عاجل

استجابة لتوجيهات الدولة.. البحوث الإسلامية يناقش خطط العمل عن بعد

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

عقد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، اجتماعًا مع مديري العموم بالمجمع؛ وذلك في إطار توجيهات الإمام الأكبر  أحمد الطيب بمتابعة سير العمل، والوقوف على مستجدَّات الأداء في مختلِف الإدارات؛ بما يعزِّز من كفاءة العمل المؤسَّسي، ويحقِّق أهداف المجمع الدعويَّة والعِلميَّة.

وتناول الاجتماع تنفيذ توجيهات الدولة بترشيد الإنفاق، وبحث خطط العمل عن بُعد، فضلًا عن مناقشة آليَّات تطوير الأداء الإداري والدعوي؛ إذْ أكَّد الدكتور الجندي أهميَّة الالتزام بمعايير الجودة في تنفيذ المهام، والحرص على المتابعة المستمرَّة، وقياس معدَّلات الإنجاز بشكل دوري؛ بما يضمن تحسين مستوى الخدمات المقدَّمة، وتعظيم أثرها في خدمة القضايا العِلميَّة والتوعويَّة.

أمين البحوث الإسلامية يناقش خطط العمل عن بعد

واستعرض الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة تقارير الأداء خلال الفترة الماضية، موجِّهًا بأهميَّة البناء على ما تحقَّق من إنجازات، والعمل على تذليل أيَّة معوِّقات قد تؤثر في انتظام العمل؛ بما يضمن استمراريَّة الأداء بالكفاءة المطلوبة.

وشدَّد على ضرورة تحقيق التكامل والتنسيق بين الإدارات المختلفة؛ بما يُسهِم في توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة، مؤكِّدًا أنَّ العمل المؤسَّسي الناجح يقوم على وضوح الأدوار وتكاملها، وليس على الجهود الفرديَّة المنعزلة.

ووجَّه الدكتور محمد الجندي، بضرورة الاهتمام بتنمية قدرات العاملين، والاستثمار في العنصر البشري بوصفه الركيزة الأساسيَّة لأي تطوير حقيقي، مع تعزيز روح العمل الجماعي والانضباط الوظيفي داخل بيئة العمل.

وفي ختام الاجتماع، أكَّد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ المرحلة المقبلة تتطلَّب مزيدًا من الجهد والتنسيق والعمل بروح الفريق الواحد؛ بما يعزِّز من أداء المجمع، ويُسهِم في تحقيق رسالته في خدمة المجتمع ونشر الوعي الصحيح.

وكان قد شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، اليوم بمركز الأزهر للمؤتمرات، في المؤتمر الطلابي الثاني الذي نظمته كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر في القاهرة بالتعاون مع المجمع، تحت عنوان: (القِيَم الإسلامية في واقع طلاب الجامعات)، برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور لفيف من قيادات الأزهر وعلمائه وباحثيه وطلابه، وذلك على هامش المؤتمر السابع للكليَّة (القِيَم الإسلاميَّة وبناء المجتمع بين النظريَّة والتطبيق).

وفي كلمته، وجه الجندي حديثه إلى الطلاب، مؤكِّدًا أنَّ الحديث عن القيم هو حديث عن أساس بقاء الأمم واستقرارها، مشيرًا إلى أنَّ الحضارات لا تسقط لنقص الموارد، وإنما تسقط حين ينهار بنيان القيم ويغيب الضمير.

 

 العلم والعمل والقيم منظومة واحدة لا تقبل الانفصال

وأوضح الجندي أنَّ الأزهر الشريف رسَّخ عبر تاريخه وعيًا قيميًّا محصنًا يقوم على أنَّ القيم ضرورة وجوديَّة، وأنَّ حفظ الدِّين والأخلاق والعقول والأنفُس والأموال هو الضمان الحقيقي لبقاء المجتمع، محذِّرًا من مظاهر الانحراف السلوكي، والتقليد الأعمى، والانجراف وراء السلوكيَّات الهدَّامة التي تُفقد الإنسان اتزانه وهُويَّته.

وأكَّد أنَّ القيم -في حقيقتها- هي منظومة متكاملة تضبط السلوك، وتوجِّه الاختيارات، وتحدد عَلاقة الإنسان بربِّه ونفسه ومجتمعه، مبيِّنًا أنَّ الأزمة الكبرى التي تواجه المجتمعات اليوم هي الفجوة بين ما يُقال من قيم وما يُمارَس في الواقع.

وأشار الجندي إلى أنَّ التحدي الحقيقي لا يكمن في تعريف القيم أو التنظير لها؛ بل في تحويلها إلى ممارسة يوميَّة، موضِّحًا أنَّ بقاء القيم في إطارها النظري دون تطبيق يحوِّلها إلى صورة من صور النفاق الاجتماعي الذي يهدم المجتمعات ولا يبنيها، مستشهدًا بجملة من القيم القرآنيَّة التي تمثِّل أساس البناء المجتمعي؛ كتحقيق العدل، والوفاء بالعهد، والأمانة، والصدق، والإحسان.

ولفت إلى أنَّ القيمة إذا لم تتحوَّل إلى سلوك عملي مدعوم بالقدوة، فإنها تفقد تأثيرها، مشدِّدًا على أنَّ بناء مجتمع قيمي متماسك يتطلَّب ترسيخ الفهم العميق لمعاني القيم، وتحويلها إلى نُظُم حياتيَّة، وصناعة القدوة الصالحة التي تُجسِّد هذه القيم في الواقع.

وتابع أنَّ النموذج الإسلامي قدَّم تجرِبةً فريدةً في الجمع بين النظريَّة والتطبيق؛ إذْ تحوَّلت القيم فيه إلى واقع حي انعكس في سلوك الأفراد وبناء المجتمعات، فقام على أسس من التسامح والمحبَّة والسلام، وروح من الرحمة والتكامل، ومنهج من الإحسان والعمران.

وشدَّد الجندي على أنَّ بناء الأوطان لا يتحقَّق إلا ببناء الإنسان القيمي؛ لأنَّ الإنسان هو صانع الحضارة وموجِّه الموارد، مؤكِّدًا أنَّ القيم شرط لبقاء الحياة، وأنَّ صلاحها يؤدِّي إلى صلاح المجتمع كلِّه، وفسادَها ينعكس على جميع مناحي الحياة.

ودعا الجندي إلى ضرورة سدِّ الفجوة بين النظريَّة والتطبيق، وإحياء القدوة الحسنة في المجتمع، منبِّهًا إلى عدم الانسياق خلف نماذج زائفة تُروَّج على أنها بطولات، بينما هي في حقيقتها هدم للقيم.

تم نسخ الرابط