رئيس جامعة الأزهر: القيم الإسلامية والعمل الصالح أساس بناء المجتمع ونهضة الأمة
أكد الدكتور سلامة جمعة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن العلوم تحيا بالعمل والتطبيق، وأن القيم الإسلامية وبناء المجتمع ليست كلامًا نظريًّا، بل هما تطبيق عملي يجسد عظمة الدين الإسلامي الحنيف، مشيرًا إلى أن المتأمل في القرآن الكريم يجد أنه قرن الإيمان بالعمل.
القيم الإسلامية وبناء المجتمع
ودلل رئيس جامعة الأزهر على ذلك خلال كلمته بمؤتمر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة «القيم الإسلامية وبناء المجتمع» بقول المولى عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾، لافتًا إلى أن الإيمان قرن بالعمل وركز على أهميته، وقوله تعالى: "﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ مشيرًا إلى أن الآية الكريمة توضح أن الدعوة إلى الله لا تؤتي ثمارها إلا إذا كانت مقرونة بالعمل الصالح.
نعيش في أزمة قيم تتعلق ببقاء الأمم أو فنائها
وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن الداعية إذا ركز على القول وترك العمل فقد أخطأ الطريق؛ ولذلك نهى القرآن الكريم عن القول غير المقترن بالعمل، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.
من جانبه أعلن الدكتور رمضان حسان، عميد الكلية رئيس المؤتمر، أن المؤتمر يأتي تلبية لحاجة المجتمع بعد تردي منظومة القيم، لافتًا أن الأزمة ليست بأزمةِ فقرٍ، إنما هي أزمةُ قيمٍ، تتعلق ببقاءِ الأمةِ أو فنائِها، موضحا أن الصحابة والمسلمون الأوائل كانوا في عهودهم الراشدةِ أشد فقرًا، ولكنهم أكثرُ تقدُّمًا والسبب في ذلك أنهم ملكوا ناصيةَ الأخلاقِ’، وبين أن أخلاقنا وقيمنا ليست نظرية، وإنما هي أخلاق واقعية عملية، تحيا بها الأمة، تسدِّدُ بها طريقَهَا، وتبني بها مستقبَلَها.

وأكد عميد الكلية أن الأمة ُالإسلامية تتميز عن غيرها بما تملكه من القيمِ والأخلاقِ التي لا تملكُه أمة أخرى، فلا تُعرف أمةٌ من الأمم وضع الله -عز وجل- لها منظومة قيمية وأخلاقية مثل أمة الإسلام، وحين تمسكت الأمة بتلك المبادئ والأخلاق في حياتها نهضت حضارتها، واتسع سلطانها في مشارق الأرض ومغاربها؛ انطلاقًا من قيم الإسلام وإنسانيته.
وشدد عميد الكلية على التأمل في الواقع المعاصر، للوقوف على القيم الإسلامية التي هي موطن القوة والعزة، خاصة وأن المؤتمر يهدف إلى العناية بالقيم وبناء المجتمع من خلال إبراز دور القيم الأخلاقية في تنمية وبناء المجتمعات.
وأضاف عميد الكلية أن محاور المؤتمر تدور حول القيم والأخلاق وأثرها في بناء الفرد والمجتمع مشيرًا إلى أنه تقدم للمؤتمر العديد من الأبحاث العلمية من داخل مصر وخارجها مما يعد تأكيدًا على عالمية رسالة الأزهر الشريف على مر التاريخ.



