هل ستقبل إيران بنزع سلاح حزب الله في لبنان؟.. باحثة سياسية تكشف لنيوز رووم
بدأت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في العاصمة واشنطن، لبحث اتفاق وقف إطلاق النار والتوصل إلى السلام، وذلك بعد وصول وزير الخارجية ماركو روبيو والسفراء ندى حمادة معوض وليتر وعيسى الى قاعة الاجتماعات في وزارة الخارجية الأمريكية.
وفي هذا السياق، قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن ما تشهده الساحة اليوم من تحركات تفاوضية بين إسرائيل ولبنان لا يمكن قراءته باعتباره مسارًا تقليديًا لخفض التصعيد، بل يمثل محاولة مركبة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية، ضمن سياق إقليمي أوسع يتجاوز الطرفين.
وأضافت الشافعي، لـ"نيوز رووم"، أن جوهر هذه المفاوضات لا يدور فقط حول تثبيت الهدوء، بل حول سؤال أكثر عمقًا يتعلق بـ“من يمتلك حق السيطرة الأمنية الفعلية في جنوب لبنان”، مشيرة إلى أن الطرح غير المعلن بشأن نزع سلاح حزب الله يعكس رغبة إسرائيلية في نقل الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى مرحلة التفكيك البنيوي لمصادر التهديد.

هل نزع سلاح حزب الله مطروح واقعيًا؟
وأوضحت الشافعى أن الحديث عن نزع سلاح حزب الله، في هذا التوقيت، يفتقر إلى الواقعية السياسية والميدانية، مؤكدة أن الحزب لا يُعد مجرد فاعل عسكري يمكن احتواؤه عبر تفاوض مباشر، بل هو جزء من معادلة إقليمية متشابكة ترتبط بتوازنات القوة بين إيران وإسرائيل في المقام الأول.
وتابعت: “نحن أمام ما يمكن تسميته باستحالة التفكيك التفاوضي، حيث لا يمكن انتزاع سلاح حزب الله عبر مسار دبلوماسي تقليدي، لأن هذا السلاح يمثل ضمانة ردع استراتيجية بالنسبة لمحور كامل، وليس فقط ورقة داخلية لبنانية”.
إعادة تموضع لا نزع سلاح
وأشارت الشافعي إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس نزع السلاح، بل إعادة تموضعه، سواء من خلال إبعاده عن خطوط التماس المباشرة، أو تقليص ظهوره العملياتي، في إطار تفاهمات غير معلنة توازن بين متطلبات التهدئة وضغوط الواقع الميداني.
وأضافت الباحثة السياسية: “هذا النمط يعكس انتقالًا من فكرة ‘نزع السلاح’ إلى ‘إدارة السلاح’، وهو ما يسمح لجميع الأطراف بإعلان مكاسب سياسية دون تغيير جذري في موازين القوة”.

كيف سيكون رد فعل حزب الله؟
وأكدت أن حزب الله سيتعامل مع أي محاولة لنزع سلاحه باعتبارها تهديدًا وجوديًا، وليس مجرد مطلب تفاوضي، ما يعني أن رد الفعل لن يكون دبلوماسيًا فقط، بل قد يتخذ أشكالًا متعددة تبدأ بالتصعيد الخطابي، ولا تنتهي بإعادة تفعيل أدوات الردع الميداني بشكل محسوب.
وأضافت نهال الشافعى: “الحزب يمتلك خبرة طويلة في إدارة حافة الهاوية، وبالتالي قد يلجأ إلى تصعيد مدروس يهدف إلى رفع كلفة الضغوط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، إلا إذا فُرضت عليه”.

موقف إيران من نزع سلاح حزب الله
وفيما يتعلق برد الفعل الإيراني، أوضحت الشافعي أن طهران لن تنظر إلى مسألة نزع سلاح حزب الله باعتبارها شأنًا لبنانيًا داخليًا، بل كجزء من معادلة أمنها الإقليمي، مؤكدة أن أي تحرك فعلي في هذا الاتجاه سيُقابل برد غير مباشر عبر أدوات النفوذ في المنطقة.
وتابعت: “إيران تعتمد على ما يمكن وصفه بـ‘الردع الممتد’، حيث لا يكون الرد بالضرورة في نفس الجبهة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيدية في مسارح أخرى، من الخليج إلى البحر الأحمر”.
وأكدت الشافعي: “ما يجري اليوم ليس مفاوضات لإنهاء التوتر، بل مفاوضات لإعادة تنظيمه، بحيث يتم ضبط إيقاع الصراع دون تفكيكه، وهو ما يجعل ملف سلاح حزب الله خارج نطاق الحلول السريعة، وداخل إطار الصراع طويل الأمد على شكل النظام الإقليمي وتوازناته”.



