عاجل

 

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية وتتزايد فيه التحديات التي تهدد استقرار الأسرة، لم يعد الاكتفاء بالحلول التقليدية كافيًا لمواجهة تعقيدات الواقع، بل بات من الضروري تبني رؤى جديدة تعيد الاعتبار لقيمة الأسرة، وتؤسس لآليات أكثر فاعلية في إدارة النزاعات قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المشروع ليطرح مقاربة متقدمة تجمع بين القانون والدين، بين النص والتطبيق، وبين العدالة والرحمة؛ واضعًا نصب عينيه هدفًا جوهريًا يتمثل في حماية الأسرة المسيحية من التفكك، وتعزيز فرص الصلح كخيار أول، وليس كحل أخير.
هذا المشروع لا يُعد مجرد لائحة تنظيمية، بل يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، إذ يؤسس لدور مؤسسي فعّال للجان الملية (لجان الأسر) داخل المجامع والمذاهب الإنجيلية، لتكون منصة متخصصة تُدار فيها النزاعات الأسرية بروح من الحكمة والانضباط القانوني.
ومن ثم، يسعى هذا المشروع إلى وضع إطار مؤسسي واضح يحدد اختصاصات وآليات عمل اللجان الملية (لجان الأسر) داخل المجامع والمذاهب الإنجيلية، بما يضمن فاعليتها في تحقيق الصلح، وصون الحقوق، وترسيخ مبادئ العدالة.
كما يعكس المشروع توجهًا وطنيًا مسؤولًا نحو تفعيل النصوص الدستورية، وفي مقدمتها حق المسيحيين في الاحتكام إلى شرائعهم، بما يعزز من مفهوم المواطنة ويؤكد احترام الخصوصية الدينية في إطار الدولة الحديثة. وفي الوقت ذاته، يُسهم في تخفيف العبء عن كاهل القضاء، من خلال تقديم نماذج احترافية لتسوية النزاعات، قائمة على الخبرة القانونية والرؤية النفسية والإرشاد الروحي.
فإننا لا نقدم نصًا قانونيًا فحسب، بل نطرح رؤية متكاملة، تؤمن بأن استقرار الأسرة ليس شأنًا خاصًا، بل هو قضية وطن، وأن حماية هذا الكيان تمثل حجر الأساس لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتنمية.
ونطرح هذا المشروع أمام الجهات المختصة والهيئات الكنسية المعنية، في إطار من التعاون المؤسسي البناء، وبهدف الوصول إلى صيغة تنظيمية تحقق المصلحة العامة، وتعزز من استقرار المجتمع، وتؤكد أن حماية الأسرة تظل غاية مشتركة يتكامل فيها دور القانون مع رسالة الدين.

 

ونضع هذا العمل بين أيدي المجلس الإنجيلي العام، وسنودس النيل الإنجيلي ( المجلس الأعلى للكنيسة الإنجيلية المشيخية) وكافة الطوائف المسيحية، إيمانًا بأهمية التكامل المؤسسي، وسعيًا نحو تحقيق مصلحة وطنية عليا، يكون فيها القانون سندًا، والدين مرشدًا، والأسرة مقصدًا أصيلًا للحماية والرعاية.

أولاً: مذكرة للعرض الرسمي على الجهات المختصة 
السيد المستشار/ وزير العدل بصفته
تحية طيبة وبعد،،،
مقدمه لسيادتكم / هاني صبري - المحامي 
نتشرف بأن نتقدم لسيادتكم بمشروع لائحة تنظيم عمل اللجان الملية (لجان الأسر ) بالمجامع والمذاهب الإنجيلية في جمهورية مصر العربية، وذلك في إطار تفعيل نص المادة (3) من الدستور المصري، والتي تكفل للمسيحيين الاحتكام إلى شرائعهم في الأحوال الشخصية.
ويهدف هذا المشروع إلى:
١- تنظيم آليات الصلح الأسري قبل اللجوء للقضاء.
٢- الحد من معدلات الطلاق.
٣- حماية كيان الأسرة المسيحية.
٤- دعم القضاء بتقارير فنية محايدة.
وقد روعي في إعداد هذا المشروع الالتزام بـ:
- قانون رقم 1 لسنة 2000
- مبادئ محكمة النقض المصرية
- أحكام الشريعة المسيحية

ثانيًا: الديباجة
استنادًا إلى: المادة (3) من الدستور المصري.
والقانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
والمبادئ المستقرة في قضاء محكمة النقض، والتي قضت بأن:
“شريعة غير المسلمين هي الواجبة التطبيق متى اتحدت الطائفة والملة”
(طعن رقم 51 لسنة 52 قضائية – جلسة 27/3/1984)
فقد قمنا بأعداد هذه اللائحة للعرض على سيادتكم.
لائحة تنظيم عمل اللجان الملية (لجان الأسر) بالمجامع والمذاهب الإنجيلية في مصر.

