الزواج العرفي.. أستاذة فقه توضح الحكم الشرعي وتحذر من التحايل وعدم التوثيق
أكدت الدكتورة زينب أبو الفضل، أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب جامعة طنطا، أن الزواج العرفي الذي يتم بحضور شاهدين وولي مع توافر الإيجاب والقبول، لكنه يتم في سرية دون إعلان أو توثيق، يثير إشكالات شرعية وقانونية كبيرة، خاصة إذا كان الهدف منه التحايل لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مثل استمرار الزوجة في الحصول على معاش زوجها الأول.
وأوضحت أبو الفضل أن الإمام مالك رحمه الله يرى بطلان نكاح السر الذي يتواصى فيه الزوجان على كتمانه، مشددة على أن هذا النوع من الزواج يجب فسخه إذا لم يتم إشهاره عند الدخول، مع توقيع العقوبة على الزوجين في حال تعمدهما الكتمان، وكذلك الشهود إذا شاركوا في ذلك، باعتباره نكاحًا سريًا حتى وإن تم الإشهاد عليه وقت العقد، لأن الإشهاد عند الإمام مالك يُعد شرط كمال، بينما الأصل الواجب هو الإعلان، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أعلنوا النكاح".
وأضافت أن الفتوى في مثل هذه القضايا يجب أن تراعي الواقع القانوني، وألا تتعارض معه، مؤكدة ضرورة العمل على تضييق الفجوة بين ما هو شرعي وما هو قضائي، خاصة أن إباحة مثل هذه العقود غير الموثقة، حتى وإن استوفت أركانها الفقهية، قد تفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة، من بينها التحايل للحصول على مستحقات مالية دون وجه حق.

وأشارت إلى أن أخطر ما في الزواج غير الموثق هو ضياع الحقوق المترتبة عليه، وفي مقدمتها إثبات النسب، لافتة إلى أن المحاكم تعج بآلاف القضايا المرتبطة بهذه الإشكالية، وهو ما يعكس خطورة الاستهانة بتوثيق عقد الزواج.
وأكدت أن هذا النوع من العقود لا يحقق مقاصد الشريعة من تشريع النكاح، بل يتعارض مع أحد أهم مقاصدها وهو حفظ النسل، مشيرة إلى أن الناس يحرصون على توثيق أبسط المعاملات المالية، فالأولى أن يكون هناك تشديد أكبر في توثيق عقد الزواج، الذي يتعلق بالأعراض والأنساب.
الأصل في عقود النكاح هو الاحتياط
وشددت أبو الفضل على أن الأصل في عقود النكاح هو الاحتياط، وأن كل ما يخل بمقاصدها يكون أقرب إلى المنع، مؤكدة ضرورة توجيه الفتوى نحو إلزامية توثيق العقد حتى يتحقق المقصد الشرعي الكامل، مع قطع الطريق أمام محاولات التحايل التي تضر بالمجتمع وتخالف القانون.
وأكدت على أن توثيق عقد الزواج لا يضفي فقط الشرعية الكاملة عليه، بل يحفظ الحقوق ويمنع التلاعب، موضحة أن مثل هذه الحالات لا تبيح استمرار صرف المعاش للزوجة، كما لا ينبغي التيسير في مثل هذه العقود التي قد تتحول إلى وسيلة للتحايل تحت غطاء شرعي، معتبرة أن فقهاء السلف لو عاصروا واقعنا لجعلوا توثيق عقد النكاح ركنًا أساسيًا من أركانه، وليس مجرد إجراء تكميلي.




