خبير : واشنطن وطهران تستخدمان “رفع السقف” لتحسين المواقف التفاوضية|خاص
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران يسعى كل طرف من خلالها إلى تحسين موقعه التفاوضي، سواء على المستوى الإقليمي أو على أرض الواقع، عبر رفع سقف المطالب أو توظيف أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والعسكرية، لافتًا إلى أن ذلك يعكس حالة من الحذر الشديد وغياب الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وأضاف البرديسي في تصريحات خاصة أن التحركات والتوترات في أكثر من ساحة إقليمية يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من محاولة كل طرف تعزيز أوراقه التفاوضية قبل الدخول في أي تسوية محتملة، موضحًا أن هذه التطورات تُستخدم كأدوات ضغط غير مباشرة تؤثر على مسار التفاوض حتى وإن لم تكن جزءًا رسميًا منه.
الملف النووي الإيراني
وأشار إلى أن المفاوضات لا تزال تدور في نطاق ضيق ومعقد، ولم تصل إلى مرحلة التوافق الحقيقي حول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، إلى جانب ملف النفوذ الإقليمي الإيراني في مناطق التوتر بالشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي تقدم بطيئًا ومشحونًا بالحذر.
وأوضح أن من أبرز الإشكاليات في هذه المفاوضات هو غياب الثقة المتبادلة بشكل شبه كامل، إلى جانب تشابك الملفات وتداخلها، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي أو العقوبات أو القضايا الإقليمية، ما يجعل الفصل بينها أمرًا شديد الصعوبة.
وشدد على أن أي اتفاق في حال التوصل إليه لن يكون محدودًا بالملف النووي فقط، بل سيكون اتفاقًا متعدد الأبعاد يشمل ترتيبات أمنية وسياسية وإقليمية، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات، مشددًا على أن أي انفراجة حقيقية تتطلب تنازلات واضحة من الطرفين لبناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق مستدام.