اكتشاف «إيني».. كيف تؤثر تريليوني قدم مكعب على احتياجات مصر من الغاز؟|خاص
أعلنت شركة إيني الإيطالية عن تحقيق كشف غازي كبير جديد في مصر، بعد نجاح حفر بئر الاستكشاف "دينيس دبليو 1" داخل امتياز التمساح، الواقع قبالة سواحل شرق البحر المتوسط، في تطور جديد يعزز نشاط الاستكشافات في قطاع الطاقة، ويأتي هذا الاكتشاف ليضيف زخماً جديداً لجهود تنمية موارد الغاز الطبيعي في مصر، في ظل استمرار توسع أعمال الحفر في المياه العميقة بالبحر المتوسط.
ووفق التقديرات الأولية، يضم الكشف نحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب ما يقرب من 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة، ما يجعله إضافة مهمة إلى خريطة الإنتاج المستقبلية في المنطقة، ولكن كيف يؤثر ذلك إنتاج مصر من الغاز؟
في البداية قال الدكتور علي عبد النبي، خبير الطاقة ونائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق، إن اكتشاف شركة إيني الإيطالية في منطقة امتياز التمساح بالبحر المتوسط يُعد إضافة إيجابية ضمن منظومة إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى احتياطي في باطن الأرض بنحو 2 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وأوضح عبد النبي، في تصريحات خاصة، أن هذا الرقم يمثل احتياطيًا جيولوجيًا في باطن الأرض وليس بالضرورة الكمية القابلة للاستخراج بالكامل، لافتًا إلى أن مفهوم الاحتياطي يختلف عن الإنتاج الفعلي، حيث إن نسبة الاسترداد الفعلية تتوقف على طبيعة المكمن الجيولوجي، ودرجة تعقيده، وخصائص الصخور الخازنة للغاز، إلى جانب التكنولوجيا المستخدمة في عمليات الحفر والاستخراج.
20 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز
ورجح أن يبدأ إنتاج البئر المكتشف في حدود 20 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز، وهو ما يمثل إضافة تدريجية إلى منظومة إنتاج الغاز في مصر، حتى وإن لم يكن بحجم الاكتشافات الكبرى التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن تعظيم الاستفادة من هذا الاكتشاف يتطلب تنفيذ خطة تنمية متكاملة بهدف تقييم كامل المخزون وزيادة معدلات الإنتاج، مشيرًا إلى أن هذه الخطط التطويرية قد ترفع إجمالي الإنتاج اليومي من الحقل ليصل إلى ما يقرب من 90 مليون قدم مكعب من الغاز عند اكتمال أعمال التنمية والتشغيل الفعلي لكامل الآبار.
وشدد على أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر فقط على حجمه أو معدلات إنتاجه الأولية، وإنما في كونه يأتي ضمن سلسلة من الاكتشافات المتتالية التي تستهدف تعزيز إنتاج مصر من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، بما ينعكس على دعم استقرار الإمدادات في السوق المحلي.
من جانبه أكد الإعلامي احمد موسى، أن اكتشاف حقل الغاز الطبيعي الجديد قبالة السواحل المصرية، يعد إنجازًا مهما يعزز مكانة مصر في قطاع الطاقة، مشيرا الى أن هذا الاكتشاف يأتي في وقت حساس يشهد تداعيات اقتصادية عالمية نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية.
تفاصيل الحقل الجديد
واستعرض محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول، خلال مداخلة هاتفية، مع الإعلامي أحمد موسى في برنامجه «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد، مميزات الحقل، موضحًا انه يمثل إنجازًا كبيرًا للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن الاحتياطي الخاص بالحقل يقدر بمليارات المكعبات، مضيفًا أن إنتاجية الحقل الجديد تعادل حوالي 40% من إنتاج حقل ظهر، وتمثل 15% من احتياجات الدولة المصرية.
إدخال الحقل على خط الإنتاج وتعزيز الطاقة
وأوضح محمود ناجي، أن وزارة البترول لديها خطة لاستكشاف اكثر من 100 بئر في البحر المتوسط، مشيرا إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسداد ديون الشركات الأجنبية، تساهم في عودة الاستكشافات وزيادة الإنتاج في قطاع الطاقة، لافتا إلى أن الحقل الجديد سيُدخل ضمن منطقة امتياز التمساح على خط الإنتاج.
وأشار ناجي، الى أن مصر تطرح مناقصات في البحر الأحمر، حيث تتقدم الشركات العالمية بطلبات للاستثمار والاستكشاف، مؤكدًا أن هذا يعكس ثقة المجتمع الدولي في القطاع النفطي والغازي المصري ويعزز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة.