عاجل

«كن حمارا تكسب».. أزهري يثير الجدل بحديثه عن ذكاء الحيوان

الدكتور محمد إبراهيم
الدكتور محمد إبراهيم العشماوي

دعا الدكتور محمد إبراهيم العشماوي أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر، إلى الحرص على إبراز صورة الحمار، إذا ركبته، تنبيها على فضله.

جرب أن تكون حمارًا ولن تندم

وتابع في منشورٍ له: قد ذكر لنا الشيخ تاج الدين الهلالي، مفتي أستراليا الأسبق - رحمه الله - وهو أزهري خفيف الظل، كغالب الأزهريين، في لقاء لنا به في مدينة إدفو، بأسوان؛ أنه كانت توجد جمعية بمصر تسمى: [جمعية الحمير]، كان مقرها حي عابدين بالقاهرة، وكان رئيسها الفنان زكي طليمات، وكان ذلك في منتصف القرن الماضي، وكان من بين أعضائها بعض الممثلين والممثلات، وأن شعارهم كان: [كن حمارًا تكسب] و [جرب أن تكون حمارًا ولن تندم]، وكانوا يجيئون بإنائين في ميدان عابدين، أمام الناس، ويضعون في الأول خمرا أو تَبْغًا، وفي الآخر ماء أو تِبْنًا، فيترك الحمار الإناء الأول، ويأخذ من الإناء الآخر، وبعض الناس قد يفعل العكس، فيضر نفسه، فيصير الحمار أعقل منه؛ لأنه اختار النافع، وترك الضار!

وأكمل الشيخ العشماوي: قد ظل الشيخ تاج الدين، طول عمره، مهتمًا بهذه الفكرة، حتى إنه ألف كتابًا ذكر فيه نحو ثلاثين ميزة للحمار الحصاوي على إنسان القرن العشرين، مقررا أننا ظلمنا الحمير بوصفها بالغباء والبلادة، مع أنها من الذكاء بمكان، وربما تفوق الإنسان، فهي قد اختارت البرسيم مثلا طعامًا لها، ونحن اخترنا الملوخية، مع أن البرسيم يشتمل على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، بخلاف الملوخية، وذكر أنه حين زار فرنسا وجد عصير البرسيم بستة فرنكات - قبل العملة الأوربية الموحدة اليورو - وهو ثمن كبير جدًا، بالقياس إلى قيمة البرسيم كطعام للحيوان.

مزايا الحمار على بعض البشر

ولفت العشماوي إلى أنه من مزايا الحمار على بعض البشر - غير ما تقدم - حفظه للطريق من أول مرة، وصبره وتحمله وعدم شكواه، واقتصاره على الطعام المحدد له دون تجاوز، وهو طعام عالي القيمة الغذائية؛ ولم نر حمارًا أصيب بالضغط أو السكر أو ضعف النظر أو لبس نظارة، وهو يشاركنا بعض طعامنا كالفول، غير أنه يأكله وحده، ونحن نأكله مع فحل بصل.

وأضاف: قد ذكرني الكتاب الذي ألفه الشيخ تاج عن فضل الحمير على كثير من البشر؛ بكتاب ابن المرزبان: [فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب]، ولعل مما يؤكد ما ذكره الشيخ تاج لنا، عن فضل الحمير على بعض البشر؛ تشبيه القرآن لبعض البشر بالحيوان، يعني: في قلة العقل، وانحسار الفهم، نحو قوله تعالى: "فمثله كمثل الكلب"، وقوله تعالى: "كمثل الحمار يحمل أسفارا"، وقوله تعالى: "أولئك كالأنعام، بل هم أضل، أولئك هم الغافلون".


وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الكلب وغيره من الجوارح قابل للتعليم والتفهيم، في نحو قوله: "وما علمتم من الجوارح مكلبين"، وأشار إلى عقله ووفائه، حين صحب أهل الكهف، ولم يتركهم، حتى استحق أن يذكره الله تعالى في جملة العدد، كأنه بشر، "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم .. الآية"!

كما أشار القرآن إلى عقل الغراب، وإدراكه قيمة احترام الجسد الحيواني، وأن الحيوان قد يكون ملهِما ومعلِّما للإنسان، حتى يرى الإنسان نفسه أقل حالا منه، "فبعث الله غرابا يبحث في الأرض؛ ليريه كيف يواري سوأة أخيه، قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، فأواري سوأة أخي، فأصبح من النادمين"!

كما أشار القرآن إلى عقل النمل، وحِذْره وخوفه على مجتمعه، من الخطوات البشرية غير المحسوبة، حتى نسب إليها القول، كما ينسبه إلى العقلاء، وحتى استدعى قولها ضحك سليمان، تعجبا من عقلها، "قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم، لا يحطمنكم سليمان وجنوده، وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها"!

وشدد: أفما آن لبعض البشر؛ أن يستلهموا شيئا من عقل الحيوان وحكمته؛ إذا كانوا قد فقدوا العقل البشري الموهوب لهم؟، فمن لطائف ما ذكره الشيخ تاج لنا؛ قوله - على سبيل الفكاهة -: طعام المشايخ ثلاثة: ما يطير في الهواء، وما يسبح في الماء، وما يقول (ماء ماء)، وما سوى ذلك هُراءٌ في هراء.

تم نسخ الرابط