قانوني: رفع سن الحضانة في قانون الأحوال الشخصية لـ 18 عامًا يضر بمصلحة الطفل
قال الدكتور خالد حنفي، المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا وعضو اللجنة التشريعية السابق بمجلس النواب، إن قانون الأحوال الشخصية يعد من أخطر وأهم القوانين التي تمس كل بيت مصري، نظرًا لارتباطه المباشر ببنية الأسرة واستقرارها، مؤكدًا أن هذا الملف يحتاج إلى معالجة شاملة ومتوازنة تأخذ في الاعتبار مصلحة جميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال، وخاصة وأن هناك حديث عن تعديا هذا القانون منذ أكثر من 10 سنوات.
قانون الأحوال الشخصية
وأضاف حنفي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن إصلاح المنظومة يجب أن يبدأ من مرحلة ما قبل الزواج، مشددًا على ضرورة إقرار تحاليل ما قبل الزواج بشكل إلزامي، لما لها من دور كبير في الحد من الأمراض الوراثية والمشكلات الصحية التي قد تؤثر على استقرار الأسرة مستقبلًا، موضحًا أن هذه الخطوة لا تهدف إلى منع الزواج، بل إلى التوعية واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
الحضانة أزمة تحتاج إعادة ترتيب
وأشار إلى أن ترتيب الحضانة في القانون الحالي يمثل إشكالية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بموقع الأب، الذي يأتي في ترتيب متأخر بعد عدد كبير من الأقارب، وهو ما يراه غير منصف، مؤكدًا ضرورة تعديل هذا الترتيب بحيث يأتي الأب مباشرة بعد الأم، لتحقيق قدر أكبر من التوازن الأسري.
وأضاف المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، أن حصول الأب على حق الحضانة في بعض الحالات يتطلب إجراءات قضائية معقدة وطويلة، وهو ما يستدعي تبسيط الإجراءات بما يحقق مصلحة الطفل في المقام الأول، لافتًا إلي أن سن الحضانة الحالي (15 عامًا) مناسب ولا يحتاج إلى تعديل، وأن رفعه إلى 18 عامًا قد يضر بالطفل، خاصة في هذه المرحلة العمرية التي يحتاج فيها إلى دور الأب بشكل أكبر، سواء في التوجيه أو بناء الشخصية، كما أن الطفل، سواء كان ذكرًا أو أنثى، يحتاج إلى توازن في العلاقة مع كلا الوالدين خلال هذه المرحلة الحساسة.
ملف الرؤية والاستضافة مرتبط بشكل وثيق بالحضانة
وأوضح حنفي، أن ملف الرؤية والاستضافة مرتبط بشكل وثيق بالحضانة، لافتًا إلى ضرورة تنظيم حق الاستضافة قانونيًا، بما يضمن للأب مشاركة حقيقية في تربية الأبناء، خاصة بعد السنوات الأولى من عمر الطفل، لافتًا إلي أن استمرار العلاقة بين الأبناء وكلا الوالدين بعد الانفصال أمر ضروري لتحقيق التوازن النفسي والاجتماعي للطفل، محذرًا من استخدام الحضانة كأداة للضغط أو الكيد بين الطرفين.
النفقات والتحول الرقمي
وفيما يتعلق بالنفقة، أكد حنفي أن التطور التكنولوجي والتحول الرقمي يتيحان للدولة إمكانية تحديد دخل الأب بشكل أكثر دقة، من خلال البيانات الرسمية والإقرارات الضريبية، وهو ما يسهم في تحقيق عدالة أكبر في تقدير النفقات، كشيرًا إلى أن قانون صندوق تأمين الأسرة يمثل أداة مهمة لدعم الأسر، مطالبًا بزيادة قيمته لتتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، بما يضمن توفير احتياجات الأطفال بشكل كافٍ.
ترتيب الوصاية هو ترتيب شرعي ومنطقي
وأشار إلى أن مسألة الوصاية تخضع لترتيب شرعي واضح، يبدأ بالأب ثم الجد، ثم الأقارب وفق تسلسل منطقي، مؤكدًا أهمية الالتزام بهذا الترتيب بما يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على استقراره.
التوعية هي مفتاح حل هذه القضية
وشدد حنفي على أن حل أزمات الأحوال الشخصية لا يقتصر على التشريع فقط، بل يتطلب دورًا فعالًا من المؤسسات الإعلامية والدينية في نشر الوعي، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل بين الزوجين حتى في حالة الانفصال، وأن الحفاظ على كرامة العلاقة بعد الانفصال ينعكس بشكل مباشر على نفسية الأبناء، محذرًا من أن الصراعات المستمرة بين الأبوين قد تؤدي إلى نشأة أجيال تعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية.