هل انهارت الهدنة بين إيران وأمريكا بعد إغلاق هرمز؟.. باحثة سياسية تكشف
أعلنت إيران وقف عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وذلك ردا على ما تصفه بانتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه مؤخرا بوساطة باكستانية.
وفي هذا السياق، قالت نهال الشافعي، الباحثة في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن ما يتردد بشأن إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز مجددًا، في أعقاب الانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، لا يمكن فصله عن سياق إعادة ضبط قواعد الاشتباك في الإقليم، مشيرة إلى أن طهران توظف الممرات الاستراتيجية كأداة ردع غير مباشر، دون الانخراط في مواجهة عسكرية شاملة.

هل انهار الاتفاق الأمريكي الإيراني بعد إغلاق مضيق هرمز؟
وأضافت “الشافعي”، لـ"نيوز رووم"، أن هذا التحرك يعكس انتقال إيران من سياسة “التحكم المرن” إلى ما يمكن تسميته بـ“الضغط الحاد”، حيث لا يقتصر الأمر على التأثير في حركة الملاحة، بل يمتد إلى توجيه رسالة سياسية متعددة الأطراف، تستهدف كلًا من إسرائيل وحلفائها، بأن أي تصعيد ميداني في لبنان لن يبقى محصورًا جغرافيًا، بل قد يمتد إلى ممرات الطاقة العالمية.
وأوضحت أن ما يحدث يمثل عمليًا “تآكلًا تدريجيًا للهدنة” وليس انهيارًا رسميًا لها، مشيرة إلى أن الهدن في مثل هذه السياقات لا تنتهي بقرار معلن، بل تتآكل عبر خروقات متبادلة تعيد الأطراف إلى حالة “اللا سلم واللا حرب”.
وتابعت: “إغلاق مضيق هرمز، إن تأكد، يُعد تصعيدًا نوعيًا يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، ويضع المنطقة أمام مرحلة أكثر هشاشة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الحرب الشاملة أصبحت حتمية، بقدر ما يعكس محاولة لرفع سقف الضغط قبل العودة إلى التفاوض”.
سيناريو الساعات القادمة
وأشارت الشافعي إلى أن المشهد خلال الساعات المقبلة سيظل مفتوحا على عدة احتمالات متداخلة، إلا أن المؤشرات الأولية ترجح اتجاه الأطراف نحو احتواء سريع للأزمة، مدفوعًا بضغوط دولية مكثفة للحيلولة دون تعطل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو ما قد يدفع نحو تحركات عاجلة لإعادة فتح المضيق أو على الأقل ضمان استمرار الملاحة بشكل جزئي.
وفي المقابل، لا يمكن استبعاد سيناريو “التصعيد المحسوب”، حيث قد تلجأ إيران إلى الإبقاء على مستوى معين من الضغط عبر إغلاق جزئي أو انتقائي، يسمح لها بتوجيه رسائل ردع واضحة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وهو السيناريو الذي يمنح طهران هامش مناورة أكبر بين التصعيد والتهدئة في آن واحد.

كما حذرت الشافعى من أن أخطر المسارات، وإن ظل الأقل احتمالا، يتمثل في حدوث احتكاك عسكري مباشر داخل نطاق الخليج، وهو ما قد يدفع بالأزمة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، خاصة إذا تداخلت فيه أطراف دولية بشكل مباشر، بما يهدد بتحول التصعيد من أزمة موضعية إلى مواجهة أوسع ذات تداعيات إقليمية ودولية ممتدة.
وأكدت أن “إيران تدرك أن الإغلاق الكامل والمطول لمضيق هرمز يمثل سلاحا ذا حدين، لذلك تميل إلى استخدامه كأداة ضغط مؤقتة وليس كخيار استراتيجي دائم”.
واختتمت الشافعي تصريحها قائلة: “ما نشهده ليس مجرد تصعيد عابر، بل إعادة رسم غير معلنة لقواعد الردع في المنطقة، حيث لم تعد الجبهات منفصلة، بل أصبحت مترابطة ضمن معادلة ضغط إقليمي مفتوح، تتحرك فيها الأدوات الجغرافية بنفس وزن الأدوات العسكرية”.



