراعاة طبيعة العمل ومتطلباته. ومما هو معلوم ومستقر أن حجاب المرأة "أي غطاء الرأس عند المرأة" هو عبادة ثابتة بلا خلاف فقهي بين علماء الأمة، كما انه لا يعيق او يتعارض مع حرية المجتمع في حفظ أمنه وأمانه .. على خلاف النقاب الذي يرى جمهور الفقهاء أنه ليس فرضًا في غير حال الضرورة، ومن هنا فإن كثيرًا من الوظائف التي تتعلق بخدمة الجمهور أو تتطلب التحقق من الهوية، تستلزم كشف الوجه تحقيقًا لمقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال والعِرض.
وبناءً على ما سبق، فإني ارجو من الله بأن يتم اصدار القرارات الإدارية المنظمة لارتداء النقاب داخل الهيئات الخدمية العامة خاصة بما يحقق الصالح العام للافراد والوطن ككل .. هذه الدعوة إلى قرارات تنظم العمل بالنقاب في الجهات المختلفة، ليست دعوة لمصادمة الشريعة ولا تضييقًا على الحريات كما قد يظن البعض، بل هي دعوة منضبطة تحقق التوازن بين الحفاظ على القيم الدينية وضمان أمن وسلامة المواطنين. فليس من المقبول أن يُترك الأمر دون تنظيم في عصر أصبحت من أولويات متطلباته وضوح الهوية، خاصة إذا كان اختفاء الهويه يفتح بابًا للتمويه أو الاستغلال في مجالات شتى، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية في حفظ المجتمع واستقراره كضمانه حفظ النفس والمال والعرض وغيرها.
ختاما ، أأكد أن ارتداء المرأة للنقاب اختيارا في ذاته أمر محمود وطيب اذا ما قصد منه التقرب الى الله، وقد تري بعض النسوة ان النقاب يحفظ لكثير منهن وقارهن وخصوصيتهن، خاصة إذا كان ارتداء هذا النقاب في إطار حياتهن الشخصية وبالضوابط الشرعية المعتبرة، أما في نطاق الحياة العامة، وبخاصة في بيئات العمل التي تتطلب التحقق من الهوية وتحقيق متطلبات الأمن، فإن الأمر يظل بحاجة إلى تنظيم منضبط يراعي المصلحة العامة دون إخلال بالثوابت، وذلك في إطار من الاحترام والتوازن كمالا للقاعده الفقهيه «لا ضرر ولا ضرار»
الشيخ خالد الجمل
الخطيب بالأوقاف والداعية الإسلامي