عاجل

بريق الذهب يلامس 4800 دولار.. الدولار يتراجع عالميا.. والنفط يهبط

الذهب والنفط
الذهب والنفط

شهدت الأسواق المالية العالمية والمحلية مرحلة جديدة من إعادة الحسابات اليوم الأربعاء، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين مع إيران.

أحدثت الهدنة تأثيرا قويا على إمدادات الطاقة، حيث حقق الذهب  قفزات قوية، في حين تراجع مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية بنحو 1%، متأثرا بانخفاض منسوب المخاطر الجيوسياسية الحادة.

تجاوزت أونصة الذهب حاجز الـ 4800 دولار للأوقية عالميا، فيما شهدت السوق المحلي في مصر تحركات متسارعة، وسط تباين ملحوظ في أداء العملة الخضراء التي بدأت تفقد جزءا من مكاسبها المحققة في ذروة الأزمة.

وواصلت أونصة الذهب عالميا الارتفاع بنسبة 2.3% لتصل إلى 4812.49 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد لامست الـ 3% في وقت سابق من الجلسة، محققة بذلك أعلى مستوياته منذ 19 مارس الماضي، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية  بنسبة 3.4% لتستقر عند 4841.60 دولار.

لم يكن السوق المصري بمعزل عن هذه التحركات، حيث سجلت الأسعار ارتفاعا لحظيا متأثرة بالشاشة العالمية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 الأكثر نقاء نحو 8229 جنيهاً للشراء و8173 جنيها للبيع،  فيما واصل عيار 21 -الأكثر مبيعا في الأسواق - صعوده ليصل إلى 7200 جنيه للشراء و7150 جنيهاً للبيع، كما سجل عيار 18 نحو 6171 جنيهاً للشراء، وارتفع سعر الجنيه الذهب ليصل إلى 57600 جنيه.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث سجلت الفضة قفزة هائلة بنسبة 4.9% لتصل إلى 76.48 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 3.2% مسجلاً 2020.57 دولار، وسجل البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 4.1% ليصل إلى 1529.35 دولار، مما يؤكد موجة الصعود الجماعي للمعادن النفيسة عقب إعلان الهدنة.

سيد خضر: النفط أول المستفيدين من التهدئة.. والذهب ملاذ مؤقت

وفي هذا السياق  أكد الدكتور سيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن إعلان أمريكا عن هدنة لمدة أسبوعين في منطقة الشرق الأوسط يحمل في طياته تأثيرات إيجابية مباشرة على المؤشرات الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن أولى هذه الانعكاسات ظهرت سريعا في تراجع أسعار النفط.
وأوضح خضر في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»  أن سعر برميل النفط انخفض من نحو 113 دولارًا إلى أقل من 95 دولارًا بمجرد الإعلان عن التهدئة، متوقعا استمرار هذا الانخفاض خلال الفترة المقبلة حال استقرار الأوضاع السياسية، ولو بشكل جزئي.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، نظرا لتحكمها في مسارات التجارة العالمية، من خلال ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، وقناة السويس، وباب المندب، وهو ما يجعل أي توتر أو استقرار بها ينعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية وآليات التسعير.
وأشار إلى أن التهدئة قد لا تؤدي إلى انخفاض كبير وفوري في أسعار السلع أو سعر صرف الدولار، لكنها تمهد لانخفاض تدريجي واستقرار نسبي في الأسواق، وهو ما تحتاجه الاقتصادات خلال المرحلة الحالية، مؤكدا أن هذا الاستقرار يظل جزئيا ومؤقتا في ظل احتمالية عودة التوترات.
واستكمل خضر إلى أن حالة عدم اليقين تدفع العديد من الدول والمستثمرين إلى زيادة الطلب على السلع الاستراتيجية، سواء عبر تخزين المواد البترولية أو التوسع في شراء الذهب كملاذ آمن، تحسبا لأي تصعيد محتمل، موضحا  أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعا مؤخرا نتيجة هذه المخاوف، حيث يتجه المستثمرون إليه باعتباره أداة آمنة توفر السيولة في أوقات الأزمات، متوقعا أن يشهد الذهب تراجعا مؤقتا خلال الفترة المقبلة إذا استمرت التهدئة، قبل أن يعاود الارتفاع في حال تجدد التوترات.
و أكد خبير الاقتصاد أن تسعير الذهب في مصر يختلف عن الأسواق العالمية، حيث قد تصل الفجوة إلى نحو 300 جنيه، نتيجة بعض الممارسات غير المنضبطة في التسعير
وعن سعر صرف الدولار، رجح خضر إمكانية حدوث انخفاض تدريجي خلال الفترة المقبلة، لكنه شدد على أن ذلك يرتبط بعوامل رئيسية، أبرزها زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
وأوضح أن من بين هذه العوامل تحسن إيرادات قناة السويس، وعودة النشاط السياحي إلى معدلاته الطبيعية، خاصة بعد تأثره مؤخرا بالتوترات الإقليمية، إلى جانب أهمية تحويلات المصريين بالخارج.
واختتم خضر تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل محكومة بعدة سيناريوهات، في ظل ضبابية المشهد السياسي، ما بين استمرار التهدئة أو عودة التصعيد، وهو ما يجعل الأسواق في حالة ترقب، مع توقعات باستقرار نسبي وليس كاملًا للمؤشرات الاقتصادية.

