مأمون فندي: مصر قادرة عسكريا رغم التحديات.. وحرب 1973 خير دليل
قال المحلل السياسي مأمون فندي عبر منصة «إكس» إن التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر حاليًا لا تعني تراجع قدرتها العسكرية، مستحضرًا تجربة حرب أكتوبر 1973 حين خاضت الدولة الحرب رغم الضغوط الاقتصادية وحرب الاستنزاف.
وأوضح أن النقاش الواقعي لا يتعلق بإمكانية خوض الحرب بقدر ما يرتبط بقدرة الاقتصاد على تحمّل كلفة حرب حديثة طويلة، مؤكدًا أن مصر لا تزال طرفًا حاضرًا في التوازنات الإقليمية ولا يمكن استبعادها من المعادلة.
وفي وقت سابق، علق المحلل السياسي مأمون فندي على شائعات وجود قواعد أمريكية في مصر أو تسهيلات عسكرية غير ضرورية، مؤكدًا أن ما تداوله البعض غير صحيح.
وقال فندي فب تغريدة عبر منصة «إكس»: «مصر تقدّم أحيانًا تسهيلاتٍ لعبور الطائرات فوق أراضيها بصورة مؤقتة، وأحيانًا تسمح بالهبوط في قاعدة «Cairo West» الجوية. لكن لا توجد قوات أمريكية دائمة أو قواعد أمريكية على الأراضي المصرية. ما يُقدَّم هو تسهيلات وقتية وظرفية، ولا مجال للمقارنة بينها وبين وجود عسكري دائم».
وأكد فندي بأن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من القواعد الجوية، ليس فقط في رأس بناس، بل أيضًا في مناطق مثل وادي قنا والدلتا وغيرها. وقد استُخدم بعضها في مناورات مشتركة، مثل مناورات «النجم الساطع».
واختتم قائلاً: «أتمنى ان يكون الكلام مقتطع من سياقه بهدف الترويج للمقابله اما على علاته فهو خطأ، أما الحديث عن وجود قواعد أمريكية في مصر فهو غير دقيق».
وفي سياق آخر، طرح المحلل السياسي مأمون فندي رؤية تحليلية تناول فيها خلفيات القرار الأميركي المرتبط بالحرب والتوتر مع إيران، مؤكدًا أن فهم المشهد يبدأ من داخل الولايات المتحدة لا من خارجها.
وأوضح فندي أن الحرب انطلقت في الأساس من الولايات المتحدة باعتبارها القوة العسكرية الأبرز عالميًا، مشيرًا إلى أن تساؤلًا محوريًا يطرح نفسه حول كيفية نجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إقناع الرئيس دونالد ترامب بالانخراط في المواجهة، رغم فشله سابقًا في تحقيق ذلك خلال ولايته الأولى، وكذلك خلال إدارتي باراك أوباما وجو بايدن.
وأشار إلى أن إسرائيل سعت على مدار اثني عشر عامًا لدفع واشنطن نحو مواجهة مباشرة مع إيران، لكنها لم تنجح في ذلك خلال إدارتي أوباما وبايدن بسبب اختلاف أولويات القرار الأميركي.
فففي عهد أوباما، غلبت مقاربة تقليل المخاطر عبر الاتفاقات والرقابة بدلًا من خوض حرب مفتوحة عالية الكلفة، بينما فرضت اعتبارات الداخل الأميركي وإرث الحروب خلال إدارة بايدن قيودًا على الذهاب نحو مواجهة شاملة، مع الاكتفاء بسياسات الاحتواء والدعم غير المباشر.
وأضاف أن المشهد تغيّر في إدارة ترامب، حيث اتسع تعريف التهديد الإيراني وارتفعت قابلية الإدارة لاستخدام سياسة الضغط الأقصى، ما خفّض عتبة الانتقال من الردع إلى الفعل عندما تلاقت الرؤيتان الأميركية والإسرائيلية.
كما لفت إلى عامل داخلي مهم خلال الولاية الثانية لترامب، يتمثل في تراجع الكلفة السياسية للقرار على الرئيس في ظل غياب حسابات إعادة الانتخاب، وهو ما منحه مساحة حركة أوسع على مستوى القرار التنفيذي، مقابل بروز انقسامات داخل القاعدة الحزبية، إذ اعتبر بعض الأصوات أن هذا المسار يعكس شعار «إسرائيل أولًا» بدلًا من «أميركا أولًا».
واختتم فندي تحليله بالتأكيد أن ما يبدو نجاحًا أو فشلًا في دفع واشنطن نحو الحرب لا يرتبط بإرادة طرف واحد، بل يعكس اختلاف مستويات المخاطرة داخل البيت الأبيض وتبدل القيود الداخلية بين الإدارات، مشيرًا إلى مقولة الرئيس الأميركي الأسبق هاري ترومان «The buck stops here»، التي تؤكد أن المسؤولية النهائية تبقى في يد الرئيس الأميركي.