خبير يوضح لنيوز رووم حدود الرد الإيراني المحتمل إذا انهارت التهدئة
قال الدكتور أحمد يونس، المحلل السياسي اللبناني، إن القراءة الواقعية لمسار الأحداث تشير إلى أن الرد الإيراني المحتمل في حال انهيار التهدئة لن يتخذ شكل مواجهة شاملة مباشرة، بل سيظل ضمن نطاق تصعيد مدروس يوازن بين الحفاظ على صورة الردع وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق.
مواجهة الضربات الإسرائيلية دون نسف المسار التفاوضي
وأضاف يونس، في تصريح خاص لموقع "نيوز رووم"، أن طهران تواجه اختبارًا مزدوجًا: فهي من جهة لا يمكنها الظهور بموقف الضعف أمام استمرار الضربات الإسرائيلية، خاصة على الساحة اللبنانية التي تشكل جزءًا من عمقها الاستراتيجي، ومن جهة أخرى لا ترغب في نسف المسار التفاوضي الذي يتيح لها تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية.

حلفاء إقليميون وتهديد الممرات الحيوية وعمليات محدودة
وأشار إلى أن إيران من المرجح أن تعتمد سياسة الرد المركب، والتي تجمع بين أدوات غير مباشرة مثل تنشيط حلفائها الإقليميين، ورفع مستوى التهديد في الممرات الحيوية، وربما تنفيذ عمليات محدودة ضد أهداف استراتيجية، دون تجاوز الخطوط التي قد تستدعي ردًا أمريكيًا واسعًا، مضيفًا أن هذا النمط يعكس استراتيجية إيرانية متكررة تقوم على إدارة الصراع بدلاً من تفجيره دفعة واحدة.
إبقاء التوتر مرتفعًا دون حرب شاملة
من جهتها، تستفيد إسرائيل من إبقاء مستوى التوتر مرتفعًا دون الوصول إلى حرب شاملة، مما يسمح لها بالضغط على إيران سياسيًا خلال لحظة تفاوض حساسة.
وفي الوقت نفسه، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقع الوسيط الذي يسعى لمنع الانفجار الإقليمي دون تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة.

وأكد يونس أن هذا التوازن الهش يجعل سيناريو المواجهة المفتوحة أقل ترجيحًا في المدى القريب، ليس لأنه مستبعد، بل بسبب التكلفة الكبيرة التي ستترتب على أي حرب واسعة، بما في ذلك اضطراب أسواق الطاقة وتوسيع رقعة الصراع إقليميًا.
ما السيناريو الأقرب.. تسوية سياسية أم مواجهة مفتوحة؟
وأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة الهدوء المتوتر أو هدنة غير مستقرة تستخدم كأداة لإعادة التموضع، بينما يستمر التفاوض تحت الضغط، مع بقاء كل الجبهات مفتوحة أمام احتمالات التصعيد المحدود.
واختتم بالقول إن المنطقة تدخل مرحلة طويلة من إدارة التوتر بدل حسمه، مع بقاء خطر الانفجار قائمًا في حال حدوث خطأ استراتيجي أو تجاوز غير محسوب لقواعد الاشتباك غير المعلنة.