الخبير الاقتصادي خالد الشافعي: التهدئة كبحت جماح المعدن الأصفر

ومن جانبه أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن التهدئة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بدأت بالفعل في إحداث تأثيرات مباشرة على الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الذهب والدولار والنفط، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تعكس حالة من إعادة التوازن المؤقت في ظل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.
وأوضح الشافعي، في تصريحات  خاصة لـ «نيوز رووم»أن الدولار شهد تراجعا طفيفا يقدّر بنحو 0.4%، في حين ارتفع الذهب بنسبة تقارب 3.8% خلال فترة التوتر، قبل أن تبدأ وتيرة الارتفاع في التباطؤ مع إعلان التهدئة، لافتا إلى أن أسعار النفط كانت الأكثر تأثرا، حيث قفزت بنحو 18% في ذروة التصعيد، ثم عادت للانخفاض مع هدوء الأوضاع.
وأضاف أن العلاقة بين هذه الأصول الثلاثة (الذهب ، الدولار ، النفط) تحكمها معادلة معقدة ترتبط بمستوى المخاطر العالمية، موضحا أن الذهب يعد «ملاذا آمنا» يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات، بينما يتجهون إلى أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى مثل النفط أو الدولار في أوقات الاستقرار.
وأشار إلى أن ارتفاع الذهب خلال الفترة الماضية جاء مدفوعا بالمخاوف من اتساع رقعة الحرب، وهو ما دفع الأفراد والمؤسسات إلى زيادة الطلب عليه كأداة لحفظ القيمة وتوفير السيولة وقت الأزمات، مؤكدا أن هذا الاتجاه قد يتغير مع تحسن المشهد السياسي.
وأوضح الشافعي أن الذهب لم يكن في فترات سابقة الخيار الأول للمستثمرين، نظرا لكونه لا يحقق عوائد مباشرة مقارنة بالاستثمار في النفط أو العملات، لكنه يظل أداة تحوط رئيسية تلجأ إليها الحكومات والبنوك المركزية في أوقات عدم اليقين.
ولفت إلى أن بعض البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي التركي، اضطرت إلى ضخ مليارات الدولارات – تقدر بنحو 8 مليارات دولار لدعم عملتها المحلية، وتوفير احتياجاتها من الطاقة، خاصة النفط والغاز، في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار النفط، أشار الخبير الاقتصادي إلى أنه من الصعب عودة الأسعار سريعا إلى مستويات ما قبل الحرب، موضحا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع المشهد، في ظل احتمالات قائمة لتجدد التوترات.
وأكد أن أي استقرار حقيقي في أسعار النفط يتطلب استمرار التهدئة لفترة كافية، إلى جانب وضوح الرؤية السياسية، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل حتى الآن.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية، تتسم بالاستقرار النسبي وليس الكامل، متوقعا تراجعا مؤقتا في أسعار الذهب، وهدوءا في حركة الدولار، مقابل استمرار تقلبات أسعار النفط، لحين حسم المسار السياسي بشكل نهائي.

تم نسخ الرابط