عاجل

«لا يكفر ويصلى عليه».. سعد الهلالي يوضح الجدل الفقهي حول حكم المنتحر

سعد الدين الهلالي
سعد الدين الهلالي

أكد الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن هناك خلافا فقهيا قديما حول حكم المنتحر، مشددا على ضرورة فهم هذا الخلاف في سياقه العلمي وعدم استخدامه لإصدار أحكام قاطعة على الأشخاص.

غالبية الفقهاء لا يكفرون المنتحر

وأوضح سعد الدين الهلالي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، أن نحو 95% من الفقهاء عبر التاريخ لم يكفروا المنتحر، معتبرين أن ما ارتكبه يعد من الكبائر العظيمة، لكنه لا يخرجه من دائرة الإسلام، حيث نطق الشهادة في حياته، وهو الرأي الأوسع والأكثر انتشارا بين علماء المسلمين.

رأي مخالف يثير الجدل

وأشار الهلالي، إلى أن نسبة قليلة من الفقهاء ذهبت إلى اعتبار أن المنتحر قد أنهى حياته بارتكاب كبيرة عظيمة، معتبرين أن آخر أفعاله تخرجه من الإسلام، وبالتالي لا يجوز الصلاة عليه، وهو رأي أقلية أثار جدلا واسعا في الأوساط الدينية.

دعوة لعدم التسرع في الأحكام

وشدد أستاذ الفقه المقارن، على أن هذه مجرد أراء فقهية تختلف من فقيه لاخر، مؤكدا على أهمية عدم التسرع في إطلاق الأحكام الدينية، خاصة في القضايا الحساسة المرتبطة بحياة الناس ومصائرهم، موضحا أن التعامل مع مثل هذه الوقائع يجب أن يكون بعلم وفقه عميق، بعيدا عن الانفعال أو التوظيف غير المنضبط للنصوص.

 

أكد الإعلامي عمرو أديب، أن أزمة قانون الأحوال الشخصية تحولت إلى قنبلة اجتماعية تهدد استقرار الأسرة المصرية، مشيرا إلى أن ما يحدث حاليا من حالات انتحار ومعاناة أسرية يعكس خللا عميقا يحتاج إلى تدخل عاجل.

غياب تشريعي وانتقادات حادة للبرلمان

وانتقد عمرو أديب، خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، غياب دور الأحزاب والبرلمان، متسائلا عن دور أحزاب الأغلبية مثل مستقبل وطن وحماة وطن، وأين الخبراء القانونيون ورجال التشريع، مؤكدا أن هناك حاجة ملحة لتعديل القوانين الحالية، مشيرا إلى أن مجلس النواب مطالب بتحمل مسؤوليته في إصدار تشريعات عادلة، بدلا من الانشغال بقضايا بعيدة عن معاناة المواطنين، خاصة في ظل تزايد حالات الظلم داخل الأسرة.

الأطفال في مرمى الصراع الأسري

وأوضح الإعلامي، أن الخلافات بين الأزواج بعد الطلاق تتحول إلى ساحة صراع يدفع ثمنها الأطفال، لافتا إلى وجود آباء لم يروا أبناءهم منذ سنوات، وآخرين لم يروا أبناءهم منذ ولادتهم، واعتبر أن ما يحدث يمثل قسوة غير إنسانية، قائلا ان حتى الحيوانات ترأف بصغارها، بينما يتحول الأطفال في بعض الحالات إلى أدوات للانتقام بين الطرفين.

صرخة استغاثة للدولة

ووجه أديب، رسالة مباشرة إلى الدولة، مطالبا بتدخل عاجل وحاسم لإصلاح قانون الأحوال الشخصية، مؤكدا أن القانون الحالي "مليء بالكوارث" ولا يحقق العدالة لا للأب ولا للأم. وشدد على ضرورة اتخاذ قرار شجاع ينحاز لمصلحة الطفل، ويحميه من التشوه النفسي الناتج عن الصراعات الأسرية، قائلا: "انا بهيب بيك ياريس احنا محتاجين حكمتك ومحتاجين حل لأن كلنا نعلم ان هذا القانون ملئ بالكوارث.. بقا أم الدنيا مش عارفه تدي الحقوق للأم وابو التاريخ مش عارف يدي الحقوق للأب.. دي مصر دي هي اللي اخترعت الأسر".

انتقاد ثقافة الصمت وتجاهل الأزمة

كما انتقد عمرو أديب، حالة الجدل المجتمعي حول قضايا مثل حكم الانتحار، مقابل تجاهل الأسباب الحقيقية التي تدفع إليه، وعلى رأسها الظلم الواقع على الأطفال داخل هذه المنظومة، مؤكدا أن المجتمع كله سيتحمل مسؤولية هذا الصمت، إذا استمرت الأوضاع كما هي دون تدخل.

دعوة لإصلاح شامل قبل تفاقم الأزمة

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك من الخبرات القانونية والدينية ما يؤهلها لإصدار قانون عادل ومتوازن، متسائلا: كم طفلا يجب أن يتضرر نفسيا قبل التحرك؟، مشددا على أن المجتمعات المتقدمة تواجه مثل هذه الأزمات بحلول حقيقية، بينما يؤدي الإهمال إلى تفاقم الجراح بدلا من علاجها، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من الانهيار الأسري.

تم نسخ الرابط