عاجل

خالد الجندي يكشف أبرز مواطن الشبهات في حياتنا اليومية

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن الشبهات موجودة في كل شيء حولنا، بداية من المعاملات المالية المشبوهة التي لا يتضح فيها وجه الحلال من الحرام، وقد يكون فيها شبهة ربا أو كسب غير واضح المصدر.

وأكد خلال برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC اليوم الخميس، أن من مواطن الشبهات أيضا المواقف الاجتماعية، كأن يضع الإنسان نفسه في موضع يُفهم منه الخطأ، مثل دخول مكان مشبوه حتى لو كان لغرض بريء.

ولفت عضو  المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن الإنسان أحيانا هو من يضع نفسه في دائرة الشبهات، مما قد يؤدي إلى اتهامه في دينه أو عرضه رغم براءته، لذلك يجب عليه أن يتجنب هذه المواطن من البداية.

ما أبرز مواطن الشبهات في حياتنا؟

وأفاد أن القضايا الخلافية التي تعارضت فيها الأدلة أو خفيت أحكامها على كثير من الناس تُعد من أبرز مواطن الشبهات، مشيرا إلى أن العلماء قد يعرفون حكمها، لكن العامة قد يلتبس عليهم الأمر، ولذلك من الأفضل الابتعاد عنها والأخذ برأي الجمهور، ومن أراد الأخذ برأي آخر فليلزم نفسه به دون أن يُدخل الناس في حالة من الحيرة أو الغموض.

ونوه إلى أن الشبهات لا تقتصر على الأفعال فقط، بل تمتد إلى الأفكار والنظريات، حيث قد يتعرض الإنسان لشبهات فكرية تُضعف اليقين وتُزعزع العقيدة، خاصة مع انتشار بعض الأصوات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل التي تتحدث في الدين دون علم، وتشكك في الثوابت، مؤكدًا أن التعرض المستمر لمثل هذه الأفكار قد يؤثر على ضعاف الإيمان أو قليلي العلم.

وأوضح أن بعض هذه النماذج قد تتسم بقدرة كبيرة على الكلام والتأثير، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان”، موضحًا أن البلاغة والقدرة على الحديث قد تُحدث التباسًا لدى البعض، مما يستدعي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء كل ما يُقال دون علم أو تحقق.

وفي سياق آخر، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فن التماس العذر يعد من أهم القيم الأخلاقية التي ينبغي للإنسان التحلي بها في تعامله مع الآخرين.

كيف تتفنن في التماس العذر للآخرين وتحقق النضج الإنساني؟

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن أبرز جوانب هذا الفن تتمثل في ستة نقاط رئيسية تبدأ بحسن الظن، أي حمل تصرفات الآخرين على أفضل الوجوه الممكنة، وعدم افتراض الشر في كل تصرف أو قول.

وأضاف أن من فنون التماس العذر أيضاً أن يكون لدى الإنسان كثرة الأعذار، فلا يقلل منها، بل يعتقد أن لكل شخص سبباً أو ظرفاً ربما لا يعلمه أحد.

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أهمية تجنب الحكم على القلوب والنوايا، مؤكداً أن القدرة على الاطلاع على صدور الناس غير متاحة لأي إنسان، لذلك فإن الإنصاف يقتضي الحكم على الظاهر فقط. 

كما شدد الشيخ الجندي على ضرورة الاعتذار عن الآخرين، سواء كانوا علماء أو أقارب أو أصدقاء، خاصة في حالات الاجتهاد الفقهي أو القرارات التي قد تصدر تحت ظروف قاهرة، مستشهداً بواقعة علماء عصر الإمام أحمد بن حنبل الذين لم يستطيعوا مواجهة الفتن.

وأضاف الشيخ الجندي أن قبول عذر المعتذر مهما كان سبب اعتذاره، حتى لو تضمن مبالغة، يعظم قيمة الحلم والمغفرة، ويعتبر من أرفع مظاهر التمسك بالقيم الفاضلة، مؤكدًا أن المرحلة المتقدمة في فن التماس العذر تتمثل في توليف أعذار لمن لا يجد له الإنسان عذراً واضحاً، مع افتراض ضغوط نفسية أو ظروف عائلية قد تكون وراء تصرفاته، مشيراً إلى أن هذا الجهد يحافظ على سلامة القلب واستمرار العلاقات الطيبة مع المجتمع ويعكس نضجاً إنسانياً حقيقياً.

وقال الشيخ الجندي، إن التمسك بقيم التسامح والاعتذار وإحياء أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في المجتمع، يعين الإنسان على نيل محبة الله، ويعتبر شرطاً أساسياً للتميز بالخلق الصادق، مؤكداً أن من لم يتحل بهذا الفن لن يكون مؤمناً صادقاً، وسيعيش في بيئة من الصراعات والاتهامات المتبادلة.

تم نسخ الرابط