عاجل

النظرة الإيجابية للحياة قد تقلل من احتمالات الإصابة بـ الخرف

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تشير الأبحاث الجديدة إلى أن الموقف الإيجابي قد يساهم بشكل كبير في تقليل احتمالية الإصابة بـ الخرف، إذ وجدت الدراسة التي استمرت 14 عاما، والتي نشرت في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة، صلة واضحة بين ارتفاع مستويات التفاؤل وانخفاض خطر التدهور المعرفي .

يقول دافيد كابون، الحاصل على درجة الدكتوراه في علم النفس ومدير قسم علم النفس العصبي في مركز تافتس الطبي: "هذه إحدى أقوى الدراسات التي اطلعت عليها حول الخرف والتفاؤل، فهي تساعد في الإجابة على سؤال جوهري: أيهما أسبق، البيضة أم الدجاجة؟ إذ تشير إلى أن انعدام التفاؤل ليس مجرد عرض مبكر للخرف، بل قد يكون مرتبطا بالخطر بطريقة أكثر أهمية، وربما بطريقة استباقية."

أشارت دراسة أجريت على ما يقرب من 9100 شخص إلى أن الأشخاص ذوي النظرة المتفائلة كانوا أقل عرضة لخطر الإصابة بالخرف.

على مدى ما يصل إلى 14 عاما، ارتبطت كل زيادة في الانحراف المعياري في التفاؤل بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 15٪ (HR 0.85، 95٪ CI 0.82-0.88)، بعد التعديل حسب العمر والجنس والعرق والأصل العرقي والتعليم والاكتئاب والحالات الصحية الرئيسية، حسبما أفاد سادي ستينلوند، الحاصلة على دكتوراه في الطب، من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن، وزملاؤها.

وكتب ستينلوند وزملاؤه في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة أن الارتباطات كانت متشابهة في كل من المجموعات الفرعية البيضاء والسوداء، لم تتغير العلاقات بشكل كبير عندما قام الباحثون بتعديل السلوكيات الصحية، أو إزالة أول سنتين من المتابعة لتقليل مخاطر السببية العكسية، أو استبعاد الأشخاص الذين يعانون من أسوأ حالات الصحة العقلية.

وقال ستينلوند: "تسلط النتائج الضوء على أن مواردنا العاطفية والاجتماعية الشخصية مثل مدى شعورنا بالأمل والإيجابية تجاه المستقبل قد تكون مرتبطة بالحفاظ على صحة أدمغتنا مع تقدمنا ​​في العمر".

وقال لموقع MedPage Today: "تشير دراستنا إلى اتجاهات جديدة واعدة للوقاية من الخرف وتشير إلى أن العوامل النفسية مثل التفاؤل يمكن أن تكون في نهاية المطاف جزءًا من استراتيجيات الحد من خطر الإصابة بالخرف".

وتابع ستينلوند قائلا: "بما أن التفاؤل يمكن تعزيزه من خلال برامج بسيطة نسبياً ومنخفضة الكثافة، فمن المفيد فهم علاقته بالصحة في الشيخوخة، ما زلنا نجهل ما إذا كان تعزيز التفاؤل بهذه الطريقة كافياً لتغيير خطر الإصابة بالخرف على المدى الطويل، تحتاج الأبحاث المستقبلية، كالتجارب العشوائية، إلى اختبار ذلك بشكل مباشر، لكن عملنا مهم في بناء قاعدة أدلة لهذه الدراسات."

تدعم الأبحاث السابقة فكرة أن التفاؤل يرتبط بالشيخوخة الصحية، فعلى سبيل المثال، في تحليل تجميعي لـ 15 دراسة شملت 230 ألف شخص، ارتبط التفاؤل بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين ارتبط التشاؤم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكان الارتباط المجمع مماثلاً لارتباط عوامل الخطر القلبية الأخرى المعروفة.

قد يحمي التفاؤل الملحوظ الدماغ

في عام 2022، أظهرت دراسة أجريت على 159 ألف مشاركة من مبادرة صحة المرأة أن ارتفاع مستوى التفاؤل يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع، وزيادة احتمالية البقاء على قيد الحياة حتى سن التسعين أو أكثر.

وفي العام نفسه، وجدت بيانات من 7200 امرأة بعد انقطاع الطمث أنهن أقل تشاؤماً، وليس المزيد من التفاؤل ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بضعف إدراكي خفيف والخرف.

قام ستينلوند وزملاؤه بتقييم بيانات من 9071 فردًا يتمتعون بصحة إدراكية جيدة في دراسة الصحة والتقاعد(HRS) لتقييم ما إذا كان التفاؤل مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وما إذا كانت الارتباطات لا تزال قائمة بعد مراعاة الحالة الصحية الأولية والعوامل المربكة المحتملة الأخرى.

تم قياس التفاؤل باستخدام اختبار التوجه نحو الحياة، وهو مقياس من 6 بنود يقيس التفاؤل الفطري، وذلك في غضون عامين من الحصول على أول قياس للوظائف الإدراكية لكل شخص، أجريت التقييمات الإدراكية في كل موجة من موجات جمع البيانات الثماني من عام 2006 إلى عام 2020.

وتم تحديد حالة الخرف باستخدام خوارزمية طورت خصيصا في دراسة صحة التقاعد (HRS) لمراعاة الاختلافات العرقية والإثنية بدقة أكبر من الخوارزميات الأخرى.

تم نسخ الرابط