منى شوقي: قياس الحالة النفسية للمصريين مهم لكن لا يمكن عزله عن الإضراب العالمي
قالت الدكتورة منى شوقي، استشاري علم النفس، إن المقترح الخاص بقياس الحالة النفسية للمصريين منذ عام 2011 يعد خطوة “مهمة ومثمنة”، مؤكدة أن مثل هذه الدراسات قد تكشف عن جوانب خفية وتساعد في التدخل المبكر قبل تفاقم الأزمات.
وأضافت شوقي في تصريحات خاصة لنيوز رووم، أن الحالة النفسية لا يمكن تقييمها في إطار محلي فقط، موضحة أن ما شهده العالم خلال السنوات الماضية من أحداث كبرى، بداية من ثورات سياسية مرورًا بجائحة كورونا، وصولًا إلى الأزمات الاقتصادية والحروب الدولية، انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للشعوب كافة، وليس المصريين فقط.
وأوضحت استشاري الطب النفسي، أن الأجيال التي نشأت بعد 2011، خاصة من هم في الفئة العمرية بين 25 و35 عامًا، تعد الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات، قائلة إن هذه الفئة عاشت فترات متلاحقة من القلق وعدم الاستقرار، ما خلق لديها حالة من “اللايقين” والضغوط النفسية المستمرة.
وأشارت إلى أن الخوف في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا، بل هو غريزة طبيعية، لكن المشكلة تكمن في تحوله إلى حالة مرضية تعوق الإنسان عن ممارسة حياته بشكل طبيعي، مؤكدة أن زيادة معدلات القلق قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
وأكدت شوقي، أن ما يتم تداوله عن انتشار الظواهر النفسية في المجتمع لا يمكن اعتباره “ظاهرة” بالمعنى العلمي، موضحة أن هذه الحالات كانت موجودة سابقًا، لكن لم تكن ظاهرة بهذا الشكل، مضيفة أن السوشيال ميديا لعبت دورًا كبيرًا في إبراز هذه الحالات وجعلها أكثر وضوحًا أمام الجميع.
وشددت على أهمية تعزيز “المناعة النفسية”، معتبرة أنها لا تقل أهمية عن المناعة الجسدية، موضحة أن الإنسان بحاجة إلى تدريب نفسي مستمر لمواجهة الضغوط، تمامًا كما يتم تدريب العضلات في الرياضة، كما أن بناء هذه المناعة يبدأ من تغيير طريقة التفكير، والاعتماد على التكرار الإيجابي في برمجة العقل، محذرة من خطورة تكرار الأفكار السلبية التي قد تترسخ في العقل اللاواعي وتؤثر على سلوك الإنسان وحالته النفسية، فيجب التعامل مع التحديات اللي بتقابلنا في حياتنا على أنها تمرينات مثل تمرينات الجم لعضالتنا النفسيه بحيث أن العضله النفسيه دي كل ما تعدي بيها تبقى أقوى.
نكون اقويه نفسيا لان هو ده اللي هيعدينا زي ما بنقول الضربه اللي ما تموتنيش تقويني انتوا طالما بتسمعوني تبقوا لسه احياء على قيد الحياه
كما أكدت أهمية دور الأسرة في تكوين شخصية الطفل منذ الصغر، خاصة في السنوات الأولى، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تُعد الأساس في بناء التوازن النفسي، وأن الضغوط أو المشكلات في هذه السن قد تترك آثارًا طويلة المدى، كما أن إجراء دراسة شاملة لقياس الحالة النفسية للمصريين سيكون خطوة إيجابية، بشرط أن يتم تنفيذها بشكل علمي دقيق، وبمشاركة متخصصين، للوصول إلى نتائج حقيقية يمكن البناء عليها في وضع سياسات داعمة للصحة النفسية.