هل أصبح تحكم إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز أمر واقع؟
رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إيران ما زالت تتمسك بحصول على رسوم عبور مضيق هرمز من السفن بقيمة أكثر من 2 مليون دولار، ما يثير تساؤلات هل أصبح تحكم إيران على حرية حركة الملاحة أمر واقع في المستقبل؟.
وفي هذا الصدد قال الباحث في الشأن الإيراني هشام البقلي إن مسألة التحكم في مضيق هرمز لم تعد مجرد فرضية نظرية أو ورقة ضغط محتملة، بل أصبحت واقعا فعليا تفرضه إيران على الأرض من خلال قدرتها على إدارة مستوى التهديد ودرجة الأمان داخل واحد من أهم الممرات المائية في العالم.

وأوضح هشام البقلي في حديث خاص لـ موقع “نيوز رووم” أن هذا التحكم لا يعني بالضرورة الإغلاق الكامل للمضيق، بل يتمثل في القدرة على تعطيل الملاحة جزئيا، وتهديد حركة السفن، وفرض معادلة ردع تجعل أي نشاط داخل المضيق خاضعا لحسابات إيرانية دقيقة.
وأضاف أن مضيق هرمز لم يعد مجرد أداة ضغط تقليدية، بل تحول إلى أداة سيطرة استراتيجية تستخدمها طهران لإعادة تشكيل موازين القوة، ليس فقط مع الولايات المتحدة، بل مع النظام الدولي ككل، مشيرا إلى أن أمن الطاقة العالمي بات مرتبطا بشكل مباشر باستقرار هذا الممر.
هشام البقلي: إيران تدير هذا الواقع بمنطق محسوب
وتابع أن إيران تدير هذا الواقع بمنطق محسوب، حيث لا تسعى إلى إغلاق شامل قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على مستوى من الضغط المستمر الذي يجعل جميع الأطراف تتعامل مع المضيق باعتباره ضمن نطاق النفوذ الإيراني.
وأشار إلى أن هذا الوضع يخلق حالة من الاعتماد القسري، تدفع القوى الدولية إلى أخذ المصالح الإيرانية في الاعتبار عند أي تصعيد أو مفاوضات.

ولفت إلى أن هذا التحول من ورقة ضغط إلى سيطرة فعلية يثير تساؤلات حول كيفية توظيفه سياسيا، إذ تسعى إيران إلى ترجمة هذا النفوذ إلى مكاسب ملموسة على طاولة التفاوض، سواء في ملف العقوبات أو البرنامج النووي أو دورها الإقليمي.
وأوضح أن واشنطن تواجه معضلة حقيقية في التعامل مع هذا الواقع الجديد، حيث إن الخيار العسكري ينطوي على مخاطر تصعيد إقليمي واسع، بينما القبول بالأمر الواقع دون مقابل يعني منح إيران مكسبا استراتيجيا كبيرا.

وأكد أن الخيارات المطروحة أمام الولايات المتحدة قد تشمل تقديم حوافز تدريجية مثل تخفيف العقوبات أو تقديم ضمانات بعدم التصعيد أو فتح مسارات تفاوض أوسع تتجاوز الملف النووي، في حين تسعى إيران إلى تثبيت هذا الواقع لأطول فترة ممكنة لتعظيم مكاسبها.
وتابع هشام البقلي الباحث في الشأن الإيراني في ختام تصريحاته مضيق هرمز لم يعد مجرد نقطة جغرافية حساسة، بل أصبح عنوانا لمرحلة جديدة من الصراع الدولي، تقوم على إدارة النفوذ عبر التحكم في الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي بدلا من المواجهة العسكرية المباشرة.



