وزير فلسطيني سابق: ترامب يضغط على إيران بالحصار البحري مع احتفاظه بخيار الحرب
أكد الدكتور سفيان أبو زايدة، الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتحرك في هذه المرحلة عبر أدوات ضغط متعددة تجاه إيران، في مقدمتها التلويح بفرض حصار بحري، مع الإبقاء على خيار الضربات العسكرية في حال فشل المسار التفاوضي.
أدوات ضغط أميركية متصاعدة وإيران بين الاستجابة والتصعيد
وأوضح سفيان أبو زايدة، خلال لقاء على قناة الغد، أن واشنطن تطرح شروطا واضحة على طهران، أبرزها ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون رسوم أو قيود إيرانية، إلى جانب التعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، في إطار محاولة لإعادة ضبط سلوك إيران الإقليمي والدولي.
ترامب بين إبقاء باب التفاوض مفتوحا وتصعيد الضغط
وأشار أبو زايدة، إلى أن إدارة ترامب لا ترغب في إغلاق باب التفاوض بشكل كامل، وهو ما يفسر عدم تصعيد الخطاب الأميركي بشكل مباشر نحو توجيه ضربات واسعة حتى الآن، مضيفا أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع إيران للقبول بالشروط الأميركية دون الوصول إلى مواجهة شاملة، موضحا أن الرؤية الأميركية تقوم على أن فرض الحصار البحري قد يشكل أداة ضغط كافية لدفع طهران إلى الاستجابة، إلا أن فشل هذا المسار قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تصعيدا، تشمل ضربات عسكرية محدودة تستهدف مواقع بعينها.
مضيق هرمز في قلب المواجهة الاقتصادية والعسكرية
ولفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إلى أن ملف مضيق هرمز يمثل أحد أبرز نقاط التوتر، حيث تسعى واشنطن إلى تقليص قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة الدولية، عبر فرض قيود غير مباشرة قد تؤدي إلى خنق اقتصادي تدريجي لطهران، مضيفا أن أي تصعيد في هذا الملف قد ينعكس على الاقتصاد العالمي، خاصة في أسواق الطاقة وأسعار النفط، محذرا من احتمالية توسع رقعة التوتر في مناطق أخرى مثل باب المندب، عبر حلفاء إيران في الإقليم.
حسابات دولية معقدة وتردد غربي في الانخراط المباشر
وقال الوزير الفلسطيني السابق، أن معظم القوى الدولية، بما فيها دول الناتو، لا تبدي رغبة في الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية محتملة، خشية تكرار سيناريوهات سابقة في المنطقة، وما قد يترتب عليها من تداعيات على الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن التجارب السابقة، خصوصا في العراق، ما زالت حاضرة في حسابات العواصم الغربية، وهو ما يجعل القرار العسكري مرتبطا بشكل أساسي بالولايات المتحدة دون تشكيل تحالف دولي واسع حتى الآن.
إسرائيل ترى التصعيد خيارا أكثر من التسوية
وفي ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، شدد أبو زايدة، على إن إسرائيل تميل إلى استمرار الضغط العسكري على إيران، مع تقليل فرص التوصل إلى اتفاق شامل، مفضلة سيناريو يؤدي إلى إضعاف القدرات الإيرانية دون التزامات سياسية أو اقتصادية لاحقة من الجانب الأميركي، موضحا أن الحسابات الإسرائيلية لا تتطابق بالضرورة مع الرؤية الأميركية، خاصة فيما يتعلق بملف الأموال المجمدة وإمكانية إعادة دمج إيران اقتصاديا، وهو ما تعتبره تل أبيب خطوة قد تعزز النفوذ الإيراني مجددا.
هدنة هشة واحتمالات عودة التصعيد
واختتم الدكتور سفيان حديثه، بالإشارة إلى أن الهدنة الحالية ليست مستقرة أو مضمونة زمنيا، محذرا من أن غياب اتفاق نهائي قد يعيد التصعيد في أي لحظة، سواء عبر استهدافات متبادلة أو عمليات عسكرية محدودة بين الأطراف، مؤكدا أن المشهد الحالي لا يزال مفتوحا على جميع السيناريوهات، بين استمرار التفاوض تحت الضغط، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع إذا فشلت أدوات الردع الحالية في تحقيق أهدافها.