الباب الأول: الأحكام العامة
مادة (1): التعريف
يقصد اللجان الملية (لجنة الأسر) في تطبيق أحكام هذه اللائحة:
لجنة كنسية ذات طابع تنظيمي واستشاري وتوفيقي، تُشكل داخل كل مجمع مذهبي، وتختص بنظر النزاعات الأسرية بين الزوجين المسيحيين، بهدف السعي إلى الإصلاح والتوفيق، وفقًا لأحكام الكتاب المقدس وقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.
مادة (2): الهدف
تهدف اللجنة إلى:
1- الحفاظ على كيان الأسرة المسيحية.
2- السعي للإصلاح قبل اللجوء إلى محاكم الأحوال الشخصية.
3- الحد من النزاعات الأسرية.
4- حماية المصلحة الفضلى للأطفال.
5- تحقيق التوازن بين التعاليم الدينية والنصوص القانونية.
مادة (3): الأسس القانونية
تستند هذه اللائحة إلى:
- مبادئ قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر.
- القواعد العامة في قانون الإثبات.
- مبادئ الشريعة المسيحية (الكتاب المقدس).
- مبدأ عدم التوسع في أسباب الطلاق وقصرها على الحالات المقررة كنسيًا وقانونيًا.

الباب الثاني: تشكيل اللجنة
مادة (4): تشكيل اللجنة
تُشكل اللجان الملية (لجنة الأسر) في كل مجمع من خمسة أعضاء على النحو التالي:
1. قسيسان (2)
2. شخصية قانونية (1)
3. شخصية نفسية (1)
4. سيدة ذات كفاءة (1)
مادة (5): شروط العضوية
يشترط في عضو اللجنة:
1. حسن السمعة والسيرة.
2. الأمانة والنزاهة.
3. خبرة لا تقل عن 10 سنوات في مجاله.
4. عدم صدور أحكام مخلة بالشرف ضده.
5. عدم وجود تضارب مصالح مع أطراف النزاع.
6. الالتزام الكامل بالسرية.
7. اجتياز مقابلة واعتماد من المجمع.
مادة (6): ضوابط الاختيار
1. يتم ترشيح الأعضاء من الكنائس المحلية.
2. يعتمد المجمع الأسماء بعد مراجعة دقيقة.
3. تُرفع الأسماء لرئيس المذهب لاعتمادها.
4. يتم التصديق النهائي من رئيس المجلس الإنجيلي العام (تصديق شكلي دون تعديل).
مادة (7): مدة العضوية
مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

الباب الثالث: اختصاصات اللجنة
مادة (8): الاختصاص
تختص اللجنة بالنظر في:
1. الخلافات الزوجية.
2. دعاوى الانفصال.
3. طلبات الطلاق.
4. النزاعات المتعلقة بالأبناء.
5. حالات الهجر وسوء العشرة.
مادة (9): حدود الاختصاص
لا يجوز للجنة:
- إصدار أحكام طلاق نهائية.
- مخالفة نصوص الكتاب المقدس.
-  مخالفة أحكام القانون.

الباب الرابع: إجراءات العمل
مادة (10): تقديم الطلب
يتم تقديم الطلب من أحد الزوجين أو كليهما إلى اللجنة مرفقًا بالمستندات.
مادة (11): جلسات الاستماع
1. يجب عقد أربع جلسات على الأقل.
2. يجوز زيادتها إلى ست جلسات بموافقة الطرفين.
3. تكون الجلسات:
- مشتركة
- أو منفصلة حسب الحالة.
مادة (12): حضور الأطراف
1- يجب سماع الطرفين.
2 - يجوز الاستعانة بشهود أو مختصين.
3 - يجوز عقد جلسات نفسية منفصلة.
مادة (13): السرية
1. جميع الجلسات سرية.
2. يُحظر تسجيل أو تصوير الجلسات.
3. لا يجوز تسليم أي نسخ من المحاضر لأي طرف.

