عاجل

خبير استراتيجي: الشرق الأوسط في العناية المركزة وهذا هو السيناريو الأخطر|حوار

اللواء محمد الشهاوي
اللواء محمد الشهاوي

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر المسارات الدبلوماسية، جأت جولة مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول مستقبل الأزمة، خاصة بعد انتهائها دون التوصل إلى اتفاق، وخاصة في ظل تمسك كل طرف بسقف مطالبه المرتفع، وغياب الثقة المتبادلة، وتعقيدات الملفات العالقة، وعلى رأسها البرنامج النووي.

في هذا السياق، كان لنا حوار خاص مع اللواء محمد الشهاوي، الخبير العسكري والاستراتيجي ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، يكشف فيه كواليس تعثر المفاوضات، وأسباب انهيارها، والسيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة، محذرًا من أن المنطقة دخلت مرحلة “اللا حرب واللا سلم”، مع تصاعد احتمالات “حرب الظل” وعودة التوترات بشكل أكثر تعقيدًا، بما ينعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، وإلي نص الحوار:


هل كان فشل مفاوضات إسلام آباد متوقعًا؟ ولماذا؟

أكد اللواء الشهاوي، أن الفشل كان متوقعًا بنسبة كبيرة، قد تصل إلى 70%. السبب الرئيسي هو أن الطرفين دخلا المفاوضات وكل منهما يرى نفسه منتصرًا ميدانيًا؛ إيران تعتبر صمودها وتأمين مضيق هرمز انتصارًا، بينما ترى الولايات المتحدة أن الضغوط العسكرية والاقتصادية أجبرت طهران على التفاوض، في هذه الحالة، لا يكون هناك استعداد لتقديم تنازلات حقيقية.

أسباب انهيار المفاوضات؟

وتابع الخبير العسكري، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية:

أولًا، انعدام الثقة بين الطرفين، خاصة بعد انسحاب واشنطن من اتفاق 2015، ما جعل إيران تطالب بضمانات يصعب تحقيقها.

ثانيًا، ارتفاع سقف المطالب، حيث سعى كل طرف للحصول على “اتفاق استسلام” من الآخر، وليس حلًا وسطًا.

ثالثًا، التوقيت السياسي، حيث أن واشنطن مقبلة على انتخابات، وطهران تفضل الانتظار بدل تقديم تنازلات الآن.

إلى أي مدى أثرت الخلافات حول الملفات الأساسية؟

وأضاف أن الخلافات أثرت بشكل كامل، فالمفاوضات اصطدمت بثلاثة ملفات شائكة:

البرنامج النووي: أمريكا تريد تقليص التخصيب لأدنى مستوى، بينما تعتبره إيران حقًا سياديًا.

الصواريخ والمسيرات: واشنطن تصر على إدخالها ضمن الاتفاق، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

العقوبات: إيران تطالب برفع فوري وشامل، بينما تفضل أمريكا رفعًا تدريجيًا مشروطًا.

مؤكدًا أن هذه الخلافات موجودة منذ عدة سنوات ولم تحل، وبالتالي كان من الصعب تجاوزها في وقت قصير.

هل دخلت الأطراف المفاوضات دون نية حقيقية للاتفاق؟

 وأوضح اللواء الشهاوي، أنه ليس بالضرورة دخول الأطراف المفاوضات دون نية حقيقية للاتفاق، لكنها دخلت بهدف “جس النبض” وكسب الوقت، فالولايات المتحدة أرادت اختبار مدى تأثير الضغوط، وإيران سعت لتخفيف الضغط الاقتصادي دون تقديم تنازلات، وعندما تبين استحالة تحقيق شروط كل طرف، كان الانسحاب هو الخيار الأسهل.

كيف أثرت المصالح الدولية والإقليمية على المفاوضات؟

ونوه إلى أن المصالح زادت التعقيد الولايات المتحدة تسعى لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية مع طمأنة حلفائها، بينما مارست إسرائيل ضغوطًا لعدم تمرير أي اتفاق لا يقضي بالكامل على البرنامج النووي، في المقابل، هناك مخاوف خليجية من رفع العقوبات عن إيران دون قيود صارمة.

س: ما السيناريوهات المتوقعة بعد فشل المفاوضات؟

وأشار الخبير العسكري إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

أولًا: الاستمرار في حالة “اللا حرب واللا سلم”، مع هدنة هشة وعودة “حرب الظل” عبر عمليات سيبرانية واستهدافات محدودة .

ثانيًا: التصعيد العسكري المحدود، خاصة إذا اقتربت إيران من العتبة النووية، ما قد يدفع إسرائيل لضربة استباقية .

ثالثًا: اختراق تفاوضي مفاجئ، عبر وساطات جديدة إذا تعرض الطرفان لضغوط كبيرة.

هل نحن أمام تصعيد عسكري واسع؟

واستكمل: لا أتوقع حربًا شاملة في الوقت الحالي، لكننا أمام “تصعيد منضبط”، يشمل ضربات محدودة وهجمات غير مباشرة الحرب الكبرى مكلفة جدًا لكل الأطراف، ولا يوجد طرف مستعد لها الآن.

هل يمكن العودة إلى طاولة المفاوضات؟

واستطرد أنه يمكن العودة إلى طاولة المفاوضات، وبنسبة كبيرة، التاريخ يؤكد أن أغلب المفاوضات الفاشلة تعود من جديد، لكن ربما في مسارات مختلفة أو عبر وسطاء آخرين، مثل سلطنة عمان أو قطر أو حتى الصين، وبغالبية سرية بعيدًا عن الإعلام.

كيف سينعكس الفشل على أمن المنطقة؟

 وأضاف اللواء الشهاوي، أن الفشل في المفاوضات ستكون له عدة تداعيات، منها زيادة التوتر الأمني وسباق التسلح في المنطقة، وتنشيط دور القوى غير النظامية في الصراع، ووجود حالة من القلق الاقتصادي تؤثر على الاستثمارات والاستقرار.

 ماذا عن تأثير ذلك على الملاحة والطاقة؟

وشدد على أن مضيق هرمز سيظل نقطة حساسة، لن يتم إغلاقه بشكل كامل، لكن المخاطر سترتفع، ما يزيد تكلفة التأمين على الناقلات، أما أسعار النفط، فقد تشهد قفزات سريعة في حال وقوع أي حادث كبير، بسبب ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر”.

س: كيف تصف المشهد الحالي في المنطقة؟

واختتم الخبير الاستراتيجي حديثه قائلاً: المنطقة الآن تشبه مريضًا في العناية المركزة؛ النزيف توقف مؤقتًا، لكن العلاج الجذري لم يتم بعد، أي انتكاسة قد تعيد الأمور إلى نقطة الخطر في أي لحظة.

تم نسخ الرابط