عاجل

بعد سنوات من الضغوط.. هل نحتاج لقياس الحالة النفسية للمصريين؟: خبراء يجيبون

الحالة النفسية للمصريين
الحالة النفسية للمصريين

في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر منذ عام 2011، عاد الحديث بقوة حول أهمية قياس الحالة النفسية للمواطنين، باعتبارها أحد المؤشرات غير المرئية لكنها الأكثر تأثيرًا في استقرار المجتمع، فبين ضغوط المعيشة، وتسارع الأحداث، وتزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، برزت تساؤلات ملحّة حول مدى تأثر المصريين نفسيًا، وهل ما نشهده من سلوكيات وحالات فردية يعكس ظاهرة عامة أم مجرد انعكاس لزيادة الوعي والظهور.

قياس الحالة النفسية للمواطنين

ويأتي طرح فكرة إجراء دراسة شاملة لقياس الحالة النفسية للمصريين كخطوة ضرورية لفهم أعمق لما يمر به المجتمع، ليس فقط من زاوية الأرقام، ولكن من خلال تحليل المشاعر والتغيرات السلوكية، بما يساعد صناع القرار على وضع سياسات أكثر توازنًا تدعم الصحة النفسية وتعزز الاستقرار المجتمعي.

الحالة النفسية للمصريين
الحالة النفسية للمصريين

فمن جانبه أقترح الإعلامي محمد على خير أن يتم قياس الحالة النفسية للمصريين، منذ 2011 وحتي الآن، مشيرًا أن ذلك القياس يقوم على ضوابط معينه ومنها ، السرية التامة، وتتسم بالشفافية والوضوح ، وتنتهي بتوصيات، يتم رفعها للسيد رئيس الجمهورية.

خطوة مهمة من حيث المبدأ

ومن جانبه علق الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى، علي مقترح الإعلامي محمد على خير بأن يتم قياس الحالة النفسية للمصريين، منذ 2011 وحتي الآن، وأن يقوم ذلك القياس على ضوابط معينه ومنها، السرية التامة، وتتسم بالشفافية والوضوح، وتنتهي بتوصيات، يتم رفعها للسيد رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن هذا المقترح يُعد خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنه يتطلب آليات تنفيذ دقيقة، ويجب أن تكون مثل هذه الدراسات في سرية تامة وبعيدًا عن الطرح الإعلامي، حتى تعكس نتائج حقيقية دون تأثيرات خارجية.

تراجع واضح في بنية الشخصية والسلوك العام

وأضاف فرويز في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أن المجتمع المصري لا يعاني فقط من اضطرابات نفسية فردية، بل يشهد تراجعًا واضحًا في بنية الشخصية والسلوك العام، مشيرًا إلى أنه بحكم عمله وتعاملاته مع مختلف فئات المجتمع، يمكن رصد تغيرات ملحوظة في القيم والعلاقات الاجتماعية.

الحالة النفسية للمصريين
الحالة النفسية للمصريين

وأوضح استشاري الطب النفسي، أن هذه التغيرات ليست وليدة السنوات الأخيرة فقط، بل تمتد جذورها لعقود سابقة، نتيجة تداخل ثقافات مختلفة على المجتمع، إلى جانب التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد، خاصة بعد عام 2011، والتي أدت إلى حالة من الاضطراب النفسي العام، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تعميق هذه الظواهر، من خلال نشر أنماط سلوكية سلبية وتعزيز التقليد، ما ساهم في تفاقم بعض الأزمات النفسية داخل المجتمع.

إعادة بناء الوعي المجتمعي تحتاج إلى خطط طويلة

وأشار إلي أن من أبرز مظاهر التدهور الحالية، تراجع القيم الأخلاقية، وضعف الروابط الأسرية، وانتشار بعض السلوكيات العدوانية، فضلًا عن فقدان الإحساس بخطورة بعض الظواهر، مثل تكرار حالات الانتحار والتعامل معها بشكل عابر، مشددًا على أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب الاعتماد على متخصصين في علم النفس والعمليات النفسية، وليس مجرد معالجات سطحية، كما أن إعادة بناء الوعي المجتمعي تحتاج إلى خطط طويلة المدى تمتد لعدة سنوات.

