عاجل

وسط تفاؤل دبلوماسي وتحذيرات من الانفجار

إسلام آباد تجمع واشنطن وطهران على طاولة واحدة.. إشادات بالوساطة وتحفظات نارية

مفاوضات طهران وأمريكا
مفاوضات طهران وأمريكا

تتواصل ردود الأفعال الدولية والإقليمية حول المفاوضات التي استضافتها إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وُصفت بأنها خطوة مهمة نحو خفض التصعيد في المنطقة،  وبينما تحدث مسؤولون سابقون ومحللون عن أجواء إيجابية وتقدم نسبي في مسار الحوار، برزت في المقابل قراءات سياسية متحفظة تشكك في مواقف بعض أطراف التفاوض وتداعياتها المحتملة، ما يعكس حالة من التفاؤل الحذر التي تسيطر على المشهد حتى الآن.
 

وتحدث مشاهد حسين سيد، وزير الاعلام الباكستاني السابق، عن اجواء ايجابية رافقت المفاوضات التي استضافتها اسلام آباد، بين واشنطن وطهران، مؤكدا ان الوفدين الامريكي والايراني اظهرا قدرا من الارتياح والجدية خلال الجلسات، مضيفا ان الابتسامات كانت واضحة على وجوه الطرفين عند الوصول، في مؤشر يعكس - بحسب وصفه - شعورا بالترحيب والثقة في الدور الباكستاني كوسيط، لافتا إلى ان هذا المناخ ساعد في خلق بيئة تفاوضية اكثر هدوءا.

باكستان في قلب الوساطة.. محاولات لوقف التصعيد وفتح مسار سلام دائم


اكد وزير الاعلام الباكستاني السابق، خلال مداخلة على قناة الشرق، ان اسلام آباد نجحت في لعب دور الوسيط الرئيس بين الولايات المتحدة وايران، مشيرا الى ان التحرك الدبلوماسي ساهم في “اطفاء مؤقت للتصعيد” الذي استمر لأسابيع، على حد تعبيره، موضحا ان باكستان تعمل على تهيئة الاجواء وتذليل العقبات امام مفاوضات جادة، بهدف الوصول الى اتفاق سلام دائم، لافتا الى ان هذا الدور يعيد الى الاذهان ادوارا سابقة لباكستان في الوساطات الدولية خلال فترات تاريخية حساسة.

واشار مشاهد حسين، الى ان التطور الاهم في هذه الجولة يتمثل في عقد نقاشات مباشرة بين الوفدين داخل غرفة واحدة وعلى طاولة واحدة، وهو ما اعتبره خطوة غير مسبوقة منذ فترة طويلة في العلاقات بين الجانبين، مؤكدا ان هذا التطور يعكس وجود رغبة سياسية حقيقية في الوصول الى تفاهم، رغم استمرار تباين وجهات النظر حول عدد من الملفات الخلافية.

اطار تفاوضي قيد التشكيل.. بين اتفاق شامل او حلول مرحلية


وفيما يتعلق بشكل المفاوضات، طرح الوزير الباكستاني السابق احتمالين، الاول يتمثل في التوصل الى “باكج شامل” يغطي كل الملفات العالقة، والثاني يعتمد على وضع اطار اولي يتبعه تفاوض تدريجي حول النقاط الخلافية، موضحا ان الخطوة الاولى قد تتمثل في الاتفاق على اطار عام يمهد لمسار تفاوضي اوسع، مشيرا الى ان الطرفين يبدوان في حاجة سياسية متبادلة للوصول الى تسوية، سواء لاسباب اقتصادية او سياسية داخلية وخارجية.

دور باكستان.. “بناء الجسور” بين القوى المتنازعة


واكد مشاهد، ان الدور الباكستاني في هذه المرحلة لا يقوم على الانحياز لاي طرف، بل على بناء جسور بين الاطراف المتنازعة، مشيرا الى ان اسلام آباد تسعى لتعزيز موقعها كقوة دبلوماسية قادرة على لعب ادوار الوساطة في اكثر الملفات تعقيدا، مضيفا ان نجاح هذا المسار من شأنه تعزيز صورة باكستان اقليميا ودوليا، باعتبارها دولة اسلامية قادرة على جمع الاطراف المتصارعة حول طاولة واحدة.

 

تفاؤل حذر رغم استمرار الخلافات


واختتم الوزير السابق تصريحاته، بالتأكيد على ان الاجواء الحالية تحمل مؤشرات ايجابية، لكنها لا تعني حسم الملفات الخلافية بعد، مشددا على ان الطريق ما زال مفتوحا امام مفاوضات طويلة تتطلب مرونة من جميع الاطراف للوصول الى اتفاق مستدام.

محمد عبدالمنعم:  مسار التفاوض بين امريكا  وإيران مؤشر إيجابي

من جانبه أكد اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران يمثل مؤشرا إيجابيا نحو إمكانية التوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف، في ظل امتلاك المفاوضين القدرة على تجاوز التعقيدات الحالية.

وأوضح عبد المنعم، خلال استضافته ببرنامج «الساعة 6» مع الإعلامية عزة مصطفى المذاع على قناة الحياة، أن هناك رغبة حقيقية لدى الجانبين الأمريكي والإيراني للوصول إلى اتفاق، مشيرا إلى أن حجم الخسائر التي تكبدها الطرفان نتيجة التصعيد الأخير يدفع بقوة نحو التهدئة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر تتراوح بين 25 و35 مليار دولار، فيما بلغت خسائر إسرائيل ما بين 12 و15 مليار دولار، بينما تكبدت إيران خسائر ضخمة تقدر بنحو 160 مليار دولار إلى جانب دمار واسع «أعادها نحو 15 عاما إلى الوراء».

