بابا الفاتيكان يوجه نداءً قويًا من أجل السلام في كاتدرائية القديس يوسف
وجه البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان،في مشهدٍ إنسانيّ مؤثّر من قلب مدينة بامندا الكاميرونية، نداءً قويًا من أجل السلام، خلال لقائه مع الجماعة المحلية في كاتدرائية القديس يوسف، ضمن زيارته الرسولية إلى الكاميرون.
وأعرب بابا الفاتيكان، عن فرحه بالوجود بين شعبٍ “عانى كثيرًا لكنه لم يفقد رجاءه”، مؤكدًا أن الألم الذي عاشته المنطقة لم يطفئ الإيمان، بل عزّز القناعة بأن الله لم يتخلَّ عنهم، وأن السلام الحقيقي ممكن دائمًا بالعودة إليه.
وفي كلمته، أشاد البابا بصمود سكان بامندا، واصفًا إياهم بأنهم “رسل سلام” بأقدامهم التي سارت رغم الجراح على طريق الخير، معتبرًا أن شهادتهم الحية باتت نموذجًا يُحتذى به عالميًا، خاصة في ظل التقارب اللافت بين المسيحيين والمسلمين الذين أسسوا مبادرات مشتركة للوساطة ونشر السلام.
استغلال الدين
وانتقد بشدّة استغلال الدين لأغراض سياسية أو عسكرية، محذرًا من “تلويث المقدّس” لتحقيق مصالح ضيقة، ومشددًا على أن صانعي السلام هم النور الحقيقي للعالم، داعيًا أبناء المنطقة إلى الثبات في رسالتهم وعدم فقدان “نكهة” الخير رغم التحديات.
كما عبّر عن تقديره العميق للنساء، خصوصًا الراهبات والعاملات في المجال الإنساني، اللواتي يرافقن ضحايا العنف ويضمدن جراحهم في صمتٍ وشجاعة، رغم المخاطر. ولفت إلى التناقض الصارخ في عالمٍ يُنفق المليارات على الحروب، بينما يفتقر إلى الموارد اللازمة للشفاء والتعليم وإعادة البناء.
ودعا البابا إلى “تحوّل جذري” في مسار البشرية، قائم على الأخوّة واحترام الإنسان، مؤكدًا أن السلام ليس فكرة تُخترع، بل واقع يُعاش بقبول الآخر كأخ.
وأضاف أن العالم، رغم ما يدمّره الطغاة، يبقى متماسكًا بفضل “جماعة كبيرة من الإخوة المتضامنين”.
وفي ختام اللقاء، شدّد على ضرورة السير معًا في طريق المحبة، مستلهمًا دعوة البابا فرنسيس إلى أن يكون كل إنسان “رسالة حيّة” للخير والشفاء. واختتم الحدث بصلاة جماعية وإطلاق حمامات بيضاء، رمزًا للسلام، مع رجاء أن يعمّ السلام أرض الكاميرون والعالم بأسره.