وأكد استشاري الطب النفسي على أن الشخصية المصرية قادرة على التعافي واستعادة توازنها، لكنها تحتاج إلى تدخل علمي مدروس، قائم على فهم عميق لطبيعة المجتمع والتغيرات التي طرأت عليه، ويستغرق هذا التغير حوالي 7 سنوات، مشيرًا إلي أن القادم أسوء بكثير ويجب أن يكون هناك تدخل عاجل .

الحالة النفسية للمصريين
الحالة النفسية للمصريين

مهذه الدراسات قد تكشف عن جوانب خفية وتساعد في التدخل المبكر

وفي ذات السياق قالت الدكتورة منى شوقي، استشاري علم النفس، إن المقترح الخاص بقياس الحالة النفسية للمصريين منذ عام 2011 يعد خطوة “مهمة ومثمنة”، مؤكدة أن مثل هذه الدراسات قد تكشف عن جوانب خفية وتساعد في التدخل المبكر قبل تفاقم الأزمات.

وأضافت شوقي في تصريحات خاصة لنيوز رووم، أن الحالة النفسية لا يمكن تقييمها في إطار محلي فقط، موضحة أن ما شهده العالم خلال السنوات الماضية من أحداث كبرى، بداية من ثورات سياسية مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى الأزمات الاقتصادية والحروب الدولية، انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للشعوب كافة، وليس المصريين فقط.

الأجيال ما بعد 2011 الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات

وأوضحت استشاري الطب النفسي، أن الأجيال التي نشأت بعد 2011، خاصة من هم في الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا، تعد الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات، قائلة إن هذه الفئة عاشت فترات متلاحقة من القلق وعدم الاستقرار، ما خلق لديها حالة من “اللايقين” والضغوط النفسية المستمرة.

الحالة النفسية للمصريين
الحالة النفسية للمصريين

وأشارت إلى أن الخوف في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا، بل هو غريزة طبيعية، لكن المشكلة تكمن في تحوله إلى حالة مرضية تعوق الإنسان عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، مؤكدة أن زيادة معدلات القلق قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.

انتشار الظواهر النفسية في المجتمع

وأكدت شوقي، أن ما يتم تداوله عن انتشار الظواهر النفسية في المجتمع لا يمكن اعتباره “ظاهرة” بالمعنى العلمي، موضحة أن هذه الحالات كانت موجودة سابقًا، لكن لم تكن ظاهرة بهذا الشكل، مضيفة أن السوشيال ميديا لعبت دورًا كبيرًا في إبراز هذه الحالات وجعلها أكثر وضوحًا أمام الجميع.

وشددت على أهمية تعزيز “المناعة النفسية”، معتبرة أنها لا تقل أهمية عن المناعة الجسدية، موضحة أن الإنسان بحاجة إلى تدريب نفسي مستمر لمواجهة الضغوط، تمامًا كما يتم تدريب العضلات في الرياضة، كما أن بناء هذه المناعة يبدأ من تغيير طريقة التفكير، والاعتماد على التكرار الإيجابي في برمجة العقل، محذرة من خطورة تكرار الأفكار السلبية التي قد تترسخ في العقل اللاواعي وتؤثر على سلوك الإنسان وحالته النفسية، فيجب التعامل مع التحديات اللي بتقابلنا في حياتنا على أنها تمرينات مثل تمرينات الجم لعضالتنا النفسيه بحيث أن العضله النفسيه دي كل ما تعدي بيها تبقى أقوى.

إجراء دراسة شاملة لقياس الحالة النفسية للمصريين سيكون خطوة إيجابية

كما أكدت أهمية دور الأسرة في تكوين شخصية الطفل منذ الصغر، خاصة في السنوات الأولى، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تُعد الأساس في بناء التوازن النفسي، وأن الضغوط أو المشكلات في هذه السن قد تترك آثارًا طويلة المدى، كما أن إجراء دراسة شاملة لقياس الحالة النفسية للمصريين سيكون خطوة إيجابية، بشرط أن يتم تنفيذها بشكل علمي دقيق، وبمشاركة متخصصين، للوصول إلى نتائج حقيقية يمكن البناء عليها في وضع سياسات داعمة للصحة النفسية.

تم نسخ الرابط