عاجل

كيف لعبت باكستان دور الوسيط في وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

رئيس الوزراء الباكستاني
رئيس الوزراء الباكستاني

لعبت باكستان دورًا حاسمًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أسفر عن التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. 

مباحثات مرتقبة لإنهاء الحرب

ومن المقرر أن تستضيف إسلام آباد، يوم الجمعة، مباحثات دبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي، والتي سببت تداعيات كارثية على دول المنطقة وأدت إلى أزمة اقتصادية عالمية.

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهديداته بفناء الحضارة الإيرانية، وجه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نداءً علنيًا للطرفين للموافقة على وقف إطلاق النار، لإتاحة مزيد من الوقت للتوصل إلى حل دائم للنزاع. 

شهاب ز شريف يطلق نداء لوقف إطلاق النار

وأدت هذه الخطوة إلى تعويض الأسهم الأمريكية خسائرها، وتهيئة الأجواء لإعلان ترامب وقف القتال بعد محادثات مع شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

وأشاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس"، بالدور الباكستاني في الوساطة، معبرًا عن امتنانه لشريف ومنير على جهودهم الدؤوبة لإنهاء الحرب في المنطقة.

إنجاز دبلوماسي بارز

وتعد هذه التطورات مؤشرًا على تحول باكستان إلى لاعب محوري في جهود خفض التصعيد في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب في أزمة طاقة عالمية، واستغلت باكستان علاقاتها الوثيقة مع السعودية وإيران والولايات المتحدة والصين لتوفير قناة اتصال بين الأطراف المتحاربة، حيث نقلت رسائل متعددة خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح الباحث في شؤون جنوب آسيا، مايكل كوجلمان، أن هذا الإنجاز يمثل واحدًا من أبرز نجاحات السياسة الخارجية الباكستانية منذ عقود، مضيفًا أنه ساهم على الأقل في الوقت الراهن، في تجنب أحد أخطر النزاعات العالمية في السنوات الأخيرة.

تدخل صيني في اللحظة الأخيرة

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران وافقت على وقف إطلاق النار بعد تدخل صيني في اللحظة الأخيرة، حيث طلبت بكين من طهران إظهار مرونة وتهدئة التوترات. 

وأكد ترامب لاحقًا أن الصين لعبت دورًا في إقناع إيران بالموافقة على الهدنة، بينما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية الصينية حول مشاركتها.

كما أشار تقرير إلى أن وزير الخارجية الصيني وانج يي أجرى منذ اندلاع النزاع 26 اتصالًا هاتفيًا مع أطراف النزاع، بما في ذلك إيران وإسرائيل ودول الخليج وروسيا. 

وأصدرت الصين وباكستان، الأسبوع الماضي، مبادرة من 5 نقاط دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

دوافع باكستان الاقتصادية والجيوسياسية

يعود نجاح باكستان في الوساطة جزئيًا إلى علاقاتها الوثيقة مع إدارة ترامب، بالإضافة إلى تاريخها الطويل من التعاون مع إيران ودول الخليج، ووجود اتفاقيات دفاعية مع السعودية، كما أن باكستان تمتلك دوافع اقتصادية قوية، حيث أدى حصار مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، مما يهدد وارداتها من النفط والغاز الطبيعي المسال.

قبل اتفاق وقف إطلاق النار، سمحت إيران بمرور 20 سفينة باكستانية عبر المضيق، كما تواصلت إسلام آباد مع متداولي السلع العالميين لضمان مرور السفن برفع العلم الباكستاني مؤقتًا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه باكستان من تراجع مؤشر "كيه إس إي 100" بنسبة 13% منذ بداية العام، مع ارتفاع التضخم نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة، ورفع أسعار الوقود مؤخرًا.

تعزيز المكانة الدولية

يظهر هذا النجاح الدبلوماسي قدرة باكستان على التحول من طرف هامشي إلى وسيط موثوق يجمع الخصوم، وفقًا لما ذكرته فاروا عامر، مديرة مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسات المجتمع الآسيوي في نيويورك، مؤكدة أنه في حال نجاح المباحثات المقبلة في إسلام آباد، فإن ذلك قد يمثل تعزيزًا مستدامًا لمكانة باكستان الإقليمية والدولية، ويزيد من مصداقية قيادتها على الساحة الدولية.

تم نسخ الرابط