صبري الجندي: فشل التصالح في مخالفات البناء سببه غياب الحسم رغم تعدد القوانين
أكد الدكتور صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن أزمة التصالح في مخالفات البناء لم تحل رغم مرور أكثر من 10 سنوات على صدور القانون وتعديله مرتين، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات، بل في آليات التنفيذ وغياب الحسم في تطبيق القانون.
خلق حالة من عدم الثقة لدى المواطنين
وقال الجندي في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، إن عدد المخالفات التي تم حصرها على أرض الواقع بلغ نحو 3.6 مليون وحدة، بينما تقدم للتصالح قرابة 2.8 مليون مواطن فقط، ورغم ذلك لم تنجح الحكومة حتى الآن في إنهاء سوى عدد محدود من الطلبات لا يتجاوز 170 إلى 180 ألف حالة، لافتًا إلى أن هذا البطء الشديد في إنهاء الملفات خلق حالة من عدم الثقة لدى المواطنين، وجعل كثيرين يترددون في التقدم للتصالح.
وأوضح مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق أن الحكومة استجابت مرارًا لمطالب المخالفين، وأدخلت تعديلات واسعة على القانون وقدمت تسهيلات كبيرة في النسخ المختلفة، إلا أن الإقبال لم يكن بالمستوى المتوقع، مشيرًا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو شعور المخالفين بأن الدولة ستستمر في مد المهلة، ما دفعهم لتأجيل التقدم انتظارًا لمزيد من التسهيلات.
غياب الردع شجع على استمرار المخالفات
وأضاف الجندي أن غياب الحسم في تنفيذ قرارات الإزالة أو قطع المرافق كان عاملًا أساسيًا في تفاقم الأزمة، موضحًا أن المواطن المخالف لا يجد دافعًا للتصالح في ظل استمرار حصوله على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والغاز، وأن التهديدات السابقة بالإزالة لم تنفذ بالشكل الكافي، ما أفقدها تأثيرها، بل إن بعض الحالات التي تمت إزالتها عادت للبناء مرة أخرى في نفس اليوم، في ظل ضعف الرقابة.
وأشار إلى وجود حالة من التراخي وأحيانًا التواطؤ بين بعض العاملين في الإدارة المحلية والمخالفين، ما أدى إلى استمرار البناء المخالف دون رادع حقيقي، وخلق ما وصفه بـ"لعبة القط والفأر" في التعامل مع هذه الظاهرة.
تعقيدات إدارية تعطل المواطنين
وأوضح مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن الإجراءات داخل الأحياء تمثل أحد أبرز المعوقات، حيث يتم استلام الملفات دون مراجعة فورية، ثم يُطلب من المواطن استكمال مستندات بعد فترات طويلة، ما يضطره إلى تكرار الإجراءات، مشددًا على ضرورة مراجعة الأوراق فور تقديمها، وإبلاغ المواطن بأي نواقص في نفس الوقت، بدلًا من إهدار الوقت وإطالة دورة الإجراءات.
وطرح الجندي مجموعة من الحلول العاجلة، في مقدمتها، عدم مد مهلة التصالح مرة أخرى، لإجبار المخالفين على اتخاذ قرار سريع، وتطبيق حقيقي لقطع المرافق عن الوحدات المخالفة، وتنفيذ إزالات ولو بشكل رمزي لإثبات جدية الدولة في تطبيق القانون، وتدريب موظفي الإدارة المحلية على تطبيق القانون بشكل صحيح ومنع التعنت أو سوء الفهم، كما يجب تبسيط الإجراءات وتقليل المستندات المطلوبة لتشجيع المواطنين على التقدم.
القانون فقد هيبته
وأكد مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، أن استمرار تقديم التسهيلات دون حسم حقيقي أفقد القانون هيبته، مشيرًا إلى أن المواطن المخالف لن يتحرك للتصالح إلا إذا شعر بجدية الدولة في التنفيذ، وأن إنهاء هذا الملف يتطلب مزيجًا من الحزم في تطبيق القانون، إلى جانب تبسيط الإجراءات، بما يحقق مصلحة المواطنين ويوفر موارد مالية كبيرة للدولة.