عاجل

الأنبياء أكثر ابتلاء.. خالد الجندي: كل اختبار تمر به درس مؤجل

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن هناك أمرا غريبا يميز الدنيا عن أي نظام تعليمي نعرفه، موضحًا أن الزمن يُعد من أشد أنواع المعلمين، لكنه يختلف في طريقته عن أي معلم آخر، قائلاً إن أي مدرس في الدنيا يعطيك الدرس أولًا ثم يمتحنك فيه، أما الزمن فإنه يمتحنك أولًا، ثم يمنحك الدرس بعد ذلك، لتستخلص العبرة من التجربة.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC اليوم الثلاثاء، أن الإنسان في حياته يتعرض لاختبارات متكررة، ومن خلال رد فعله على هذه الاختبارات تتشكل علاقته بالله، وكذلك علاقته بالأزمات وكيفية التعامل معها، مشيرًا إلى أن الدروس التي يتعلمها الإنسان من الحياة لا تنتهي ولا يمكن حصرها.

وأوضح أن هذا المعنى يتجلى بوضوح في حياة الأنبياء، حيث أرسل الله 25 نبيًا ذُكروا في القرآن الكريم، وكل واحد منهم تعرض لاختبارات وابتلاءات متعددة، فمنهم من ابتُلي في صحته، ومنهم من ابتُلي في ماله، ومنهم من ابتُلي في أهله أو أتباعه أو حياته، مؤكدًا أن هذه الابتلاءات تمثل نماذج عملية لفهم طبيعة الحياة والاختبار فيها.

وأشار إلى أن البعض قد يتصور أن هذه الابتلاءات خاصة بالأنبياء فقط، لكنه شدد على أن الأنبياء بشر مثلنا، مستشهدًا بقول الله تعالى: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي"، لافتًا إلى أنهم كانوا يشعرون ويحزنون ويغضبون ويمرضون ويتألمون مثل سائر البشر، لكن الفارق أنهم كانوا يتعاملون مع كل ذلك في إطار ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

وشددد على أن فهم طبيعة الابتلاء في الحياة يساعد الإنسان على إدراك الحكمة من وراء ما يمر به من مواقف، وأن كل اختبار يمر به هو في حقيقته درس مؤجل، يظهر أثره مع الوقت، ويصنع وعي الإنسان وعلاقته بربه.

وفي فتوى سابقة، أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعامل مع الشبهات يحتاج إلى وعي وبساطة في التطبيق، مؤكدا أن أول طريق لتجنب الشبهات هو التقوى، وأن التقوى لا تعني فقط العمل الصالح، بل تعني أن يجعل الإنسان بينه وبين الحرام حاجزًا، كما يتقي الإنسان الشمس بمظلة أو يتقي النار بالابتعاد عنها، مستدلا بقول الله تعالى: “قوا أنفسكم وأهليكم نارًا”.

كيف نتعامل مع الشبهات

وبين «الجندي» خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الخميس، أن الوسيلة الثانية هي الراحة النفسية، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك”، موضحًا أن الإنسان يجب أن يسأل نفسه: هل هو مطمئن لهذا الكلام أم لا؟ وهل يرتاح لما يسمعه أم يشعر بالاضطراب؟ مؤكدًا أن حالة الارتياح القلبي مؤشر مهم في التمييز بين الحق والباطل، خاصة في زمن كثرت فيه الآراء المتضاربة.

وأوضح أن من الخطورة أن يتجاهل البعض تراث العلماء الممتد عبر قرون طويلة، ويستمع إلى آراء فردية تشكك في ثوابت الدين، لافتًا إلى أن الأمة عبر أكثر من 14 قرنًا شهدت جهود علماء في التفسير والحديث والفقه واللغة، ولا يصح أن يأتي شخص غير متخصص ليهدم هذا البناء العلمي بكلمات عابرة، مؤكدًا أن هذا يسبب اضطرابًا في الفهم ويوقع الناس في الشبهات.

وأشار إلى ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله: “ما اطمأن إليه قلبك فهو الحق، وما اضطرب منه قلبك فهو الباطل”، معتبرًا أن هذا ميزان مهم يساعد الإنسان على تجنب الشبهات، خاصة إذا كان لديه قدر من الإيمان والعلم الذي يعينه على التمييز.

وشدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على أن الوسيلة الثالثة لتجنب الشبهات هي الابتعاد عن الحرام من بابه، وعدم الاقتراب منه أصلًا، متسائلًا: لماذا يضع الإنسان نفسه في مواضع الاتهام ثم يشتكي من سوء ظن الناس؟ مؤكدًا أن من يقترب من أبواب الحرام يعرّض نفسه للفتنة والوقوع، حتى لو لم يقصد ذلك.

كيف نتجنب الوقوع في الشبهات

ولفت إلى أن كثرة الوقوع في الشبهات تؤدي حتمًا إلى الوقوع في الحرام، حتى وإن لم يشعر الإنسان، مؤكدًا أن تجنب الشبهات يقوم على ثلاثة أمور أساسية: التقوى، واستفتاء القلب، والابتعاد عن أبواب الحرام، وهي قواعد إذا التزم بها الإنسان حفظ دينه وعرضه واستقام أمره.

تم نسخ الرابط