أصبحنا نعيش فصولًا أربعة في أسبوع واحد؛ فبين موجات حرارة خانقة وعواصف مطرية مفاجئة، لم يعد تقلب المناخ مجرد حديث عابر عن الطقس، بل واقع يفرض نفسه بقوة. هذا الاضطراب البيئي دفع الدولة لتحويل حماية المناخ من مسؤولية أخلاقية إلى التزام قانوني صارم، يربط بين استقرار الجو وقوة التشريع لضبط الانبعاثات التي أفسدت توازن الطبيعة.
وعند النظر إلى هذا الواقع من منظور قانوني، نجد أن الدولة المصرية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحديات، بل أرست قواعد تشريعية متطورة لمواجهة الانبعاثات الكربونية. بدءًا من الدستور الذي جعل حماية البيئة "واجبًا وطنيًا"، وصولًا إلى قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، الذي ألزم المنشآت الصناعية بوضع سجلات دقيقة للأثر البيئي.
عقوبات رادعة
القانون هنا يفرض عقوبات رادعة تصل إلى الغرامات المليونية أو الإغلاق في حال تجاوز الحدود المسموح بها، خاصة مع صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي شرع عمليات تحويل النفايات إلى طاقة، وهو المسار الذي اعتمدته الشركات لضمان توافقها مع المعايير الخضراء الدولية.
لغة الأرقام تعكس بوضوح أثر هذه التشريعات؛ فقد استطاعت شركة واحدة فقط من بين العديد من الشركات والمصانع، خلال معالجة النفايات، تحويل أكثر من 500 ألف طن من المخلفات سنويًا إلى وقود بديل، مما يمنع انبعاثات كربونية هائلة كانت ستنتج عن الحرق المكشوف.
رفع مساهمة الطاقة المتجددة
وعلى الصعيد الوطني، تستهدف مصر عبر استراتيجيتها للمناخ 2050 خفض انبعاثات قطاع الكهرباء بنسبة 33%، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة لتصل إلى 42% بحلول عام 2030. هذه الإحصائيات تؤكد أن الامتثال لنصوص القانون ليس مجرد إجراء شكلي، بل الوسيلة الوحيدة لتقليل حدة الموجات المناخية المتطرفة التي نعيشها اليوم.