رئيس البرلمان الإيراني يتعرض لتفتيش من قبل جنود أمريكيين.. ما الحقيقة؟
أثارت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، بعد الادعاء بأنها تظهر عناصر من مشاة البحرية الأمريكية وهم يقومون بتفتيش رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى جانب وفد باكستاني، قبل دخولهم قاعة مفاوضات أمريكية إيرانية في باكستان.
وترافقت هذه الصور مع مزاعم بأنها نُشرت عبر قناة "سي إن إن" الأمريكية، ما ساهم في انتشارها بشكل كبير وأثار تساؤلات حول صحتها وسياقها.
حقيقة تفتيش رئيس البرلمان الإيراني
إلا أن عمليات تحقق موسعة باستخدام قواعد بيانات الصور الصحفية العالمية أظهرت عدم وجود أي تغطية إعلامية موثوقة أو تقارير تؤكد وقوع مثل هذا الحدث، سواء في باكستان أو في أي مكان آخر.
كما بينت نتائج التدقيق أن الشعار المنسوب إلى CNN تمت إضافته بشكل يدوي وبأسلوب بدائي، في محاولة لإضفاء مصداقية زائفة على الصور.
وبحسب ما نقلته وكالات دولية، فإن هذه الصور تندرج ضمن نماذج التضليل البصري التي تنتشر في أوقات الأزمات السياسية بهدف إثارة البلبلة والتأثير على الرأي العام.
وأكدت عمليات البحث كذلك عدم تسجيل أي واقعة موثقة تشير إلى تفتيش محمد باقر قاليباف أو أي مسؤولين آخرين من قبل قوات أمريكية داخل الأراضي الباكستانية.
وفي السياق ذاته، جرى تداول صورة أخرى قيل إنها تظهر جنودا أمريكيين يفتشون مسؤولين باكستانيين قبل مشاركتهم في محادثات سلام مع إيران خلال أبريل 2026.
غير أن التحليل البصري كشف دلائل واضحة على أن الصورة مصنوعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث ظهرت عناصر غير متناسقة في الملابس والأجسام، إضافة إلى تفاصيل غير واقعية في الطائرات بالخلفية، مثل نوافذ غير منتظمة أو مفقودة.
وأشارت تقارير إلى أن هذه المزاعم تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية المعمول بها دوليا، موضحا أن القوات الأمريكية لا تمتلك صلاحية تفتيش مسؤولين باكستانيين داخل باكستان، حيث تظل إجراءات التفتيش ضمن اختصاص السلطات المحلية.
كما لفت التقرير إلى أن الدبلوماسيين لا يخضعون عادة لمثل هذه الإجراءات الاستثنائية، ما يجعل هذه الادعاءات بعيدة عن الواقع الدبلوماسي.



