عاجل

ما وراء "انكماش الذاكرة".. كيف يلتهم التوتر تضاريس الدماغ؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل أن التوتر يمكن أن يقلل من حجم الدماغ ووظيفته، حتى لدى الأفراد الأصحاء.

حلل باحثون من مركز ييل للإجهاد تأثير التعرض لأحداث حياتية مجهدة، وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الطب النفسي البيولوجي، إلى أن التوتر يمكن أن يقلل من كمية المادة الرمادية في الدماغ، ويصعب على الأفراد التعامل مع المواقف المجهدة في المستقبل، كما يمكن أن تسهم هذه الدراسة في الوقاية من الاضطرابات المرتبطة بالإجهاد من خلال الفحص والمتابعة الدورية.

بحسب راجيتا سينها، مديرة برنامج مركز ييل للإجهاد وأستاذة الطب النفسي في كلية الطب بجامعة ييل، تتميز هذه الدراسة بتحليلها لعينة من البشر الأصحاء، فبينما أظهرت دراسات سابقة أن الإجهاد يقلل من حجم الدماغ لدى الحيوانات وعينات من المرضى النفسيين، أوضحت سينها أن هذه الدراسة هي الأولى التي تظهر تأثير الإجهاد التراكمي على الدماغ لدى أفراد أصحاء.

أكمل المشاركون في الدراسة تقييمات صحية نفسية وجسدية، شملت فحصا أوليا للكشف عن تعاطي المخدرات وإصابات الرأس، بالإضافة إلى عوامل أخرى.

ثم شارك كل فرد من المشاركين الأصحاء البالغ عددهم 103 في مقابلة تقييم تراكمية للصعوبات، والتي قدرت درجة التوتر في حياتهم من خلال أسئلة حول أحداث "صادمة" و"حديثة"، مثل طلاق الوالدين والأزمات المالية.

قارن الباحثون نتائج المقابلة بنتائج التصوير بالرنين المغناطيسي لأدمغة المشاركين، وتوصلوا إلى أن المستويات الأعلى من التوتر التراكمي كانت مرتبطة بانخفاض المادة الرمادية في قشرة الفص الجبهي.

قالت إميلي أنسيل، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بكلية الطب في جامعة ييل ومؤلفة الدراسة: "وجدنا أن تراكم أحداث الحياة المجهدة يؤثر على مناطق رئيسية في الدماغ، هذه المناطق الرئيسية هي التي نعتقد أنها تنظم عواطفنا، وتساعدنا على التحكم في دوافعنا، وتساعدنا على معالجة تجاربنا اليومية. كما أنها تتحكم في وظائفنا الفسيولوجية، ولهذه المناطق آثار على الصحة على المدى الطويل."

توصل الباحثون أيضا إلى أن التغيرات في حجم الدماغ قد تكون بمثابة مؤشرات تحذيرية لاضطرابات نفسية واجتماعية مستقبلية، وأمراض مزمنة، وأوضح سينها أن انخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ يضعف وظائفه، مما يجعل الجسم أقل استعدادا للاستجابة للمواقف الضاغطة.

أوضح سينها أن الدراسة قد تسهم في العلاج الوقائي للاضطرابات المرتبطة بالتوتر، كالاكتئاب وإدمان المخدرات، وكما يعالج الأطباء الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الأنسولين للوقاية من داء السكري، قال سينها إن الدراسة قد تمكن الأطباء من مراقبة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالاضطرابات المرتبطة بالتوتر.

كتب بول روش، رئيس المعهد الأمريكي للإجهاد، في رسالة بريد إلكتروني إلى صحيفة "ذا نيوز": "من الصعب التفكير في أي مرض لا يمكن أن يلعب فيه التوتر دورا مفاقما أو سببيا".

وأضاف روش أن الورقة البحثية أكدت الدراسات السابقة حول الآثار السلبية للإجهاد على قشرة الفص الجبهي.

قال بروس كومباس، أستاذ علم النفس في جامعة فاندربيلت، إن أي عامل يؤدي إلى انخفاض عدد الروابط بين الخلايا العصبية، مثل انخفاض المادة الرمادية، يضر بقدرة الدماغ على تخزين المعلومات والاستجابة السريعة للبيئة، كما أشاد بتصميم الدراسة وقياساتها.

تم نسخ الرابط