عاجل

حكاية صيانة الكعبة المشرفة.. عناية وحب خلف الستارالأسود

الكعبة المشرفة
الكعبة المشرفة

في قلب الكعبة المشرفة، حيث تتجه القلوب قبل الأبصار، لم يكن المشهد المعتاد كما يعرفه الملايين، ستارة سوداء مؤقتة تُحيط بجدران البيت العتيق، لا تحجبه بقدر ما تُعلن عن لحظة عناية خاصة، تشبه يدا حانية تُعيد ترتيب الجمال في صمت.

وراء هذه الستارة، لا تدور مجرد أعمال صيانة، بل حكاية ممتدة من الاهتمام والتقدير، فريق سعودي يعمل بدقة لافتة، بعض أفراده قضوا ما يقرب من ثلاثة عقود في خدمة هذا المكان، يلامسون تفاصيل الكسوة كما لو كانوا يعتنون بقطعة من قلوبهم.

كل خيط في الثوب الأسود، كل حلقة تثبيت، وكل جزء من الكسوة يخضع لفحص يومي دقيق، في مشهد يجمع بين الخبرة والإخلاص، ليست مهمة عابرة، بل مسؤولية تتجدد كل يوم، للحفاظ على هيبة المكان الذي لا يشبه أي مكان آخر.

وبين شدّ الكسوة وتنظيفها، وتبديل الأجزاء الدقيقة حول الحجر الأسود والركن اليماني، يستمر العمل بصمت، دون أن يشعر به الطائفون غالبًا، لكنه ينعكس في تلك الصورة المهيبة التي تستقبلهم.

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعناية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق الربيعة، أكد على بدء أعمال الصيانة الدورية للكعبة المشرفة.

وقال توفيق الربيعة: «تعظيمًا وتقديرًا لبيت الله الحرام، وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وفي إطار الاهتمام والعناية بالبيت العتيق، بدأت أعمال الصيانة الدورية لعناصر الكعبة المشرفة للحفاظ على كافة عناصرها بأبهى وأجمل حلة».

وتجرى الصيانة الدورية للكعبة الشريفة كل عام بعد انتهاء موسم العمرة وبدء ترتيبات استقبال ضيوف الرحمن لموسم الحج، إذ تتزين الكعبة بستا جديد يسر الناظرين.

وفي رحاب الحرم المكي، حيث تمتزج الروحانية بسكون المكان، لا تقتصر المشاهد المؤثرة على الطواف والدعاء فقط، بل تمتد لتشمل لقطات إنسانية بسيطة تحمل معاني عميقة من الرحمة والألفة بين الإنسان والكائنات الضعيفة.

خلال الأيام الماضية، تصدّرت مواقع التواصل مقاطع عفوية من قلب الحرم، كان أبطالها معتمرون وعمال، لكن القاسم المشترك بينهم كان الرحمة.

في أحد أكثر المقاطع تداولاً، ظهر عامل داخل الحرم وهو يجلس بهدوء، يشارك وجبته مع طائر صغير، لم يكن المشهد مُعداً أو متكلفاً، بل تصرفاً فطرياً نابعاً من إنسانية خالصة؛ يمد يده بلطف، ويترك للطائر نصيباً من طعامه، في صورة جسّدت معنى العطاء دون انتظار مقابل.

 

هذا المشهد البسيط لامس قلوب الآلاف، ليس فقط لأنه طريف، بل لأنه يعكس جانباً خفياً من حياة العاملين في الحرم، الذين لا يكتفون بخدمة الزوار، بل يترجمون القيم الإنسانية في أبسط صورها.

تم نسخ الرابط