عاجل

معنى التجلي الإلهي.. كيف تصل إلى التخلي والتحلي والتجلي؟

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن التجلِّي الإلهي هو شهود أن الله، سبحانه وتعالى، متصرِّفٌ في كل شيء: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ .. تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ.

الدكتور على جمعة يكشف معنى التجلي الإلهي

وأوضح أن التجلِّي الإلهي يجعل الإنسان مستحضرا لله في كل شيء، في كل سكنة، في كل حركة، مضيفا: وعندما تقرأ كتاب الحِكَم للإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله، تجدها كلها مبنية على هذا، على أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأن الأمر كله بيد الله.

وتابع: ومع ذلك فإن الاعتماد على الأسباب استقلالا عن الله شرك، وترك الأسباب جهل، ولما أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يخرج إلى أُحُد خالف بين درعين [أبو داود] أخذًا بالأسباب، فأخذ النبي بالأسباب ليعلِّمنا المنهج الأمثل في التعامل مع كون الله تعالى، حتى علَّمنا أن حقيقة التوكل لا تنافي الأخذ بالأسباب، فقال لنا: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا»، قال العلماء: فهي تغدو وتروح أخذًا بالأسباب، لم تمكث في وكناتها، بل أخذت بالسبب، فراحت ورجعت، فرزقها المولى -سبحانه-. فقوله: (تغدو وتروح) يشير إلى وجود حركة، فهي إذن لا تترك الأسباب.

واستكمل: كأن الحق سبحانه يربِّي الأكوان كلها على التأدب بأدب الله في الأخذ بأسبابه التي أوجدها وخلقها في كونه، ويعلِّمنا أيضا أن المؤمن، رغم أخذه بالأسباب، لا يعتمد عليها. فالفلاح يلقي الحب، ثم يدعو ويقول: يا رب. هذا هو المسلم الذي أقام حضارة يؤمن فيها بالتجلِّي الإلهي.

كيف تصل إلى التخلي والتحلي والتجلي؟

ولفت إلى أن التجلِّي الإلهي مبني أيضًا على أن الحق سبحانه له أسماء، وأسماء الله الحسنى قد استخرج العلماء منها ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في السنة المطهرة، وهي تمثِّل منظومة القيم التي عاشها المؤمنون؛ بعضها للجمال، وبعضها للجلال، وبعضها للكمال، فالجمال مثل: الرحمن، الرحيم، العفو، الغفور، الرؤوف، والجلال مثل: المنتقم، الجبار، العظيم، شديد المحال، والكمال مثل: الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الضار، النافع، المعز، المذل، السميع، البصير.

وأكد أن هناك أيضًا ما يسمونه بالأسماء المتقابلة، مثل: الأول والآخر، والضار والنافع، والظاهر والباطن، إذ يظهر باقترانها كمال المعنى في حق الله رب العالمين، مختتما هذه المنظومة هي التي توصلك إلى: التخلِّي، والتحلِّي، والتجلِّي؛ فأول ذلك أن تُخلِّي قلبك من القبيح، ثم تُحلِّيه بالصحيح، ثم يحدث التجلِّي، فيتجلَّى الله بأنواره وأسراره على قلبك، فتخرج من دائرة الحيرة إلى دائرة الرضا: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}.

تم نسخ الرابط