هيكل سليمان .. أزهري يفند مزاعم الحق التاريخي والأساطير الصهيونية
تقوم الرواية الصهيونية على مفهوم "الحق التاريخي" في أرض فلسطين، زاعمة أن المملكة العبرية القديمة تمنحهم شرعية العودة بعد قرون من الشتات. إلا أن القراءة المتفحصة للتاريخ والآثار تثبت أن هذا الادعاء لا يصمد أمام الحقائق الموضوعية.
أولاً: الجذور العربية الكنعانية (الأسبقية التاريخية)
قال الشيخ أحمد أبوالمجد عضو لجنة الفتوى بالأزهر، إن أول من استوطن القدس وبناها هم اليبوسيون العرب قبل أكثر من 4000 عام، ومنهم استمدت المدينة أقدم أسمائها (يبوس). في حين أن الوجود اليهودي طارئ وعابر؛ فبينما كانت القدس حاضرة عربية، كان نبي الله موسى -عليه السلام- يتربى وينشأ في مصر، ولم تطأ قدماه أرض القدس قط.
اللغة والأصل: تشير الدراسات إلى أن اللغة العبرية لم تكن لغة مستقلة في بدايتها، بل كانت لهجة متطورة عن الكنعانية.
عقيدة الإبادة: تكشف النصوص في "سفر العدد" (الإصحاح 33) عن طبيعة الغزو العبري الأول، حيث استند إلى مبدأ طرد السكان الأصليين وإبادتهم، وهو ذات النهج الذي يمارسه الاحتلال اليوم ضد الفلسطينيين.
ثانياً: تهافت أسطورة "الهيكل" والمدد الزمنية
إن الوجود السياسي والعسكري لليهود في القدس (فترة داود وسليمان عليهما السلام) كان قصيراً جداً بمقاييس التاريخ، حيث لم يتجاوز 415 عاماً في أقصى تقدير، وهي فترة ضئيلة مقارنة بآلاف السنين من الحكم العربي والكنعاني.
البحث عن أثر: رغم الحفريات الضخمة التي أجراها الاحتلال منذ احتلال القدس الشرقية، لم يتم العثور على أي دليل أثري يثبت وجود "الهيكل المزعوم" تحت الحرم القدسي، مما يجعل المطالبة بإقامته مجرد غطاء سياسي لا يستند إلى أثر مادي.
ثالثاً: القدس في مهب القوى الدولية والصراع المعاصر
خضعت القدس عبر تاريخها لسيادة قوى كبرى (الفراعنة، البابليين، الإغريق، الرومان، والبيزنطيين)، ولم تكن يوماً حكراً على اليهود. أما في العصر الحديث، فقد استغل الصهاينة "غفلة الزمان" والتحالفات الاستعمارية لتحقيق مآربهم:
وعد بلفور (1917م): "وعد من لا يملك لمن لا يستحق"، وهو التأسيس القانوني الباطل للاحتلال.
صك الانتداب (1922م): استغلال عصبة الأمم لشرعنة الوجود الصهيوني.
احتلال المدينة: تم احتلال الشطر الغربي في عام 1948م، ثم استكمال احتلال القدس الشرقية في عام 1967م (وليس 1997م)، وصولاً لإعلانها عاصمة موحدة عام 1980م في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية.
رابعاً: الفتح الإسلامي.. العصر الذهبي للقدس
وأوضح: تجسد الارتباط الإسلامي بالقدس منذ نبوءة النبي ﷺ بفتحها، وهو ما تحقق في عهد الفاروق عمر بن الخطاب (16هـ).
العهدة العمرية: تسلم عمر مفاتيح المدينة من البطريرك "صفرنيوس"، لتبدأ القدس أزهى عصورها من التسامح والأمان، بعيداً عن صراعات الإبادة والتهجير.
مفارقة الاحتلال: عانت القدس من احتلال صليبي دام 90 عاماً، لكنه انتهى بزوالهم، واليوم يواجه المسلمون "الفساد الأكبر" المتمثل في المشروع الصهيوني الذي يسابق الزمن لتهويد المعالم وطمس الهوية العربية والإسلامية.
وشدد على أن الحق في القدس ليس مجرد عاطفة دينية، بل هو حق ثابت بالعقل والنقل والتاريخ. فالأرض لأصحابها الذين غرسوا جذورهم فيها منذ 40 قرناً، ولن يغير زيف الادعاءات الصهيونية حقيقة أن القدس عربية الهوية، إسلامية الانتماء، وأن ما بني على باطل فهو باطل.



