عاجل

هل نجح الحصار البحري الأمريكي في الضغط على إيران؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

قال هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني، إن التحرك الأمريكي ضد إيران لا يمكن اعتباره حصارا كاملا بالمعنى التقليدي، موضحا أن هذا النوع من العمليات يتطلب سيطرة بحرية مطلقة وقدرات انتشار واسعة لا تبدو متوفرة بالشكل الكافي على أرض الواقع.

وأضاف هشام البقلي في حديث خاص لـ موقع نيوز رووم،  أن فرض حصار فعلي على دولة بحجم إيران وموقعها الجغرافي يحتاج إلى عدد ضخم من القطع البحرية لتأمين خطوط الملاحة ومنع حركة السفن من وإلى موانئها، وهو ما يمثل تحديا لوجستيا وعسكريا كبيرا حتى بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة في ظل امتداد السواحل الإيرانية وتشابكها مع ممرات مائية حيوية، ما يصعب إحكام الطوق بشكل كامل دون تكلفة عالية ومخاطر تصعيد واسعة.

وأشار البقلي إلى أن إيران تمتلك في المقابل بدائل متعددة للتعامل مع الضغوط البحرية والاقتصادية، رغم أنها لا تعوض الخسائر بالكامل، من بينها تهريب النفط، والاعتماد على وسطاء وشبكات تجارة غير رسمية، إلى جانب توسيع علاقاتها مع دول قادرة على استيعاب جزء من صادراتها بطرق غير مباشرة.

وأوضح أن هذه الآليات، وإن كانت محدودة الكفاءة، تسهم في تخفيف أثر الضغوط وتمنع حدوث انهيار اقتصادي سريع، لافتا إلى أن خبرة طهران الطويلة في التعامل مع العقوبات منحتها قدرة على التكيف وإعادة ترتيب أولوياتها بما يحافظ على حد أدنى من الاستقرار.

الحصار الأمريكي البحري 

وأكد الباحث في الشأن الإيراني أن الحصار يتم استخدامه بالأساس كأداة ضغط تفاوضي أكثر من كونه وسيلة حاسمة لتحقيق أهداف استراتيجية نهائية، حيث تدرك واشنطن أن خنق الاقتصاد الإيراني بشكل كامل خلال فترة قصيرة أمر غير واقعي، ولذلك تسعى إلى خلق بيئة تدفع طهران للتفاوض من موقع أضعف نسبيا.

كما شدد على أن ذلك لا يعني استعداد إيران لتقديم تنازلات أحادية، في ظل غياب حسم واضح لموازين القوى على الأرض، مشيرا إلى أن التصعيد العسكري لم يحقق حتى الآن نتائج نهائية تسمح لأي طرف بفرض شروطه بالكامل.

ورأى أن أي اتفاق محتمل سيكون نتيجة توازن دقيق بين الضغوط الأميركية وقدرة إيران على الصمود والمناورة، ما يرجح أن تفضي المفاوضات إلى تسوية وسط تعكس حدود القوة لدى الطرفين، وليس إلى انتصار كامل لأي منهما.

هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني 
هشام البقلي، الباحث في الشأن الإيراني 

وأضاف أن تأثير الحصار لا يظهر بشكل فوري، بل يحتاج إلى أشهر حتى تتراكم نتائجه على الاقتصاد الإيراني، وهو ما يقلل من فعاليته كأداة ضغط سريعة، ويمنح طهران هامشا للمناورة وإيجاد حلول مؤقتة.

ولفت إلى أن تداعيات الحصار لا تقتصر على إيران فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات في الإمدادات، محذرا من أن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وزيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي.

وأكد في ختام تصريحاته بأن الحصار يشكل جزءا من منظومة أوسع من أدوات الضغط، وليس وسيلة قادرة بمفردها على حسم الصراع أو فرض واقع جديد بشكل كامل.

تم نسخ الرابط