وأضاف أن جذور الأزمة تعود إلى ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والقدرات الصاروخية، فضلا عن أدوار طهران الإقليمية، وهي القضايا التي شكلت أساس التصعيد بين الأطراف.

الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز


ولفت إلى الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، مؤكدا أنه يمثل نقطة محورية في الصراع نظرا لأبعاده العسكرية والاقتصادية والسياسية ما يجعله عنصرا حاسما في أي تطورات إقليمية.

وأكد «عبد المنعم» على أن استمرار المفاوضات بنجاح قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة، ويجنب المنطقة مزيدا من الخسائر والتوترات.

وفي نفس السياق، أكد الدكتور هشام إبراهيم، المحلل الاقتصادي، أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الجيوسياسي حاليا تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن مستقبل الأسعار يرتبط بشكل أساسي بنتائج المفاوضات الجارية بشأن مضيق هرمز.

تقلبات حادة في الأسواق العالمية


وأوضح الدكتور هشام إبراهيم، خلال مداخلة على قناة الغد، أن الأسواق العالمية شهدت خلال الأسبوع تباينا ملحوظا، حيث استقر الذهب مع نهاية التداولات الأسبوعية رغم تسجيله مكاسب بنحو 2% خلال التعاملات الفورية، في حين تراجع الدولار مسجلا أكبر خسائره الأسبوعية منذ يناير الماضي، مقابل صعود اليورو والجنيه الإسترليني، مضيفا أن البورصات الأمريكية أنهت الأسبوع على أداء متباين، وسط حالة ترقب من المستثمرين لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية.

أسعار النفط تحت ضغط التوترات


وأشار هشام إبراهيم، إلى أن أسعار النفط سجلت أكبر تراجع أسبوعي منذ سنوات، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس بنسب كبيرة، في ظل اضطراب الإمدادات العالمية، لافتا إلى أن جزءا من هذا التراجع يرتبط بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في عدد من الدول لمحاولة احتواء تداعيات الأزمة، مؤكدا أن استمرار إغلاق أو تعثر الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة عالميا، يضع الأسواق أمام سيناريوهات مفتوحة بين الصعود والهبوط، وفقا لمسار المفاوضات.

عمار علي حسن يهاجم مفاوضات إيران: وفد ترامب عائلي

 

فيما انتقد المحلل السياسي عمار علي حسن الوفد الأمريكي المشارك في المفاوضات مع إيران في إسلام أباد، معتبرا أنه لا يمكن التعويل عليه، واصفًا إياه بـ«الوفد العائلي» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إشارة إلى ارتباط أعضائه بعلاقات شخصية وسياسية مباشرة به.

وقال في منشور له عبر حسابه على منصة إكس: «‏لا أعوّل على الوفد الأمريكي إلى المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، فهو وفد “عائلي” لـترامب، سواء العائلة البيولوجية، حيث صهره كوشنر، أو ويتكوف صديقه المقرّب، أو العائلة السياسية، حيث نائبه فانس، وهو ينافس ترامب في الطيش والحماقة والتوجه اليميني المتطرف».

وأضاف عمار علي حسن: «‏فترامب نفسه اتهم كوشنر وويتكوف بأنهما ضللاه، فانخرط في حرب ضد دولة لم يكن يعرف حدود ردّ فعلها، ومدى قدرتها على إيذاء أمريكا وربيبتها إسرائيل أو حلفائها في منطقة الخليج».

و‏تابع: «ورجلان مثل هذين، لو كان الأمر بأيديهما كاملًا، لقَصَدا مباشرة إلى إفساد التفاوض والعودة إلى الحرب، خدمة لنتنياهو، أو بالأحرى للأفكار التي تتبناها الصهيونية المسيحية، غير عابئين بأي أذى يلحق بدول مجلس التعاون الخليجي الست».

واستكمل: «الشيء الوحيد الذي يمكن التعويل عليه هو أن المفاوض الأمريكي يذهب إلى إسلام آباد وظهره مكشوف، فأغلب الأمريكيين يرفضون الحرب بعد امتداد آثارها إلى جيوبهم، ووسائل إعلام أمريكية، مقروءة ومرئية وإلكترونية، بما فيها موالية لترامب مثل فوكس نيوز، تتحدث عن أن إيران قد تمكنت من إلحاق أكبر هزيمة بالجيش الأمريكي منذ حرب فيتنام. والجيش نفسه يتململ حيال استمرار الحرب، وهناك داخله من يتمرد بالفعل، لا سيما بعد تقييم الجنرالات المحترفين لخطورة أي عملية برية ضد إيران».

‏ وواصل: «فضلًا عن أن ساسة كثيرين في تل أبيب يؤكدون أن إسرائيل لا تتحمل مواصلة إيران ضرباتها، وأن نتنياهو وحده هو من يريد استمرار الحرب ليهرب من محاكمة تنتظره، كما أن دول مجلس التعاون الخليجي لا ترغب في استمرار الحرب، ويصل صوتها إلى الأمريكيين عبر مسارات دبلوماسية».

وعقدت محادثات سلام بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يخيم عليها انعدام ثقة متبادل عميق، وسط تباعد واضح بين الطرفين حول مطالبهما الرئيسية.

وتعد هذه المفاوضات الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل ستة أسابيع، وتهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى اتفاق سلام دائم، وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الباكستانية.

تم نسخ الرابط