الشيخ ياسر سلمي: المنتحر ليس كافرًا ويخضع لمشيئة الله
علق الشيخ ياسر محمود سلمي على وقائع الانتحار الأخيرة، مؤكدًا أن المنتحر ليس كافراً والقول بأنه مخلد في النار قول غير صحيح ، الانتحار كبيرة من الكبائر وذنب عظيم، لكن صاحبه يظل تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأضاف عبر منشور على صفحته الرسمية بمنصة “ الفيس بوك" :"أن الانتحار هو حق من حقوق الله وحقوق الله مبنية وقائمة على المسامحة ونحن نرجو لكل من ضاقت به الأرض أن تناله رحمة الله التي وسعت كل شيء".
تابع :"هؤلاء الأشخاص يعانون أصلاً من مشكلة في تصورهم لعلاقتهم بالله، الشيطان أقنعهم بأن الله تخلى عنهم وسط الظلم والآلام، فلا نأتي نحن "بجهلنا" لنؤكد هذا التصور الشيطاني ونزيد يأسهم، المنتحر لم يقدم على هذا الفعل إلا لأنه يئس تماماً، واستحوذ عليه الشيطان في لحظة ضعف وظلام".
الانتقال إلى حياة أخرى
يكمل :" يعتقد البعض أن الانتحار مثل "نزع فيشة الجهاز" لينطفئ كل شيء.. هذا غير صحيح! الإنسان لا يعدم، بل ينتقل إلى حياة أخرى، ومن لم يجد الرضا والطمأنينة في الدنيا بالصبر، لن يجدها بمجرد الموت؛ بل سيظل في قلق ورعب أشد، ينتظر مصيره كالمحكوم عليه بالإعدام الذي يعيش في زنزانته لا يدري هل يُعفى عنه أم يُنفذ فيه الحكم".
وأوضح :"أن كل مشكلة في هذه الدنيا لها حل، والهروب بالانتحار هو دخول في مأساة أكبر وأعظم، الدعم النفسي ضرورة وليس رفاهية. إذا كنت تعاني من أفكار انتحارية، فالجأ فوراً إلى الطبيب النفسي المتخصص، أو تحدث مع من تثق في رجاحة عقلهم ورحمة قلوبهم، نحن لا نسهّل الذنب، ولكننا لا نغلق أبواب الرحمة. الله لا يترك أحداً، والعدل الإلهي ميزانه يختلف عن موازين البشر".
وقال الشيخ ياسر محمود سلمي أن المنتحر قتل نفسا واحده، وبرغم ذلك نجد من يقطع أنه في النار خالد مخلدا، ويستدلون ببعض الأحاديث، مع أن هؤلاء يجدون في نفس كتب الحديث أن هناك من قتل 99 نفسا ولم يمنعه ذلك من رحمة الله ودخول الجنة، مع أن القران يقول عن القاتل :"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً "
واضاف :"فبرغم هذا الوعيد الشديد لقاتل النفس وبرغم الوعيد بخلوده في النار ولكنه مرتكب لكبيرة وليس كافرا وهو تحت المشيئة إن شاء غفر الله له وإن شاء عذبه، مصداقا لقول الله تعالى، "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ"فمن أحق وأجدر برحمة الله من قتل نفسا واحدة أم من قتل 99.
تابع:"وهذا الكلام ليس تهوينا من جريمة الانتحار فهو جريمة وسوء أدب مع الله ومن كبائر الذنوب وأعظمها ولكن رحمت الله أكبروأعظم وأوسع".