البطريرك إبراهيم إسحق: القيامة «زلزال روحي» يجدد الإنسان ويدعوه للرجاء والبناء
وجّه البطريرك إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، رسالة روحية بمناسبة عيد القيامة المجيد، دعا خلالها إلى التمسك بالرجاء والعودة إلى الجذور الروحية، مؤكدًا أن القيامة ليست مجرد احتفال سنوي، بل حدث إيماني عميق يجدد حياة الإنسان ويمنحه قوة الانطلاق نحو المستقبل.
واستهل البطريرك رسالته بالتحية التقليدية لعيد القيامة، قائلًا: “المسيح قام.. حقًا قام”، معتبرًا أن هذا الإعلان هو رسالة حياة تنتصر على الموت، ونور يبدد ظلام العالم، داعيًا أن تمتلئ قلوب المؤمنين وعائلاتهم بفرح القيامة ونعمته.
القيامة ليست ذكرى بل تجديد للحياة
وأكد البطريرك أن قيامة السيد المسيح تمثل “زلزالًا روحيًا” يهز كيان الإنسان، ويعيد تشكيل حياته، موضحًا أنها ليست مجرد طقس ديني أو ذكرى تاريخية، بل دعوة مستمرة لأن يصير الإنسان “خليقة جديدة”.
وأشار إلى أن القيامة تؤكد أن الله لا يتخلى عن الإنسان، حتى في أصعب الظروف، وأن الحياة أقوى من الموت، والنور أقوى من الظلمة، رغم كل ما يشهده العالم من تحديات واضطرابات.
واقع الإنسان المعاصر وفقدان الجذور
وتطرقت الرسالة إلى ما يعانيه الإنسان المعاصر من فراغ روحي رغم التقدم المادي، حيث يشعر كثيرون بالضياع وكأن حياتهم فقدت جذورها، وهو ما يظهر في تفكك العلاقات الأسرية، وقلق الشباب، واضطراب المجتمعات.
وأوضح البطريرك أن القيامة تعيد الإنسان إلى جذوره الحقيقية في الله، مستشهدًا بتعليم الآباء، بأن الإنسان مدعو ليشترك في الحياة الإلهية، معتبرًا أن المسيح جاء ليجدد هذه العلاقة ويعيد للإنسان هويته الروحية.
“لماذا تبكين؟”.. دعوة لمراجعة الذات
واستعرضت الرسالة مشهد مريم المجدلية أمام القبر، حيث تساءل المسيح: “يا امرأة لماذا تبكين؟”، موضحًا أن هذا السؤال لا يقتصر على الماضي، بل يوجهه المسيح اليوم لكل إنسان.
ودعا البطريرك إلى التأمل في أسباب الحزن الإنساني، سواء كانت ضيقًا ماديًا، أو مرضًا، أو فقدان السلام، أو الشعور بالفراغ، مؤكدًا أن المسيح لا يتجاهل هذه الآلام، بل يدعو الإنسان للقاء معه ورفع نظره من الألم إلى الرجاء.
المسيح ينادي الإنسان باسمه
وأكد إسحق أن اللقاء الحقيقي مع المسيح يتجسد في إدراك أن الله يعرف كل إنسان باسمه، كما حدث مع مريم المجدلية، مشيرًا إلى أن هذا النداء الإلهي الشخصي قادر على تحويل الحزن إلى سلام، والقلق إلى طمأنينة.
وأوضح أن الإنسان لن يجد راحته الحقيقية إلا في الله، مستشهدًا بفكر الآباء الذي يؤكد أن القلب يظل مضطربًا حتى يستقر في محبة الله.
دعوة للبناء والتمسك بالرجاء
ووجه البطريرك رسائل مباشرة إلى فئات المجتمع المختلفة، حيث دعا الشباب إلى عدم الاستسلام لليأس، مؤكدًا أنهم قوة الكنيسة وأمل الوطن، وأن القيامة تمنحهم القدرة على التغيير والنجاح.
كما دعا العائلات إلى تحويل بيوتها إلى “كنائس صغيرة” تقوم على المحبة، مشددًا على أن الأسرة تمثل الحصن الأساسي في مواجهة التفكك والانقسام.
مصر تحتاج إلى تماسك أبنائها
وأكد البطريرك أن مصر في حاجة إلى تكاتف جميع أبنائها، والعمل بروح المسؤولية من أجل بناء الوطن، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على القيم الروحية والاجتماعية التي تدعم الاستقرار.
ودعا إلى تشجيع كل من يشعر بالخوف أو الحزن، مؤكدًا أن الرجاء المسيحي لا يخيب، وأن القيامة تمنح الإنسان قوة للقيام من جديد.
وفي ختام رسالته، رفع البطريرك الصلاة من أجل إحلال السلام في العالم، خاصة في المناطق التي تعاني من الحروب والنزاعات، داعيًا الله أن يمنح الشعوب الطمأنينة والاستقرار.
كما صلى من أجل مصر وقيادتها، ومن أجل العائلات والكنيسة، لكي تظل شاهدة لرسالة القيامة، مؤكدًا أن المؤمنين مدعوون لنقل فرح القيامة إلى المجتمع من خلال أعمالهم وسلوكهم.
واختتم رسالته بالتأكيد على أن القيامة دعوة لكل إنسان ليحيا في نور المسيح، قائلاً: “لقد رأينا الرب… فلنحمل هذا الفرح إلى العالم”.