خبير اقتصادي ينتقد مقترح التبرع بمليون جنيه لحل أزمة الدين العام
علق الخبير الاقتصادي هاني توفيق، على إقتراح عضو البرلمان قيام المواطنين القادرين بالتبرع بمليون جنيه لحل مشكلة الدين العام، مشيرًا إلى أن الأفضل هو استدعاء الحكومة لسؤلها عن سبب تراخيها عبر السنين فى اللجوء للحل التالى.
وأضاف عبر منشور قام بكتابته على صفحته الرسمية بمنصة “ الفيس بوك" أن الحل الوحيد ، واكرر الوحيد ، لمشكلة عجز الموازنة ، ومن ثم الاقتراض او طباعة النقود ، وتراكم الدين المحلى ، ببساطة و بالارقام التى لاتكذب ، يمكن تفصيله كالتالى : المشكلة الهيكلية فى مصر هى عجز الموازنة ( المصروفات اكبر من ايرادات الدولة ) ، والذى بلغ اكثر من ١،٥ تريليون جنيه العام الماضى وحده ، اى الف وخمسمائة مليار جنيه".
وتابع :" تبلغ حصيلة الضرائب فى مصر ١٤٪ من الناتج المحلى الاجمالى ، اى ٢،٨ تريليون جنيه ، بينما متوسط الدول الناشئة اللى زى حالتنا ، يدور حول ٢٠-٢٥٪ من الناتج المحلى .
وواصل :" اذا ماحصلنا ضرائبنا بضمير وبصرامة ووصلنا لهذه النسبة التى تحققها دول عادية مثل الاردن وتنزانيا وقبرص ومعظم الاسواق الناشئة ، فمعناها تحصيل ضرائب ٤،٣ بدلاً من ٢،٨ تريليون جنيه ، بزيادة ١،٥ تريليون جنيه ، تمثل بالظبط عجز الموازنة المصرية ، والتى هى السبب فى تراكم الدين المحلى عاماً بعد الآخر ، والبالغ حالياً اكثر من ١٢ تريليون جنيه".
وأوضح أن " المقصود بالصرامة فى تحصيل الضرائب ليس جمعها من المجتمع الضريبى القائم الان ، وانما بتطبيق مبدأ وحدة الموازنة لضم كافة صناديق واجهزة الدولة ، وضم المتهربين من القطاع الرسمى ( اطباء ومحامين ومقاولين وسماسرة ) قبل القطاع غير الرسمى والمتهرب معظمه ايضاً ، ان لم يكن كله ، وذلك بتغليظ عقوبة التهرب الضريبى بكل عنف وجدية".
وأكد عز الدين حسانين، خبير التمويل والاستثمار، أن الاقتصاد المصري يمتلك حالياً فرصة تاريخية للتحول نحو الاستدامة المالية، شريطة تبني إصلاحات "خارج الصندوق" تتجاوز الحلول التقليدية التي لم تعد قادرة على مجابهة تحديات الدين العام وتذبذب موارد النقد الأجنبي.
وطرح حسانين رؤية متكاملة تتضمن 9 مبادرات استراتيجية، تستهدف إعادة هيكلة المالية العامة من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
إدارة الدين والسياسة النقدية
يقترح حسانين آلية جريئة لتصفير الدين المحلي عبر تحويل السندات الحكومية إلى أسهم ممتازة في أصول سيادية ناجحة، مما يخفف عبء خدمة الدين عن الموازنة العامة.
كما تشمل الرؤية طرح سندات دولارية للمصريين بالخارج والداخل بقيمة 30 مليار دولار لتقليل الضغط على الاحتياطي، مع ضرورة اعتماد سعر الريبو كمرجع أساسي للائتمان لخفض تكلفة الإنتاج وتحفيز القطاعات التصنيعية والزراعية.
تعظيم موارد العملة الصعبة
وفي ملف النقد الأجنبي، تبرز مبادرة كارت السائح (كيميت) كمنظومة دفع مسبق تضمن دخول العملة الصعبة مباشرة للجهاز المصرفي، بجانب كارت قناة السويس كمنتج مالي وملاحي لشركات الشحن العالمية يضمن استدامة تدفقات النقد الأجنبي.
كما شدد على ضرورة ربط دعم الصادرات البالغ 28 مليار جنيه بعودة الحصائل الدولارية للبنوك الوطنية لضمان استقرار سعر الصرف.
الإصلاح الهيكلي والاجتماعي
وعلى المستوى المؤسسي، دعا حسانين لتطبيق الموازنة الصفرية في قطاع التعليم لتحويل المدارس والجامعات إلى وحدات منتجة ومستقلة مالياً. وفيما يخص القضايا المجتمعية العالقة، اقترح إنهاء أزمة الإيجار القديم عبر تمويل تعويضات الملاك وتمليك الوحدات للمستأجرين بأقساط ميسرة، مما يساهم في تدوير الثروة العقارية وتحقيق السلم الاجتماعي.
واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن دمج الابتكار المالي بالسيادة النقدية هو السبيل الوحيد لتحويل التحديات الاقتصادية المزمنة إلى فرص حقيقية للنمو، بما يضمن بناء اقتصاد مرن قادر على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة.