إعلامي سعودي: الخليج يدفع ثمن حرب لم يخترها.. فأين العدالة في التعويض؟
في خضم الحديث المتصاعد عن تعويضات محتملة لإيران عقب التصعيد العسكري الأخير، يبرز تساؤل جوهري يكاد يغيب عن المشهد: ماذا عن الأطراف التي دفعت الثمن دون أن تكون طرفًا في الحرب؟ فبينما تتجه الأنظار إلى ترتيبات ما بعد الصراع، يظل واقع الخسائر التي تكبدتها دول الخليج حاضرًا بقوة.
الخليج يدفع ثمن حرب لم يخترها
وقال الكاتب والإعلامي السعودي منصور الخميس، تعويض إيران ومن يعوّض الخليج؟ ليست المشكلة في أن تطالب إيران بتعويضات، فالدول حين تدخل الحروب تبحث دائمًا عن مخرجٍ يحفظ ماء الوجه، أو على الأقل يخفف من كلفة الخسارة، لكن المشكلة الحقيقية ليست هنا، بل في تجاهل السؤال الأهم: من يعوّض الآخرين؟ إيران اليوم تتحدث عن حقها في تعويضات نتيجة القصف الأمريكي–الإسرائيلي، ويُطرح، بشكل غير مباشر، أن يكون مضيق هرمز جزءًا من هذا التعويض، سواء عبر منحه مساحة نفوذ أو موردًا اقتصاديًا من خلال رسوم العبور، غير أن هذا الطرح يقفز فوق حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أن الخليج كان ساحة هذه الحرب دون أن يكون طرفًا فيها.
أضاف: دول الخليج لم تبادر، ولم تصعّد، ولم تنخرط في المواجهة، بل على العكس تمامًا، التزمت بسياسة ضبط النفس طوال فترة التصعيد، واكتفت بالدفاع عن أجوائها، والتصدي للصواريخ والمسيرات، والتعامل مع تهديدات أمنية مباشرة، وصلت إلى محاولات استهداف داخلي عبر خلايا مرتبطة بإيران، ومع ذلك، دفعت هذه الدول ثمنًا باهظًا، حيث توقفت الملاحة، وتعطلت المطارات، وتضررت منشآت اقتصادية، واهتزت سلاسل الإمداد، وتكبدت اقتصادات المنطقة خسائر مباشرة وغير مباشرة، فقط لأنها تقع في قلب الجغرافيا التي قررت إيران أن تنقل إليها الصراع.
تابع: وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الحديث عن تعويض إيران دون الالتفات إلى ما لحق بالخليج أمرًا يفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة، فإذا كانت إيران ترى لنفسها حقًا في التعويض، فمن الطبيعي أن يكون هذا الحق قائمًا أيضًا لدول الخليج التي تضررت فعليًا، لا نظريًا، والتي وجدت نفسها تدفع ثمن حرب لم تخترها، ولم تكن طرفًا فيها، بل سعت إلى تجنبها بكل الوسائل.
استكمل: الأكثر إشكالية في هذا الطرح هو محاولة إدخال مضيق هرمز في معادلة التعويض، فهذا الممر ليس ملكًا لطرف واحد، ولا يمكن تحويله إلى ورقة تفاوض تُمنح كتعويض سياسي، فمضيق هرمز شريان دولي، وأي محاولة لإعادة تعريفه كأداة لتعويض دولة على حساب أخرى تمثل سابقة خطيرة، تفتح الباب لإعادة صياغة قواعد السيادة والمصالح المشتركة بشكل غير متوازن.
وأوضح: ما يحدث هنا لا يبدو كحل للأزمة، بل كإعادة إنتاج لها بصورة مختلفة، فبدلًا من تحميل المسؤولية لمن وسّع رقعة الصراع ونقل تداعياته إلى محيطه، يتم تجاوز هذه النقطة والانتقال مباشرة إلى تعويضه، وكأن الأضرار التي لحقت بالآخرين مجرد تفاصيل يمكن تجاهلها. الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أن الخليج لم يختر هذه الحرب، لكنه تحمّل تبعاتها كاملة، وإذا كان هناك حديث جاد عن تعويضات، فيجب أن ينطلق من هذه الحقيقة، لا أن يتجاوزها أو يعيد ترتيبها بما يخدم طرفًا دون آخر.
اختتم: أما أن تتحول الخسارة إلى مكافأة، والضرر إلى فرصة، والصمت إلى تجاهل، فذلك لا يمكن وصفه بتسوية، بل هو إعادة صياغة غير عادلة لمعادلة الصراع، ليظل السؤال قائمًا: من يعوّض الخليج؟