"مروة السعيد":"مصنعك في بيتك"نموذج قابل للتطبيق في مصر
أكدت مروة السعيد، القيادية بحزب الإصلاح والنهضة، أن الضغوط المادية لم تعد مجرد تحدٍ اقتصادي يواجه الأسر المصرية، بل تحولت إلى عامل رئيسي يؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية والاستقرار المجتمعي، مشيرة إلى أن تصاعد الأزمات المعيشية كشف بوضوح عن ارتباط وثيق بين "العوز المادي" وحالات اليأس التي قد تدفع البعض إلى قرارات مأساوية.
وأضافت السعيد، في تصريح خاص، أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تغييرًا جذريًا في فلسفة الدعم، بحيث لا يقتصر على المساعدات المباشرة، بل يمتد إلى تمكين حقيقي ومستدام يخلق فرص عمل ويعيد للإنسان ثقته في قدرته على الإنتاج، لافتة إلى أن التمكين الاقتصادي يمثل "مضاد اكتئاب" فعّال، لأنه يعيد الإحساس بالقيمة والكرامة.
وأوضحت أن التجارب الدولية، وعلى رأسها التجربة الصينية، قدمت نموذجًا ملهمًا في هذا الإطار، حيث لم تبدأ من المشروعات العملاقة، بل من داخل البيوت، عبر تحويل الأسر إلى وحدات إنتاجية صغيرة تعتمد على أدوات بسيطة، لكنها قادرة على تحقيق دخل مستقر، وهو ما يمكن تطبيقه في مصر من خلال مبادرة "مصنعك في بيتك".
وأشارت السعيد إلى أن نجاح هذا النموذج يرتكز على عدة محاور، أولها نقل الإنتاج إلى قلب المنازل والقرى، بما يتيح مشاركة أوسع للمرأة والشباب، وثانيها التركيز على بناء الثقة لدى المواطن وتعزيز شعوره بالقدرة، باعتباره طاقة إنتاجية كامنة وليست عبئًا، وثالثها دعم الفلاح وتحويله إلى شريك في العملية الإنتاجية من خلال تسهيلات حقيقية وسلاسل توريد عادلة، ورابعها توظيف الرقمنة بشكل مبسط لمتابعة تطور الأسر وضمان استدامة الدعم.
وشددت على أن تطبيق هذا النموذج في مصر يتطلب تنسيقًا كاملاً بين أطراف "المثلث الذهبي"، بحيث تقوم الحكومة بدور المنظم والمحفز، ويتحرك القطاع الخاص لخلق فرص استثمارية حقيقية، بينما يضطلع المجتمع المدني بدور محوري في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتقديم الدعم النفسي والمجتمعي.
واختتمت مروة السعيد تصريحها بالتأكيد على أن الربط بين التمكين الاقتصادي والصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة ملحة تندرج ضمن أولويات الأمن القومي، مشيرة إلى أن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.