الباب الخامس: آلية اتخاذ القرار
مادة (14): الصلح
يلتزم أعضاء اللجنة بـ:
١- عرض الصلح في كل مرحلة.
٢- بذل أقصى جهد لإنهاء النزاع وديًا.
مادة (15): القرار
1 - تصدر قرارات اللجنة بإجماع الآراء.
2 - يجب أن تكون مسببة.
3 -  تُراعى فيها:
أ- مصلحة الأسرة.
ب- مصلحة الطفل.
ج- التعاليم الدينية.
مادة (16): التقرير النهائي
ترفع اللجنة تقريرًا يشمل:
1. ملخص الوقائع
2. الإجراءات
3. محاولات الصلح
4. التوصية النهائية
مادة (17): اعتماد القرار
1 -  يُرفع التقرير لرئيس المذهب لاعتماده.
2 - يُرفع بعد ذلك لرئيس المجلس الإنجيلي العام للتصديق فقط.

الباب السادس: حماية السرية والجزاءات
مادة (18): سرية المعلومات
يلتزم أعضاء اللجنة بعدم إفشاء أي معلومات تحت أي ظرف.
مادة (19): المسؤولية التأديبية والقانونية
مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد مقررة قانونًا، يُسأل عضو اللجنة تأديبيًا إذا أخل بواجبات وظيفته أو التزامه بالسرية أو الحياد، أو أفشى أي من أسرار النزاع أو بيانات أطرافه، وتوقع عليه بحسب جسامة المخالفة إحدى الجزاءات الآتية:
1- الإنذار الكتابي.
2 - الوقف عن مباشرة أعمال اللجنة لمدة محددة.
3 - العزل من عضوية اللجنة.
وذلك كله دون إخلال بحق المتضرر في الرجوع عليه بالتعويض وفقًا لقواعد المسؤولية المدنية، أو مساءلته جنائيًا متى توافرت أركان الجريمة.

الباب السابع: ضمانات العدالة
مادة (20): الحياد
يلتزم الأعضاء بالحياد الكامل.
مادة (21): تضارب المصالح
يجب على العضو التنحي إذا وُجد تضارب مصالح.
مادة (22): مصلحة الطفل
تُقدّم مصلحة الطفل على أي اعتبار.

الباب الثامن: المبادئ الحاكمة
مادة (23): عدم التوسع في الطلاق
لا يُوصى بالطلاق إلا في الحالات :
١-  الزنا
٢-  تغيير الدين 
٣- بطلان الزواج
٤ - ما يقره القانون والكنيسة (وفقًا للمبادئ المستقرة في قوانين الأحوال الشخصية للمسيحيين )
مادة (24): أولوية الصلح
الصلح هو الأصل، والطلاق هو الاستثناء. 
مادة (25): حجية تقارير اللجنة
تُعد تقارير اللجان الملية (لجنة الأسر):
1. مستندًا استرشاديًا يجوز للمحكمة الاستئناس بها.
2. دليلاً على استنفاد محاولات الصلح وذلك دون أن تكون ملزمة لها.
مادة (26): بطلان إجراءات اللجنة
يبطل تقرير اللجنة بطلانًا نسبيًا إذا شابه عيب جوهري أثر في سلامة إجراءاته أو نتيجته، وذلك في الحالات الآتية:
1. عدم تمكين أحد طرفي النزاع من عرض دفاعه أو سماعه.
2. مخالفة الحد الأدنى لعدد الجلسات المقررة دون مبرر مقبول.
3. الإخلال الجسيم بمبدأ السرية.
4. قيام حالة من حالات تضارب المصالح دون الإفصاح عنها.
ولا يُقضى بالبطلان إلا إذا ترتب على المخالفة ضرر فعلي بأحد أطراف النزاع، ويجوز تصحيح الإجراء الباطل متى أمكن ذلك وفقًا للقواعد العامة.
مادة (27): التظلم على التقرير 
يجوز لأي من طرفي النزاع التظلم من تقرير اللحنة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطاره به، وذلك أمام لجنة استئنافية عليا تُشكل على مستوى المذهب بقرار من رئيسه، على أن تكون مغايرة في تشكيلها للجنة التي أصدرت التقرير.
وتفصل اللجنة الاستئنافية في التظلم خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يومًا، ويكون قرارها نهائيًا من الناحية الكنسية، دون إخلال بحق الأطراف في اللجوء إلى القضاء المختص.

الباب التاسع: أحكام ختامية
مادة (28): التعديل
يجوز تعديل اللائحة بقرار من المجامع والمجلس الإنجيلي العام واعتماد الجهات المختصة.
مادة (29): الإصدار والنفاذ
تُصدر هذه اللائحة بقرار من وزير العدل، بعد التنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية، ويُعمل بها اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وتلتزم كافة الجهات المختصة بتنفيذ أحكامها.
وتُلغى كل حكم أو لائحة تتعارض مع أحكام هذه اللائحة.                      مقدمه / هاني صبري لبيب - المحامي

تم نسخ الرابط