نقيب الفلاحين يكشف كيف استعدت الحكومة لموسم توريد القمح2026 |حوار
تبدأ الحكومة غدًا الثلاثاء عمليات استلام محصول القمح من الفلاحين مع انطلاق موسم التوريد الجديد، والذي يستمر حتى أغسطس المقبل، وسط توقعات بموسم توريد قوي هذا العام.
وفي هذا السياق، أكد حسين أبو صدام، في حوار مع موقع "نيوز رووم"، أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تستهدف دعم الفلاحين وتحفيزهم على التوريد، بما يضمن نجاح الموسم وتحقيق المستهدفات، حيث أنها تسعي إلى استلام نحو 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي… وإلى نص الحوار
كيف تري الإجراءات التي اتخذتها الدولة هذا العام بشأن منظومة توريد القمح المحلي؟
الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية بشأن منظومة توريد القمح المحلي تمثل خطوة مهمة واستباقية غير مسبوقة وانعكست تلك التحركات بشكل مباشر على زيادة إقبال المزارعين على زراعة وتوريد القمح خلال الموسم الحالي، إضافة إلى أن الدولة لم تبدأ إجراءاتها مع انطلاق موسم التوريد فقط وإنما كانت قد بدأت بالفعل منذ شهر نوفمبر الماضي أي قبل بدء موسم زراعة القمح، من خلال حزمة من السياسات التي استهدفت تشجيع الفلاحين وتحفيزهم على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي الأول في مصر.
إلى أي مدى ساهم إعلان سعر توريد القمح قبل موسم الزراعة في تشجيع الفلاحين؟
تحديد سعر توريد مجزٍ قبل وزارة الزراعة، حيث تم الإعلان عن سعر بلغ نحو 2350 جنيهًا للإردب، وهو ما أعطى رسالة طمأنة واضحة للمزارعين بشأن جدوى التوسع في زراعة القمح، قبل أن يتم لاحقًا رفع السعر إلى 2500 جنيه للإردب، في ضوء المتغيرات العالمية في أسعار الحبوب، وهو خطوة داعمة للفلاح المصري وتخفيفًا للأعباء عنه، وفي الوقت نفسه محفزًا قويًا لزيادة التوريد إلى الدولة.
كيف تفسر وصول المساحة المزروعة بالقمح هذا الموسم إلى نحو 3.7 مليون فدان؟
سياسات الحكومة لم تكن منفصلة عن الواقع الزراعي لاسيما وأنها جاءت بالتزامن مع توجهات واضحة لتوسيع الرقعة الزراعية من القمح، حيث وصلت المساحة المنزرعة هذا الموسم إلى نحو 3.7 مليون فدان، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ زراعة القمح في مصر، وهذا التوسع الكبير يعكس نجاح سياسات الدولة في تشجيع الفلاحين على التحول نحو المحاصيل الاستراتيجية.
هل يمكن للحكومة استلام نحو 5 ملايين طن خلال الموسم الحالي؟
جزءًا كبيرًا من هذه المساحات تمت زراعته باستخدام أصناف عالية الإنتاجية، وهو ما ساهم في رفع متوسط إنتاجية الفدان إلى مستويات قد تصل في بعض الحالات إلى نحو 20 أردبًا للفدان، الأمر الذي ينعكس في النهاية على إجمالي الإنتاج المتوقع، والذي قد يصل إلى ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح خلال الموسم الحالي الدولة تستهدف خلال مقارنة بنحو 4 ملايين طن تم توريدها خلال الموسم الماضي، وهذه الزيادة المستهدفة ليست صعبة التحقيق في ظل الإجراءات التي تم اتخاذها على الأرض.
وزارة التموين قررت تخصيص 400 نقطة استلام في مختلف المحافظات، كيف تقيم ذلك؟
إنشاء نحو 400 نقطة تجميع على مستوى الجمهورية يعد من أبرز الخطوات التي ستساعد في تسهيل عملية التوريد، حيث تعمل هذه النقاط على تقريب أماكن الاستلام من المزارعين، وتقليل تكاليف النقل والوقت والجهد المبذول في نقل المحصول إلى الصوامع الرئيسية، وهو ما يشجع الفلاحين على توريد كميات أكبر للدولة بشكل مباشر.
كما أن تطوير منظومة الصوامع الحديثة في مصر كان له دور مهم في تحسين كفاءة التخزين وتقليل الفاقد، إلى جانب رفع القدرة الاستيعابية لمنظومة استلام القمح، بما يضمن الحفاظ على جودة المحصول وتوفير بيئة تخزين آمنة ومطابقة للمعايير الحديثة.
ماذا عن قرار الحكومة صرف مستحقات الفلاحين خلال 48 ساعة؟
هذا القرار نقلة نوعية في التعامل مع المزارع، حيث يضمن له سيولة مالية سريعة تمكنه من تلبية احتياجاته وسداد التزاماته دون انتظار طويل، على عكس ما قد يحدث في بعض التعاملات مع التجار أو الوسطاء، هذه المنظومة المتكاملة من التسعير العادل، وتوسيع الرقعة الزراعية، وإنشاء نقاط تجميع جديدة، وتطوير الصوامع، وتسريع صرف المستحقات المالية، جميعها عوامل تعمل في اتجاه واحد هو تشجيع الفلاح على التوريد للدولة وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من الإنتاج المحلي.
كما أن القمح يظل واحدًا من أهم السلع الاستراتيجية في الدولة المصرية، وأن زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من شأنها تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير احتياطي آمن يكفي لفترات مناسبة، بما يعزز من استقرار منظومة الأمن الغذائي في البلاد، خاصة في ظل التحديات العالمية التي يشهدها سوق الحبوب